أبرز الأحداث الاقتصادية للأسبوع الأخير من شهر يوليو وفرص التداول المتاحة
الولايات المتحدة الأمريكية
تترقب الأسواق أحداث الأسبوع الأخير من شهر يوليو، على رأسها اجتماع لجنة الاحتياطي الفيدرالي (FOMC) يوم الأربعاء. من المتوقع أن يبقي الفيدرالي على الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي 4.25% – 4.50%، مع التأكيد على نهج “الترقب والانتظار”. يأتي ذلك في ظل ضغوط تضخمية معتدلة وتباطؤ الاقتصاد، حيث أظهرت بيانات التضخم الأخيرة ارتفاع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي قرب المتوقع، ولذلك أي لهجة حذرة أو إشارات حول تأجيل خفض الفائدة أو الإشارة إلى أن خفض الفائدة مستبعد هذا العام سيدعم الدولار مؤقتًا وتضغط على الأصول عالية المخاطر والذهب.
على صعيد النمو الاقتصادي، ستتجه الأنظار إلى القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني. السوق يتوقع نموًا سنويًا يقارب +2.5% بعد انكماش في الربع الأول بنسبة -0.5%. يعود هذا التعافي المتوقع إلى زوال تأثير السحب من المخزونات وضعف الربع الأول، إضافةً لتحسن إنفاق المستهلكين. أي مفاجأة إيجابية (نمو أعلى من 2.5%) قد تدعم شهية المخاطرة وترفع عوائد السندات، فيما تعني القراءة الأقل من النسبة من +2% استمرار المخاوف من تباطؤ أقوى خلال الفترة المقبلة.
نختتم تداولات الأسبوع ببيانات سوق العمل الأمريكية لشهر يوليو يوم الجمعة، ومن المتوقع تباطؤ إضافة الوظائف إلى حوالَي 100-110 ألف فقط، في تأكيد لفقدان الزخم الذي ظهر في يونيو رغم النمو القوي (+147 ألف). هذا التباطؤ قد يكون ناتج عن تداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية التي أحدثت اضطرابًا لدى الشركات. مع ذلك، من المتوقع أن تسجل معدلات البطالة 4.2% (بعد انخفاضها غير المتوقع في يونيو إلى 4.1%). أما متوسط الأجور فيُتوقع نموه بحوالي +0.3% على أساس شهري (نحو 3.8% سنويًا) مقابل +0.2% في يونيو، مما يشير إلى استمرار ارتفاع الأجور بوتيرة معتدلة. أي ارتفاع في الوظائف دون 50 ألفًا قد يُضعف الدولار، بينما قراءة قوية مفاجئة أعلى من 150 ألف ستعزز الدولار وتضغط على الذهب. وبالنسبة لعوائد السندات الأمريكية، فإن تباطؤ التوظيف سيُبقيها تحت الضغط، في حين يدفعها تسارع الأجور إلى الأعلى.
إلى جانب ذلك، تصدر هذا الأسبوع بيانات ثقة المستهلك الصادر عن الكونفرنس بورد والتي تراجعت بشدة في يونيو إلى 93.0 نقطة أدنى مستوى هذا العام نتيجة قلق الأسر من التضخم والتوترات التجارية. التوقعات للشهر الحالي تشير إلى استقرار طفيف قرب 94 نقطة. كما تصدر بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي ISM لشهر يوليو المتضمن يوم الجمعة؛ حيث يتوقع استمرار انكماش قطاع التصنيع للشهر التاسع على التوالي بمستوى نحو 49.5 نقطة (أي أقل قليلًا من عتبة الـ50 التي تفصل الانكماش عن النمو). يُذكر أن قراءة يونيو جاءت 49.0 نقطة مع تحسن طفيف عن مايو. أي مفاجأة بتجاوز المؤشر مستوى 50 قد يدعم الدولار الأمريكي وأسواق الأسهم العالمية، باعتبارها مؤشرًا على مرونة الصناعة الأمريكية في مواجهة الرسوم الجمركية.
منطقة اليورو
يتأثر اليورو بعدد من الأحداث الهامة على رأسها بيانات النمو والتضخم لمنطقة اليورو. يصدر الأربعاء التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، وتشير التوقعات إلى استقرار النمو عند معدل 0.0% مقارنةً بـ+0.6% في الربع الأول. هذا الضعف يعكس تراجع زخم الانتعاش الأوروبي تحت وطأة تبعات الحرب التجارية، حيث استفادت منطقة اليورو في الربع الأول من زيادة الصادرات قبيل تطبيق الرسوم الجمركية. أما الآن تظهر المؤشرات تباطؤ الطلب الداخلي والخارجي على حد سواء، أي قراءة سلبية غير متوقعة (انكماش ربع سنوي) ستثير مخاوف الركود الأوروبي وتضغط على اليورو أمام الدولار، فيما تعني المفاجأة الإيجابية نمو +0.2% مثلًا أن الاقتصاد يتسم بمرونة أكبر من المتوقع مما قد يدعم اليورو.
على الصعيد المحلي، تأتي ألمانيا أكبر اقتصادات المنطقة بقراءة أولية يفترض أن تُظهر نموًا فصليًا +0.4% في الربع الثاني مثل الربع السابق، مما يشير إلى أن الاقتصاد الألماني خرج بصعوبة من دائرة الركود التقني. في المقابل، يتوقع أن تكون فرنسا حققت نموًا ضعيفًا جدًا بنحو +0.1% فقط نتيجة تباطؤ إنفاق المستهلك وقطاع الصناعة. أما إيطاليا فيرجح أن تسجل نموًا طفيفًا كذلك (+0.1%) أو دون ذلك، في تباطؤ ملحوظ عن +0.3% في الربع الأول، وفقًا لتحذيرات البنك المركزي الإيطالي من تباطؤ النمو في الربع الثاني. إسبانيا تظل النقطة المضيئة نسبيًا بأفضل نمو ضمن الكبار متوقع عند +0.5% فصليًا مدعومًا بقطاع الخدمات والسياحة، رغم أنه أقل من وتيرة +0.6% في الربع الأول. هذه التفاوتات تعني أن زخم التعافي غير متكافئ داخل المنطقة، مما قد يصعب مهمة البنك المركزي الأوروبي في تحديد سياساته النقدية خلال الفترة القادمة، وهذا ما أكدت عليه كريستين لاجارد خلال المؤتمر الصحفي الأخير التي أشارت فيه إلى ان تحديد توجهات السياسة النقدية سيكون (اجتماع باجتماع).
على صعيد التضخم، يصدر الخميس بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر يوليو. التوقعات تشير إلى ارتفاع التضخم السنوي العام في منطقة اليورو نحو 2.5% مقارنة بـ2.0% في يونيو. إذا تأكدت هذه الزيادة فستكون أعلى قليلًا من هدف البنك المركزي البالغ 2%، وربما ترجع جزئيًا لارتفاع تكاليف الوقود مجددًا وأسعار الخدمات في ذروة الصيف. أما التضخم الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) فيتوقع أن يبقى مستقرا قرب 2.5%–2.6% على أساس سنوي، مما يبقي الضغط على المركزي الأوروبي لمواصلة لتثبيت الفائدة حتى ضمان انحسار التضخم. أي مفاجأة بارتفاع التضخم فوق المتوقع خاصة الأساسي سيدعم ارتفاع اليورو مؤقتًا عبر زيادة توقعات تثبيت الفائدة من قبل المركزي الأوروبي خلال الأسابيع المقبلة. في المقابل، قراءة ضعيفة للتضخم يعني أقل (<2%) ستدعم وجهة النظر بأن دورة التضخم المرتفع قد انتهت، مما قد يضعف اليورو ويدفع السندات الأوروبية للارتفاع. تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ستصدر البيانات بها قبل يوم من صدور بيانات التضخم بمنطقة اليورو، حيث من المتوقع بقاء تضخم ألمانيا قرب 2.0% سنويًا، وفرنسا حوالي 4.5%، وإيطاليا 6%-6.5% (وفق المؤشر الوطني)، بينما إسبانيا قد تسجل حوالي 2.1%-2.3% فقط لتميزها بأسعار طاقة أقل. هذه القراءات المبكرة ستوجه تداولات اليورو قبيل صدور الرقم المجمع يوم الجمعة.
أيضًا يصدر معدل البطالة لمنطقة اليورو لشهر يونيو يوم الخميس، والمتوقع بقاؤه عند مستوى منخفض تاريخيًا 6.5%. استمرار سوق العمل القوي (رغم تباطؤ النمو) يمنح البنك المركزي الأوروبي بعض الثقة، لكنه قد يتباطأ في الأشهر المقبلة. تأثير هذه البيانات على الأسواق عادة محدود إن لم تحمل مفاجآت، لكن انخفاضًا آخر في البطالة دون 6.5% سيعزز من النبرة الإيجابية لدى أعضاء المركزي الأوروبي.
بشكل عام، استجابة اليورو لهذه البيانات ستكون مرتبطة بمدى الفجوة بين البيانات الرسمية والتوقعات: بيانات نمو أضعف وتضخم أدنى يعنيضغط بيعي على اليورو مقابل الدولار، وربما تراجع أسواق الأسهم الأوروبية بفعل مخاوف النمو. أما نمو أقوى وتضخم أعلى سيدعم ارتفاع اليورو (قد نراه يرتفع باتجاه 1.18دولار)، وإن كان ذلك يعني أيضًا احتمال التثبيت لفترة أطول وهو ما قد يحد من شهية المخاطرة في أسواق الأسهم بمنطقة اليورو.
المملكة المتحدة
المفكرة الاقتصادية في المملكة المتحدة هذا الأسبوع أقل زخمًا، لكنها تتضمن بعض المؤشرات الجديرة بالمتابعة. مستوى النشاط العقاري سيظهر عبر بيانات موافقات الرهن العقاري لشهر يونيو الصادرة الثلاثاء. كانت المفاجأة إيجابية في بيانات مايو حين ارتفعت الموافقات إلى 63 ألف مقابل توقعات 60 ألف، ما عكس بعض التعافي في سوق الإسكان بعد إنهاء إعفاءات ضريبية للمشترين. التوقعات لشهر يونيو تشير إلى استمرار الاستقرار قرب 60 ألف موافقة. أي قراءة أعلى بشكل ملحوظ (مثلاً >65 ألف) ستعد إشارة على متانة الطلب العقاري رغم أسعار الفائدة المرتفعة، مما قد يدعم الجنيه الإسترليني قليلًا. في المقابل، الهبوط لما دون 55 ألف سيؤكد تباطؤ سوق الإسكان ويضغط على الإسترليني عبر توقعات بتأثير ذلك على النمو.
من المهم أيضًا متابعة قراءة مؤشر مديري المشتريات الصناعي (PMI) لشهر يوليو، الذي يصدر في صورته النهائية يوم الجمعة. أظهرت القراءة الأولية تحسنًا طفيفًا إلى 48.2 نقطة من 47.7 في يونيو ورغم بقائها دون المستوى 50 (انكماش)، إلا أنها الأفضل خلال 6 أشهر مع بوادر استقرار في إنتاج المصانع البريطانية. يؤكد التقرير المصاحب لاستطلاع PMI أن كلفة المدخلات المرتفعة وضعف الطلب ساهما في استمرار تراجع أعداد الوظائف في قطاع التصنيع البريطاني خلال يوليو. إذا جاءت القراءة النهائية دون التقدير الأولي (مثلاً 47 بدل 48.2) فقد يتراجع ذلك الجنيه الاسترليني بفعل مخاوف أوسع حول آفاق النمو في النصف الثاني من العام. أما التأكيد على القراءة أو ارتفاعها فوق 50 (وهو أمر غير متوقع حاليًا) فسيكون مفاجأة إيجابية تدعم الإسترليني وقد تعني أن ضعف القطاع الصناعي يقترب من نهايته.
بالإضافة إلى ذلك، فإن بيانات الاقتصاد الكلي من الولايات المتحدة ومنطقة اليورو ستنعكس على حركة الجنيه. غياب أحداث بريطانية كبرى (مثل قرار بنك إنجلترا أو بيانات تضخم/توظيف) يعني أن الزوج الإسترليني دولار سيتحرك بشكل رئيسي تبعًا لاتجاه الدولار (الصاعد بشكل تدريجي مع قرارات الفيدرالي) واليورو (حيث الجنيه الاسترليني قد يتبع اليورو مقابل الدولار). أي تغير في الشهية للمخاطرة عالميًا على ضوء أحداث أمريكية أو أوروبية سيؤثر أيضًا على الإسترليني: تحسن المعنويات يدعم العملات ذات العائد المرتفع كالإسترليني، في حين أن العزوف عن المخاطرة قد يدفع المستثمرين نحو الدولار مبتعدين عن الإسترليني.
اليابان
يترقب المتداولون اجتماع بنك اليابان (BoJ) يوم الخميس. الإجماع أن البنك سيبقي الفائدة 0.50% بدون تغيير، ويستمر في سياسة التحكم بمنحنى العائد (YCC) دون تعديل نطاق عوائد السندات حاليًا. كان بنك اليابان قد لمح سابقًا إلى أنه لن يتعجل في إنهاء التشديد النقدي إلى أن يستقر التضخم المستهدف (2%) بطريقة مستدامة مع نمو في الأجور. وبالفعل، التضخم الأساسي في طوكيو لا يزال أعلى الهدف لكن البنك يرى غالبًا أنه مؤقت. عليه، أي مفاجأة بتعديل السياسة كرفع طفيف لسقف عائد السندات أو تلميحات لرفع الفائدة ستكون حدثًا كبيرًا قد يدفع بالين إلى ارتفاعات حادة مقابل الدولار والعملات الأخرى، نظراً لحساسية السوق لأي تغيير نحو التشديد من قبل بنك اليابان. لكن السيناريو المرجح هو الإبقاء على السياسة النقدية الحالية إلى أن يتضح تأثير الاتفاق التجاري الأخير بين اليابان والولايات المتحدة على الاقتصاد الياباني، وفي حال أشار البنك في بيانه على عدم نية رفع الفائدة قبل نهاية العام. هذا سيبقي الضغط على الين الذي سجل أدنى مستوياته في سنوات مقابل الدولار مؤخرًا، حيث يستفيد الدولار/ين من فارق الفائدة الشاسع لصالح الدولار.
على صعيد البيانات، تصدر مجموعة من المؤشرات اليابانية التي ترسم صورة عن صحة الاقتصاد. فجر الخميس تعلن الحكومة أرقام الإنتاج الصناعي لشهر يونيو، والمتوقع ارتفاعها بشكل ملحوظ عن الشهر السابق الذي شهد تراجعًا (-0.1% في مايو على أساس شهري). أي قراءة قوية إيجابية (مثلاً >+2% على أساس شهري ستشير إلى انتعاش القطاع الصناعي مدفوعًا بتحسن سلاسل الإمداد وربما الطلب الخارجي. يصدر أيضًا ثقة المستهلك لشهر يوليو، والمتوقع تحسنها بشكل طفيف بفضل عودة النشاط الاستهلاكي وانتعاش السياحة الداخلية. البيانات الأخرى تشمل لذا أية قراءة فوق المستوى السابق (36.2) ستكون مفاجأة إيجابية تعكس معنويات أقوى للأسر.
أي دلائل على تحسن اقتصادي ياباني متسارع (إنتاج أعلى، ثقة أقوى) قد تقلل قليلًا من الضغوط عبر تعزيز توقعات السوق لاحتمال تعديل سياسة بنك اليابان في نهاية العام. على سبيل المثال، ارتفاع الإنتاج وتحسن ثقة المستهلك بوتيرة تفوق التوقعات قد يدفع بعض المستثمرين للمضاربة على رفع بنك اليابان توقعاته للتضخم في تقرير التوقعات الاقتصادية الذي يصدر بالتزامن مع قرار الفائدة. مع ذلك، التحركات الأهم لزوج USD/JPY ستظل مرتبطة أكثر بقرار الفيدرالي الأمريكي وعوائد الخزانة هذا الأسبوع. إذا بقي الفارق في السياسات النقدية للفيدرالي الأمريكي.
ولهذا اتساع الفارق (بمعنى استمرار الفيدرالي الأمريكي في الإشارة إلى التوجه لخفض الفائدة مع إبقاء بنك اليابان على سياسته النقدية أو التلميح لرفع الفائدة يشير إلى أن الدولار ين قد يسجل تراجعات قوية خلال هذا العام صوب المستوى 140.00)
كندا
في كندا، الحدث الأبرز هو اجتماع بنك كندا (BoC) يوم الأربعاء. بعد سلسلة من التخفيضات أوصلت سعر الفائدة إلى 2.75% في يونيو، يُتوقع أن يحافظ البنك على سعر الفائدة هذا الاجتماع دون تغيير. يعود ذلك إلى تراجع معدل التضخم الكندي في الأشهر الأخيرة واقترابه من النطاق المستهدف، حيث بلغ التضخم السنوي حوالي 1.9% في يونيو، إضافة إلى بوادر تباطؤ في سوق العمل والإسكان. أكد البنك المركزي سابقًا أنه سيتبع نهجًا حياديًا لبعض الوقت لتقييم تأثير التخفيضات السابقة. أي تثبيت للفائدة مع لهجة محايدة يتماشى تمامًا مع توقعات السوق، وبالتالي تأثيره على الدولار الكندي قد يكون محدودًا. لكن إذا فاجأ البنك برسالة أكثر تشاؤمًا حول النمو المستقبلي أو أشار إلى احتمال خفض آخر قريبًا بسبب “ضبابية أفق التضخم”، فقد يتراجع الدولار الكندي بشكل ملحوظ أمام نظيره الأمريكي.
على صعيد البيانات، ستصدر بيانات الناتج المحلي الإجمالي الشهري لشهر مايو يوم الخميس. كان الاقتصاد الكندي قد انكمش -0.1% في أبريل بشكل غير متوقع، ومن المرجح أن يبقى النمو في مايو ضعيفًا إلى مستقر (توقعات بنمو شهري حول 0% إلى -0.1%). تأثر أبريل سلبًا بتراجع قطاعي التصنيع والتجارة بالجملة نتيجة اضطرابات التجارة مع الولايات المتحدة. التوقعات تشير إلى أن مايو ربما شهد بعض التعافي في الخدمات قابله استمرار ضعف الصناعات التحويلية، وبالتالي من المحتمل تسجيل قراءة قريبة من الصفر. إذا جاءت النتيجة أفضل من المتوقع (+0.2% مثلًا) فقد تقدم دعمًا طفيفًا للدولار الكندي عبر تهدئة مخاوف الركود. أما في حال تسجيل انكماش لشهر ثانٍ على التوالي، فسيزداد الحديث عن ركود تقني في كندا ويضعف ذلك الدولار الكندي، خاصة إذا ترافق مع إشارات حذرة من بنك كندا.
إجمالاً، الدولار الكندي يتم تداوله هذه الفترة ضمن نطاق ضيق. تغيراته قصيرة الأمد ستعتمد على فرق أسعار النفط وتحركات الدولار الأمريكي العامة. بيانات هذا الأسبوع إذا تطابقت مع التوقعات لن تحرك بنك كندا عن موقفه الحالي، لكن سيتابع المستثمرون عن كثب أي مؤشر على صحة الاقتصاد الكندي وسط بيئة عالمية مضطربة. ولهذا تميل النظرة إلى السلبية بالنسبة لتداولات الزوج الدولار/كندي بمعنى استقرار التداولات أسفل المستوى 1.38 يبقي على الضغوط البيعية على الزوج خلال الأسابيع المقبلة.
الصين واقتصادات آسيا الناشئة
سيهتم المتداولون عالميًا هذا الأسبوع أيضًا بمؤشرات أداء الاقتصاد الصيني نظراً لتأثيرها الواسع على شهية المخاطر والسلع. تصدر مؤشرات مديري المشتريات (PMI) لشهر يوليو تباعًا بدءًا بالمؤشر الرسمي الحكومي (الصادر عن المكتب الوطني للإحصاء) يوم الخميس ثم مؤشر Caixin الخاص يوم الجمعة. في يونيو، أظهرت البيانات مفاجأة إيجابية حيث ارتفع مؤشر Caixin التصنيعي فوق عتبة الـ50 إلى 50.4 نقطة من 48.3 في مايو، مما يشير إلى عودة نشاط قطاع التصنيع الصيني للنمو الطفيف بفضل إجراءات التحفيز المحلية وتخفيف قيود التمويل. التوقعات لشهر يوليو تميل إلى استقرار المؤشر قرب 50، إذ قد يواجه المصنعون الصينيون رياحًا معاكسة من ضعف الطلب الخارجي رغم تحسن الطلب المحلي. أي قراءة أعلى من المتوقع، مثلاً 51 نقطة أو أكثر ستعتبر إشارة قوية على تسارع التعافي الصيني، مما سينعكس إيجابًا على عملات السلع كالدولار الأسترالي والنيوزيلندي ويدعم أسواق الأسهم الآسيوية. كما سترحب أسواق النفط بأي زخم صيني إضافي كونه يرفع توقعات الطلب على الطاقة. في المقابل، تراجع المؤشر مجددًا دون 50 سيزيد القلق بشأن تباطؤ زخم الاقتصاد الصيني في النصف الثاني، وقد يضغط ذلك على أسعار السلع والأسهم العالمية الحساسة للصين.
إضافة لذلك، ستصدر الصين مؤشر مديري المشتريات الرسمي لقطاعي الصناعة والخدمات. يتوقع بقاؤه في منطقة الانكماش الخفيف حول 49.5-50.0 نقطة للصناعة، مع استمرار تأثر المصانع بتراجع الصادرات. أما قطاع الخدمات الصيني فكان نقطة مضيئة مؤخراً مع بقاء مؤشره فوق 50، لكن ربما شهد بعض الاعتدال في يوليو مع انتهاء تأثيرات إعادة الانفتاح. استمرار الزخم في الخدمات (PMI خدمات 52+) يعني طلبًا محليًا قويًا قد يعوّض بعض ضعف الصناعة.
بالنسبة للأسواق الناشئة الأخرى في آسيا، تصدر هذا الأسبوع أيضًا الإنتاج الصناعي لكوريا الجنوبية ونمو الناتج في هونغ كونغ وتايوان. هذه القراءات ستعطي دلالات على صحة سلاسل الإمداد الآسيوية والتجارة الإقليمية. يتوقع أن يظهر اقتصاد تايوان انكماشًا آخر في الربع الثاني تحت ضغط تراجع الطلب العالمي على الإلكترونيات، بينما قد تحقق هونغ كونغ نموًا متواضعًا بفضل نشاط السياحة الصينية الوافدة. مثل هذه النتائج قد تؤثر على شهية المخاطرة الآسيوية لكن عادة تأثيرها محدود عالميًا ما لم تكن مفاجئة جدًا.
توقعات الأسواق: الذهب والنفط
الذهب (XAU/USD): بعد ارتفاع الذهب فوق $3,300 للأونصة في وقت سابق من 2025 بدعم توقعات خفض الفائدة الأمريكية، شهدت الأسعار بعض التقلبات مؤخراً مع إعادة تقييم السوق لمسار الفيدرالي. هذا الأسبوع، سيعتمد اتجاه الذهب بشكل كبير على نبرة بنك الاحتياطي الفيدرالي وبيانات الوظائف الأمريكية. إذا جاء بيان الفيدرالي محايدًا أو مائلًا للتشديد أي أشار جيروم باول إلى استمرار القلق بشأن التضخم واستبعد خفضًا وشيكًا فقد يتراجع الذهب تحت ضغط ارتفاع الدولار وعوائد السندات. بالفعل، رأينا الذهب ينخفض مباشرةً بعد اجتماع يونيو حين أبقى الفيدرالي الفائدة دون تغيير لكنه أشار إلى خفض الفائدة بوتيرة أبطأ مستقبلًا. على العكس، إن أبرز الفيدرالي المخاوف من تباطؤ النمو أو أعطى تلميحًا تشاؤميا بأن دورة التيسير قد تبدأ إذا استمر التوظيف بالضعف، سيتلقى الذهب دعمًا باعتباره أصلًا بديلًا في أوقات سياسة نقدية أقل تشددًا.
كذلك ستكون بيانات التضخم الأمريكي المتمثلة في مؤشر PCE يوم الخميس مؤثرة فأي مفاجأة بهبوط التضخم الأساسي سيضعف الدولار ويدعم ارتفاع أسعار الذهب، والعكس صحيح. وبالطبع، بيانات سوق العمل المقر صدورها يوم الجمعة: أي ضعف كبير في سوق العمل سيدعم التوقعات بأن قرار خفض الفائدة بات وشيكا، مما يدفع الذهب للصعود (ربما لإعادة اختبار $3,400). أما في حال صدور وظائف وأجور أقوى من المتوقع، فقد يرتفع العائد الحقيقي الأمريكي ويزيد الضغوط البيعية على الذهب. يجدر الانتباه أيضًا إلى أن الطلب الفعلي على الذهب (من البنوك المركزية والمستثمرين الآسيويين) لا يزال قويًا هذا العام وقد يحد من أي نزول حاد في الأسعار.
فنيًا، مستوى ~$3,300 هو مستوى دعم هام، ثم $3,250. المقاومة تستقر قرب $3,400 ثم $3,500. على المدى المتوسط، الحركة في نطاق ضيق واردة قبل إعلان قرارات الفيدرالي وبيانات التوظيف. بشكل عام، لا يزال الاتجاه طويل المدى للذهب إيجابيًا مدفوعًا بالضبابية العالمية وسياسات التيسير على المدى الطويل، لكن المدى القصير خاضع لتأثير تنافس الذهب مع السندات على المستثمرين مع كل تغيير في توقعات الفائدة.
النفط الخام (خام غرب تكساس WTI وخام برنت): وجدت أسعار النفط بعض الدعم في نهاية يوليو بعدما تكبدت تراجعات في الأسابيع السابقة. التطورات الاقتصادية العالمية هذا الأسبوع ستكون حاسمة لتحديد اتجاه النفط. فأسعار الخام حساسة جداً لأي مؤشرات على تحسن أو تراجع الطلب العالمي على الطاقة. هنا، سيكون بيانات التصنيع وPMI في الصين والولايات المتحدة ذات وزن كبير. إذا عكست بيانات PMI تحسنًا في النشاط الصناعي – وخاصة المفاجأة الإيجابية في الصين أو أرقام طلبات مصانع أمريكية جيدة – فقد ترتفع أسعار النفط استبشارًا بزيادة الطلب على الوقود. على سبيل المثال، صدور مؤشر Caixin الصناعي الصيني فوق 50 بقوة قد يدفع برنت فوق $80 للبرميل نظرًا لدور الصين الرئيسي في استهلاك النفط. أيضًا أي نمو أعلى من المتوقع في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي أو انخفاض أقل من المتوقع في المخزونات النفطية الأمريكية (تصدر بيانات المخزون يوم الأربعاء) سيدعم الأسعار عبر إثارة توقعات طلب أقوى في النصف الثاني.
في المقابل، أي علامات تباطؤ عالمي ستضغط نزولاً على النفط. إذا خيبت بيانات الصين الآمال أو ظهر تراجع في إنتاجية المصانع العالمية، سيعود القلق بشأن ركود الطلب وبالتالي ربما نشهد أسعار برنت تنخفض دون $75. كذلك مراقبة تصريحات أوبك+ مهمة: هذا الأسبوع لا اجتماع رسمي لأوبك، لكن الأسواق تعي أن تحالف أوبك+ قرر زيادة إنتاج معتدلة قدرها +411 ألف برميل يوميًا لشهر يوليو وأغسطس. استقرار سياسة أوبك+ وعدم صدور تلميحات عن تعديلها سيبقي التركيز على جانب الطلب. إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن أي تصعيد جيوسياسي (مثلاً في الشرق الأوسط أو حرب أوكرانيا) قد يؤدي لحركة فجائية صعودًا في الأسعار بغض النظر عن العوامل الاقتصادية.
من زاوية أخرى، سعر صرف الدولار له تأثير على النفط المسعّر بالدولار. استمرار قوة الدولار قد يحد من مكاسب النفط لأن ارتفاع كلفة النفط لحائزي العملات الأخرى قد يكبح الطلب بعض الشيء. لذلك، إذا ارتفع الدولار إثر بيانات أمريكية قوية، فقد يواجه النفط مقاومة في الصعود. أما تراجع الدولار بعد الفيدرالي فسيكون عاملًا مساعدًا لارتفاع النفط.
في الوقت الحالي تستقر أسعار خام تكساس قرابة المستوى 64 دولار للبرميل، حيث يترقب المتداولون محفزات جديدة لتحديد الاتجاه القادم ويبدو أن نطاق التداول الحالي سيستمر ما لم نحصل على مفاجآت اقتصادية كبيرة هذا الأسبوع. بشكل عام، الآفاق المتوسطة الأجل لسوق النفط تعتمد على توازن هش: تباطؤ الاقتصاد العالمي (ضغط هبوطي على الأسعار) مقابل تخفيضات الإنتاج من كبار المنتجين مثل السعودية وروسيا (دعم سعري). بيانات هذا الأسبوع ستساعد في توضيح صورة الطلب العالمي. وفق وكالة الطاقة الدولية، من المتوقع تباطؤ نمو الطلب النفطي إلى +0.7 مليون برميل يوميًا فقط في 2025 – الأدنى منذ 2009 باستثناء عام الجائحة. بالتالي، يحتاج السوق لرؤية أن الطلب الحالي لا ينزلق بسرعة نحو هذا المعدل الضعيف. إن حملت الأيام القادمة دلائل إيجابية على مرونة الاقتصاد العالمي رغم الرسوم (نمو أمريكي جيد، تحفيز صيني فعال)، فقد ينهي النفط الأسبوع على ارتفاع طفيف. أما إذا طغت مخاوف الركود وتآكل الطلب، فقد تمتد موجة التراجع الحالية للنفط إلى الأسبوع التالي.
