استئناف المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وسط ترقب الأسواق العالمية
شهد العاصمة البريطانية لندن جولة جديدة من المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مع ارتفاع حالة الترقب في الأسواق العالمية بشأن مآلات هذه المفاوضات التي تسعى إلى إزالة القيود أمام صادرات السلع التقنية والصناعية وتفادي تصعيد جديد في الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
جولة ثانية حاسمة
انطلقت المحادثات لليوم الثاني صباح الثلاثاء في قصر لانكستر هاوس التاريخي قرب قصر باكنغهام. ويقود وفد الولايات المتحدة وزير الخزانة سكوت بيسينت، بينما يرأس الوفد الصيني نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ. وقد وصف وزير التجارة الأمريكي هاورد لوتنيك الأجواء بـ"الإيجابية"، متوقعاً أن تستمر المحادثات طوال اليوم.
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فقد أشار من البيت الأبيض إلى تقدم ملموس في المفاوضات، قائلاً: "الأمور تسير بشكل جيد مع الصين، رغم صعوبة المهمة." بينما أوضح بيسينت عقب اليوم الأول أن اللقاءات كانت "بناءة".
الأسواق المالية تترقب
تراقب الأسواق المالية نتائج المحادثات عن كثب وسط قلق من انعكاسات اقتصادية محتملة. وقد شهد مؤشر للدولار الأمريكي تراجعاً ملحوظاً هذا العام مع تزايد المخاوف من فقدان الثقة في الأصول الأمريكية بسبب تصاعد التوترات التجارية.
ملفات شائكة على طاولة النقاش
أبرز القضايا المطروحة في المفاوضات الحالية هي إعادة صياغة اتفاق جنيف الأخير الذي ينص على سماح الصين بزيادة صادرات المعادن النادرة إلى السوق الأمريكية، في مقابل تعهد واشنطن بتخفيف القيود الأخيرة المفروضة على برمجيات تصميم الرقائق، وقطع محركات الطائرات، والمواد الكيميائية، والمواد النووية.
وقد أكدت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية مستعدة لإلغاء جزء من هذه القيود، وهو ما اعتبره ديكستر روبرتس، كبير الباحثين في Atlantic Council، "نصراً مهماً للصين لو تحقق، نظراً لاستحالة تصور مثل هذا التراجع في الإدارات السابقة."
هدنة مؤقتة وأجندة مزدحمة
يأتي استئناف الحوار بعد اتفاق الطرفين الشهر الماضي على هدنة مدتها 90 يوماً تنتهي منتصف أغسطس، مما أتاح فرصة لحل الخلافات المتعلقة بالتعريفات والقيود على التصدير.
بالتوازي، تسارع إدارة ترامب إلى إبرام اتفاقات ثنائية مع دول أخرى مثل الهند، اليابان، وكوريا الجنوبية قبل حلول التاسع من يوليو، موعد بدء تطبيق تعريفة "المعاملة بالمثل" التي سترتفع من 10% إلى مستويات أعلى مخصصة لكل شريك تجاري.
موقف الصين الإقليمي
وفي سياق متصل، أجرى الرئيس الصيني شي جين بينج أول مكالمة هاتفية مع الرئيس الكوري الجنوبي الجديد لي جاي ميونغ، أكد خلالها أهمية التعاون بين الجانبين "لحماية التعددية التجارية وضمان استقرار سلاسل التوريد العالمية."
ترقب كبير يسود الأوساط الاقتصادية العالمية لمخرجات هذه الجولة الجديدة من الحوار الأمريكي-الصيني، وسط تحديات كبرى تهدد بتعميق الحرب التجارية أو فتح آفاق جديدة نحو خفض التصعيد وتعزيز التعاون الاقتصادي بين القوتين، هذا وقد شهدت أسعار النفط ارتفاعًا إلى المستوى 65 دولار للبرميل وسط تفاؤل الأسواق بشأن احتمالية التوصل إلى اتفاق تجاري بينما جرى تداول أسعار الذهب وقت كتابة هذا المقال بالقرب من 3336 دولار للأونصة مع استعداد الأسواق لموجة صعود في حال تجاوز المستوى 3340 وصولًا إلى المستوى 3373 دولار للأونصة.
