الضربات الجوية الإسرائيلية على إيران تفتح باب صراع واسع في الشرق الأوسط
في تصعيد غير مسبوق، شنت إسرائيل فجر الجمعة ضربات جوية مكثفة على أهداف في عمق الأراضي الإيرانية، استهدفت منشآت نووية وقتلت عدداً من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، مما يهدد باندلاع حرب واسعة النطاق في منطقة الشرق الأوسط.
بحسب تقارير إعلامية، دوّت انفجارات في عدة مدن إيرانية، بما فيها العاصمة طهران ومدينة نطنز التي تضم منشأة نووية محورية ومدن أخرى. وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الضربات "أصابت قلب برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني"، مشيراً إلى استخدام 200 طائرة حربية في العملية، والتي استهدفت نحو 100 موقع.
وأكدت وسائل إعلام إيرانية مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، ورئيس هيئة الأركان العسكرية اللواء محمد باقري، إلى جانب اثنين آخرين من كبار القادة.
ورغم تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم وجود مؤشرات على تسرب إشعاعي أو اختراق للمنشآت النووية المحصنة في نطنز، إلا أن تعهد إسرائيل بمواصلة الهجمات "لعدة أيام حتى إزالة التهديد"، يفتح الباب أمام تصعيد خطير.
رد إيراني مرتقب وأسواق متوترة
من جهتها، توعدت طهران برد عنيف على الهجمات الإسرائيلية، مع احتمال استهداف مصالح أمريكية في المنطقة أيضاً. في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بنسبة 13%، قبل أن تعود للانخفاض جزئياً، بينما شهدت الأصول الآمنة مثل الذهب والسندات الأمريكية إقبالاً كبيراً من المستثمرين.
وأفادت مصادر أن إيران أطلقت موجة من الطائرات المسيرة نحو إسرائيل، بعضها تم اعتراضه فوق أجواء الأردن. حتى الآن، لم تسجل إشارات على استعداد طهران لاستخدام صواريخ باليستية.
في حين أعلن التلفزيون الإيراني عن إصابة 50 مدنياً في طهران جراء القصف، دون تقديم حصيلة نهائية للضحايا.
أبعاد سياسية واقتصادية
جاءت الضربات الإسرائيلية في تحد واضح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان قد أعلن عدم رغبته في شن إسرائيل هجوماً على إيران، مشدداً على التزامه بالحل الدبلوماسي للملف النووي الإيراني.
وفي حين لم تشارك واشنطن في الهجوم، حذر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو طهران من استهداف المصالح الأمريكية. بالمقابل، حثت بريطانيا جميع الأطراف على خفض التصعيد بشكل عاجل.
وبات خطر توسع النزاع إلى صراع إقليمي أوسع مرتفعاً، مع تأثيرات محتملة على الاقتصاد العالمي عبر قفزات كبيرة في أسعار الطاقة.
هذا وقد ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها بعد الهجمات إلى المستوى 3444 دولار للأونصة ليجري التداول وقت كتابة المقال عند 3423 دولار فيما قفزت أسعار النفط إلى 74.61 دولار للبرميل لتعود للتراجع الطفيف إلى 71.69 دولار للبرميل لاحقًا.
خلفية النزاع النووي
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين طهران والغرب بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018. وقد كثفت إيران مؤخراً أنشطتها في تخصيب اليورانيوم، بالتزامن مع إعلانها افتتاح منشأة جديدة للتخصيب، وسط اتهامات بعدم الامتثال لالتزاماتها الدولية.
وتمثل الضربات الإسرائيلية الأخيرة أول استهداف مباشر للمرافق النووية الإيرانية جواً، في تحول استراتيجي يعكس اعتبار إسرائيل للبرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً.
إلى أين يتجه التصعيد؟
مع إعلان إسرائيل استمرار العمليات، وتعهد إيران برد قوي، يبدو المشهد الإقليمي مفتوحاً على احتمالات خطيرة، وسط ترقب دولي واسع وتخوف من أن يؤدي التصعيد إلى تفجير صراع شامل يزعزع استقرار المنطقة ويصيب الاقتصاد العالمي في مقتل.
