أهم أحداث الأسبوع الأول من أغسطس 2025 وتأثيرها على الأسواق
يحمل الأسبوع الأول من أغسطس 2025 عددًا من المؤشرات والأحداث المهمة التي قد تحرك أسواق العملات. فيما يلي أهم الأحداث المنتظرة خلال الفترة 4–8 أغسطس
الاثنين 4 أغسطس – معدل التضخم في سويسرا (CPI): يصدر صباح الاثنين مؤشر أسعار المستهلك السويسري، وهو مقياس أساسي لمعدل التضخم في الاقتصاد السويسري. القراءة السنوية للتضخم كانت بالكاد إيجابية الشهر الماضي (+0.1% سنويًا في يونيو) ما يدل على ضغوط تضخمية ضعيفة. أي قراءة أقل من المتوقع أو أقل من القراءة السابقة قد تضعف الفرنك السويسري لأن التضخم المنخفض قد يدفع البنك الوطني السويسري نحو سياسة أكثر تيسيرًا. بالمقابل، ارتفاع التضخم فوق المتوقع سيُنظر إليه بإيجابية لصالح الفرنك وقد يعزز قيمته، نظرًا لإمكانية اتجاه البنك المركزي لتشديد السياسة إذا تجاوز التضخم المستويات المستهدفة.
- الثلاثاء 5 أغسطس – مؤشر مديري مشتريات قطاع الخدمات في الصين (Caixin Services PMI): هذا المؤشر يُتابع على نطاق واسع كونه يعكس أداء قطاع الخدمات الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم. قيمة PMI فوق 50 تشير إلى نمو القطاع، فيما تعني القراءة دون 50 انكماشه. أي تحسن غير متوقع في بيانات الخدمات الصينية سيعطي إشارة إيجابية على صحة الاقتصاد الصيني، مما يعزز شهية المخاطرة عالميًا وقد يدعم عملات السلع والأسواق الناشئة (مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي المرتبطين بتجارة الصين). أما صدور قراءة ضعيفة دون التوقعات فسيزيد المخاوف حيال الطلب العالمي، وقد يولد بعض العزوف عن المخاطرة (Risk-Off) مما يدفع المستثمرين نحو الدولار الأميركي والين الياباني كملاذ آمن على حساب عملات السلع. بإيجاز، قوة قطاع الخدمات الصيني إيجابية للدولار الأسترالي والنيوزيلندي وقد تؤثر سلبًا على الدولار الأميركي طفيفًا في حال تحسن التوقعات العالمية، بينما ضعف القطاع سلبي لهذه العملات وداعم نسبيًا للدولار كملاذ.
- الثلاثاء 5 أغسطس – مؤشر مديري المشتريات الخدمي الأميركي (ISM Services PMI): يصدر عصر الثلاثاء ويعد من أهم المؤشرات لقياس نشاط قطاع الخدمات الأميركي الذي يمثل نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. قراءة المؤشر فوق 50 تعني نمو القطاع، وأقل من 50 تعني انكماشه. في الشهر السابق (يونيو) سجل المؤشر 50.8 نقطة (أي بالكاد فوق عتبة النمو). نتيجة أقوى من المتوقع (ارتفاع المؤشر) ستكون إيجابية للدولار الأميركي لأنها تعزز الثقة في متانة الاقتصاد وتقلل احتمالات خفض الفائدة المبكر. وعلى العكس، انخفاض المؤشر أو تسجيله قراءة دون 50 (انكماش القطاع) سيطلق إشارات مقلقة حيال زخم الاقتصاد الأميركي، مما قد يدفع الدولار للتراجع مؤقتًا نتيجة ترجيح كفة التيسير النقدي. هذا المؤشر يحظى باهتمام خاص بعد بيانات التوظيف الأخيرة؛ فجاء ضعيفًا فقد يزيد الضغط على الفيدرالي للتحرك (وبالتالي يضعف الدولار)، أما إذا جاء مفاجئًا بقوة فسيمتص بعض المخاوف ويعزز العملة الأميركية.
- الثلاثاء 5 أغسطس – البيانات الفصلية لسوق العمل في نيوزيلندا (البطالة والتوظيف للربع الثاني): ستعلن نيوزيلندا ليل الثلاثاء (بالتوقيت العالمي) بيانات التغيير في التوظيف ومعدل البطالة للربع الثاني 2025. هذه المؤشرات بالغة الأهمية لحركة الدولار النيوزيلندي (NZD). فإذا أظهرت البيانات ارتفاعًا قويًا في التوظيف وانخفاضًا في معدل البطالة عن الربع السابق، سينظر إليها كدلالة على قوة الاقتصاد النيوزيلندي، مما يدعم الدولار النيوزيلندي بشكل واضح. بالمقابل، ضعف التوظيف أو ارتفاع البطالة فوق المتوقع سيضغط على العملة النيوزيلندية نتيجة تصاعد التوقعات بأن البنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) قد يتجه لتيسير السياسة أو على الأقل يمتنع عن رفع الفائدة. بالنسبة للدولار الأميركي، التأثير هنا غير مباشر ويتمثل في حركة زوج NZD/USD؛ بيانات نيوزيلندية قوية تدفع NZD للصعود مقابل الدولار (أي تراجع نسبي للدولار الأميركي)، والعكس صحيح إن جاءت البيانات مخيبة. بشكل عام، يعتبر اقتصاد نيوزيلندا صغيرًا لكن عملتها تستخدم كعملة مخاطرة، لذا قد تمتد تأثيرات مفاجآت هذه البيانات قليلاً إلى شهية المخاطرة لدى المتداولين.
- الأربعاء 6 أغسطس – مبيعات التجزئة لمنطقة اليورو: تصدر ظهر الأربعاء بيانات مؤشر مبيعات التجزئة في منطقة اليورو لشهر يونيو. هذا المؤشر يعكس إنفاق المستهلكين في دول اليورو وهو مهم لتقييم زخم الطلب المحلي. التوقعات تشير إلى احتمال تحسن طفيف بعد تراجع سابق. أي قراءة أعلى من المتوقع لمبيعات التجزئة ستكون إيجابية لليورو، إذ تدعم وجهة نظر تعافي الاستهلاك وربما تُقوي موقف البنك المركزي الأوروبي في الإبقاء على سياسة نقدية مشددة. أما النتائج الضعيفة أو السلبية (انخفاض المبيعات أكثر من المتوقع) فستضر باليورو لأنها تشير إلى ضعف الإنفاق الاستهلاكي في اقتصاد المنطقة. من ناحية تأثيرها على الدولار، فإن قوة اليورو الناتجة عن بيانات أوروبية جيدة قد تضغط على الدولار الأميركي لانخفاض زوج EUR/USD يعني قوة الدولار وبالعكس)، بينما ضعف اليورو سيزيد من قوة الدولار نسبيًا. يجدر بالذكر أن هذا الإصدار يأتي قبل يوم من اجتماع بنك إنجلترا؛ فأي ضعف أوروبي شديد قد يزيد المقارنات مع وضع الاقتصاد البريطاني ويؤثر على توقعات السياسات النقدية في أوروبا ككل.
- الخميس 7 أغسطس – الميزان التجاري الأسترالي: في وقت مبكر من صباح الخميس، تعلن أستراليا بيانات الميزان التجاري لشهر يونيو. أهمية هذه البيانات تكمن في أن أستراليا اقتصاد معتمد بشكل كبير على تصدير السلع الأساسية (مثل المعادن والزراعة). تحقيق فائض تجاري أكبر من المتوقع (أي ارتفاع الصادرات أو انخفاض الواردات) سيعتبر إيجابيًا للدولار الأسترالي (AUD) لأنه يعني دخول مزيد من العملات الأجنبية وارتفاع الطلب على العملة المحلية. أما انكماش الفائض أو التحول لعجز فسيفهم كسلبية ويضغط على الدولار الأسترالي. قد يتأثر زوج AUD/USD مباشرة بهذه البيانات، وبالتالي يظهر تأثير معاكس على الدولار الأميركي ضمن الزوج، البيانات الأسترالية القوية قد تخفض الدولار الأميركي أمام الأسترالي، بينما البيانات الضعيفة ستفيد الدولار الأميركي نسبيًا. علاوة على ذلك، يعتبر الميزان التجاري مؤشرًا على شهية الصين وآسيا للمواد الخام الأسترالية، لذا يراقبه المستثمرون كمقياس غير مباشر لصحة التجارة الإقليمية.
- الخميس 7 أغسطس – توقعات التضخم في نيوزيلندا (استطلاع البنك الاحتياطي النيوزلندي الفصلي): يصدر عصر الخميس تقرير توقعات التضخم لعامين قادمين في نيوزيلندا (ربع سنوي). هذا المؤشر عبارة عن مسح يقيس توقعات الشركات والمستهلكين للتضخم المستقبلي، ويعد مؤشرًا استشرافيًا مهمًا جداً للبنك المركزي النيوزيلندي. إذا ارتفعت توقعات التضخم بشكل ملحوظ (مثلاً فوق القراءة السابقة 2.29% للربع الثاني)، فقد يتم تفسير ذلك على أنه يدعم تثبيت معدلات الفائدة النيوزلندية عدم خفضها مما يدعم الدولار النيوزيلندي بقوة. أما انخفاض توقعات التضخم إلى مستويات أقل من الهدف فقد يمنح مجالًا أوسع للبنك الاحتياطي النيوزلندي لخفض الفائدة، وبالتالي يؤثر سلبًا على الدولار النيوزلندي..
- الخميس 7 أغسطس – قرار بنك إنجلترا (الفائدة وتقرير السياسة النقدية): يُعتبر اجتماع بنك إنجلترا (BoE) أبرز أحداث هذا الأسبوع دون منازع. سيعلن البنك قراره ظهر الخميس، وسط توقعات بأن يقوم بخفض سعر الفائدة بمقدار 0.25% من 4.25% إلى 4.00%. بالرغم من استمرار التضخم البريطاني فوق المستهدف (بلغ 3.6% في يونيو وهو أعلى من هدف 2%) ولكن بسبب ضعف بيانات سوق العمل. من المتوقع ألا يتم اتخاذ قرار الفائدة (إذا حديث) بالإجماع فمن المتوقع انقسام لجنة السياسة النقدية لثلاث فرق: أكثرية تؤيد الخفض بربع نقطة، أقلية تضغط لخفض أكبر بنصف نقطة، وآخرون يفضلون الإبقاء دون تغيير. أهمية هذا الاجتماع تنبع أيضًا من كونه مصحوبًا بنشر تقرير السياسة النقدية الفصلي وتحديث التوقعات الاقتصادية، بالإضافة لنتائج التصويت وكلمة محافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي. أي نبرة تميل إلى التثبيت لاحقًا (مثل الإشارة إلى احتمال التوقف عن الخفض بعد إجراء واحد فقط) قد تدعم الجنيه الإسترليني ، في حين أن نبرة متحفظة حيال التضخم أو تلميحات باستمرار خفض الفائدة تدريجيًا قد يكون تأثيرها متباين – فقد يدعم الجنيه إن فُسرت كخطوة لتحفيز الاقتصاد، أو يضعفه إذا عززت مخاوف التضخم المستقبلي. بشكل عام، تقلبات قوية منتظرة للجنيه الإسترليني أثناء صدور القرار والتقرير وخلال مؤتمر بايلي الصحفي. بالنسبة للدولار الأميركي، تأثير قرار بنك إنجلترا يظهر خاصة في حركة زوج GBP/USD؛ فخفض الفائدة من قبل بنك إنجلترا قد يؤدي إلى إضعاف الجنيه أمام الدولار (أي ارتفاع زوج GBP/USD)، بينما أي مفاجأة (كعدم الخفض أو لهجة متفائلة بقوة الاقتصاد) قد تؤدي لعكس ذلك وتقوية الجنيه مقابل الدولار.
- الجمعة 8 أغسطس – بيانات سوق العمل الكندي: تختتم الأسبوع يوم الجمعة صدور تقرير التوظيف والبطالة الكندي لشهر يوليو. من المتوقع أن يرتفع معدل البطالة الكندي قليلًا عن مستواه السابق (كان 6.9% في يونيو). في حال جاءت البطالة مرتفعة أكثر من المتوقع أو انخفض صافي التوظيف، فسيُنظر إلى ذلك كإشارة ضعف في الاقتصاد الكندي مما يضغط على الدولار الكندي (CAD) ويدفعه للانخفاض. وعلى النقيض، تحسن مفاجئ في التوظيف أو تراجع معدل البطالة سيعزز ثقة الأسواق باقتصاد كندا ويدعم قرار بنك كندا بتثبيت الفائدة، مما يدعم الدولار الكندي. تأثير هذه البيانات يظهر جليًا في زوج USD/CAD حيث أن البيانات الإيجابية قد تدفع الدولار الكندي للارتفاع مقابل نظيره الأميركي (أي تراجع الزوج)، فيما البيانات الضعيفة ستؤدي على الأغلب إلى ارتفاع الزوج (قوة للدولار الأميركي). يذكر أن كندا جارة وشريك اقتصادي رئيسي للولايات المتحدة، لذا يعطي البعض اهتمامًا لهذه البيانات كمؤشر على التبادل التجاري والطلب عبر الحدود أيضًا. ولكن بشكل أساسي، ستكون حركة الدولار الكندي مرآة لهذه الأرقام عند صدورها.
يحمل الأسبوع الأول من أغسطس 2025 خليطًا من البيانات الاقتصادية العالمية المهمة. سيكون الدولار الأميركي تحت مجهر المستثمرين خصوصًا بعد قرار الفيدرالي الأخير وبيانات التوظيف الضعيفة؛ فسيبحث المتداولون عن مؤشرات إضافية من هذه الأحداث لتوجيه توقعاتهم حول مسار الفيدرالي وباقي البنوك المركزية. أي مفاجآت كبيرة سواء من بنك إنجلترا أو بيانات الاقتصادات الكبرى (أميركا، الصين، أوروبا) قد تؤدي إلى تحركات حادة في الأسواق. ولذلك ينصح بأن يراقب المستثمرون هذه المفكرة الاقتصادية عن كثب لما تحمله من إشارات هامة قد تشكل نقاط تحول لحركة العملات خلال شهر أغسطس.
