الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يتجهان نحو تهدئة تجارية بعد تهديدات ترامب
في خطوة مفاجئة تشير إلى انفراجة محتملة في العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أعلن الاتحاد الأوروبي يوم الإثنين عن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتسريع المفاوضات التجارية، في محاولة لتفادي حرب تجارية تهدد بتقويض أحد أهم العلاقات الاقتصادية في العالم.
تأتي هذه التطورات بعد أيام فقط من تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه بروكسل، واتهامه للاتحاد الأوروبي بـ"استغلال" الولايات المتحدة و"المماطلة" في المحادثات.
بوادر تهدئة
قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، باولا بينيو، إن هناك "زخمًا جديدًا" في المفاوضات التجارية، وذلك في أعقاب مكالمة هاتفية بين رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين والرئيس ترامب، حيث اتفق الطرفان على "تسريع المفاوضات والبقاء على تواصل مستمر".
وعقب الاتصال، أعلن ترامب تمديد الموعد النهائي لفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على واردات الاتحاد الأوروبي حتى 9 يوليو، مما يمنح الجانبين أكثر من شهر إضافي للتوصل إلى اتفاق. وقال ترامب للصحفيين: "أجرينا مكالمة لطيفة للغاية، ووافقت على التمديد."
تحركات دبلوماسية ومؤشرات إيجابية في الأسواق
ومن المتوقع أن يجري مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش محادثات مع وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، في حين يعقد سفراء الاتحاد الأوروبي اجتماعًا طارئًا لمناقشة تطورات الملف التجاري.
وانعكست هذه الأنباء على الأسواق، حيث ارتفعت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية والأوروبية، إلى جانب أسهم الأسواق الآسيوية. أما الدولار فقد شهد تقلبًا بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2023.
مخاطر الرسوم الجمركية لا تزال قائمة
ورغم أجواء التهدئة، لا تزال تهديدات ترامب تلوح في الأفق. فالرئيس الأمريكي هدد بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على ما قيمته 321 مليار دولار من السلع المتبادلة مع الاتحاد الأوروبي، ما قد يؤدي إلى تقليص الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنحو 0.6%، ورفع الأسعار بأكثر من 0.3%.
وكانت المفوضية الأوروبية قد قدمت في وقت سابق مقترحًا تضمن إزالة متبادلة للتعريفات الجمركية على السلع الصناعية، وتوسيع الوصول إلى المنتجات الزراعية الأمريكية، بالإضافة إلى التعاون في تطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. غير أن واشنطن رفضت العرض الأسبوع الماضي.
الاتحاد الأوروبي يتحضر للرد
رغم تفضيل بروكسل للحلول التفاوضية، إلا أنها تتحسب لأي تصعيد. فقد حصلت المفوضية الأوروبية على موافقة لفرض تعريفات على سلع أمريكية بقيمة 21 مليار يورو، تشمل منتجات حساسة سياسيًا مثل فول الصويا من ولاية لويزيانا (معقل رئيس مجلس النواب مايك جونسون)، والدواجن والدراجات النارية.
كما أعد التكتل قائمة إضافية بإجراءات انتقامية على سلع أمريكية بقيمة 95 مليار يورو، تستهدف صناعات مثل الطائرات (بوينج) والسيارات الأمريكية.
نداءات للتهدئة
من جهتها، دعت ألمانيا إلى التهدئة. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثرينا رايش في مؤتمر صحفي: "نحتاج إلى التهدئة وإيجاد أرضية مشتركة. هذا يجب أن يكون الهدف". وأضافت أن "الولايات المتحدة بحاجة أيضًا إلى أن تدرك أن الرسوم الجمركية تضر بها هي الأخرى"، مشيرة إلى أن هناك ستة أسابيع متبقية للوصول إلى اتفاق.
يبدو أن العلاقة التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تمر بمنعطف دقيق، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع تداعيات اقتصادية قد تكون باهظة. ومع تمديد المهلة إلى 9 يوليو، فإن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت واشنطن وبروكسل ستنجحان في تفادي التصعيد، أم أن شبح حرب تجارية جديدة سيعود ليخيم على الأسواق العالمية.
