العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

الأسبوع الاقتصادي 11–15 أغسطس 2025: بيانات حاسمة وتأثيراتها المحتملة على الأسواق

author
عاصم منصور

الولايات المتحدة والدولار الأمريكي (USD)

سيكون التركيز هذا الأسبوع على بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو، حيث تنتظر الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) يوم الثلاثاء 12 أغسطس. التوقعات تشير إلى ارتفاع التضخم السنوي نحو %2.8مقارنة بـ%2.7 في يونيو أي قراءة أعلى من المتوقع قد تربك رهانات الأسواق على خفض الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي، إذ أن ارتفاع التضخم سيجعل البنك المركزي أكثر حذرًا بشأن التيسير النقدي. بالفعل، بعد بيانات التوظيف الضعيفة بداية الشهر، تسعّر الأسواق احتمالية تخفيض الفائدة في اجتماع الفيدرالي القادم بأكثر من 90٪ ، لكن مفاجأة صعودية في التضخم قد تدفع الدولار للارتفاع عبر تقليل احتمالات الخفض. بالمقابل، إذا جاء التضخم وفق التوقعات أو أقل، فسوف يتعزز الاعتقاد بأن الفيدرالي سيتجه لخفض الفائدة في سبتمبر لدعم النمو الاقتصادي، مما قد يضغط على الدولار ويفيد الأصول المقومة به مثل الذهب.

إلى جانب التضخم، تصدر بيانات أسعار المنتجين (PPI) يوم الخميس 14 أغسطس، والتي ستعطي صورة عن تضخم تكاليف الإنتاج. وكذلك سيترقب المستثمرون مبيعات التجزئة الأمريكية لشهر يوليو (تصدر الجمعة 15 أغسطس) كمؤشر على متانة إنفاق المستهلك، من المتوقع أن تعود مبيعات التجزئة إلى النمو بعد ارتفاعها القوي بنحو 0.6٪ في يونيووهو ما عكس آنذاك مرونة الطلب الاستهلاكي رغم الضغوط. أي قراءة قوية للمبيعات ستؤكد متانة الاقتصاد الأمريكي وقد تدعم الدولار عبر تقليص الرهانات على خفش مستمر للفائدة، بينما البيانات المخيبة (كضعف المبيعات أو تراجع ثقة المستهلك) قد تعزز التوقعات بأن الفيدرالي سيتجه للتيسير لحماية النمو.

بالنسبة للذهب، فهو حاليًا قرب مستويات $3,350–$3,400 للأونصة بعدما ارتفع حوالي 40% خلال العام الماضي. هذا الصعود يعزى إلى رهانات خفض الفائدة الأمريكية وتزايد إقبال المستثمرين والبنوك المركزية على الذهب. لكن المعدن الأصفر يبقى حساسًا على المدى القصير لأي مفاجآت في بيانات التضخم الأمريكية أو لهجة الاحتياطي الفيدرالي. فإذا تخطى التضخم التوقعات وشهدنا ارتفاعًا للدولار والعوائد، قد يتعرض الذهب لهبوط تصحيحي نظرًا لارتفاع تكلفة الفرصة البديلة. أما إذا جاءت بيانات التضخم معتدلة أو ضعيفة تدعم احتمالات خفض الفائدة، فقد يحافظ الذهب على زخمه الصعودي وربما يختبر من جديد مستويات فوق $3,400 مع تعزيز رهانات خفض الفائدة. بشكل عام، التوجه متوسط المدى للذهب لا يزال إيجابيًا في ظل توقعات استمرار البنوك المركزية (كالبنك المركزي الصيني وغيره) بشراء الذهب وتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، لكن تقلبات الأسعار تبقى واردة مع كل صدور بيانات هامة مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة. 

منطقة اليورو واليورو (EUR)

تواجه منطقة اليورو أسبوعًا مزدحمًا بالبيانات، أبرزها صدور القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني 2025 يوم الخميس 14 أغسطس. وكانت القراءة الأولية قد أظهرت نموًا طفيفًا بنحو %0.1 فقط في اقتصاد منطقة اليورو خلال الربع الثاني، مما يؤكد حالة الركود شبه التام التي تعيشها المنطقة. يجدر بالذكر أن اقتصاد ألمانيا – أكبر اقتصاد أوروبي – انكمش بنسبة %0.1 في الربع الثاني وفق التقديرات الأولية، نتيجة ضعف قطاع الصناعة والصادرات. أي تعديل بالرفع أو الخفض في بيانات النمو الأوروبي قد يؤثر على اليورو؛ فمزيد من الضعف سيعزز التوقعات بأن البنك المركزي الأوروبي سيحافظ على سياسة نقدية تيسيرية لفترة أطول لدعم النمو، مما قد يضغط على اليورو. أما استقرار النمو (أو مراجعة طفيفة صعودًا) فقد يخفف الضغوط عن اليورو لكنه على الأرجح لن يغير الصورة العامة لضعف الزخم الاقتصادي في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، سيُنشر مؤشر الإنتاج الصناعي لمنطقة اليورو عن شهر يونيو يوم الخميس. المؤشرات الأخيرة تشير إلى استمرار معاناة القطاع الصناعي الأوروبي  فمثلاً انخفض إنتاج المصانع في ألمانيا إلى أدنى مستوياته منذ الجائحة. من المتوقع أن تؤكد البيانات تباطؤ النشاط الصناعي الأوروبي تحت وطأة تراجع الطلب الخارجي وضعف بيئة الأعمال، مما قد يبقي اليورو تحت ضغط مقابل العملات الأخرى. في المقابل، أظهرت البيانات المعنوية بعض الصمود؛ حيث ظل مؤشر ثقة المستثمرين ZEWللاقتصاد الألماني والإوروبي في مناطق إيجابية خلال الأشهر الماضية (فوق الصفر يعني تفاؤل). سيصدر مؤشر ZEW لشهر أغسطس يوم الثلاثاء 12 أغسطس، وإذا جاء أعلى من المتوقع فقد يدعم اليورو مؤقتًا بإظهار تحسن معنويات المستثمرين. ومع ذلك، تبقى الصورة الكلية لليورو مرهونة بتباعد السياسات النقدية؛ فمقابل ميل الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا لخفض الفائدة (لدعم النمو)، قد لا يجد المركزي الأوروبي مساحة كبيرة للمناورة في ظل استمرار التضخم الأساسي بمستويات مرتفعة نسبيًا مع نمو شبه متوقف يزيد الضغوط البيعية على اليورو. 

على صعيد الذهب، عادةً ما يتحرك اليورو وعملة الملاذ الآمن الذهب باتجاهات معاكسة للدولار الأمريكي. أي ضعف لليورو أمام الدولار (بسبب بيانات أوروبية سلبية) قد يرافقه ارتفاع في الدولار مما قد يضغط على أسعار الذهب. وبالعكس، تحسن اليورو قد يعكس ضعفًا طفيفًا في الدولار ويدعم الذهب. لكن التأثيرات غير المباشرة من أوروبا على الذهب تظل محدودة مقارنة بأثر البيانات الأمريكية المباشر على الأسواق. 

المملكة المتحدة والجنيه الإسترليني (GBP)

يشهد الأسبوع صدور بيانات الاقتصاد البريطاني الهامة. يوم الثلاثاء 12 أغسطس، يصدر بيانات سوق العمل البريطاني لشهر يونيو، والذي يشمل معدل البطالة ونمو الأجور. تشير المؤشرات إلى أن البطالة في ارتفاع تدريجي  إذ بلغت حوالي %4.6في الفترة الأخيرة، مسجلة أعلى مستوى منذ عام 2021. كما بدأت وتيرة خلق الوظائف تتباطأ بينما لا تزال الأجور تنمو بوتيرة قوية تفوق معدل التضخم. هذه المفارقة (ارتفاع البطالة قليلاً مع استمرار نمو الأجور) تضع بنك إنجلترا في موقف دقيق: فاستمرار نمو الأجور يعني ضغوطًا تضخمية، لكن تباطؤ التوظيف يشير إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي. أي زيادة غير متوقعة في معدل البطالة أو تباطؤ في نمو الأجور قد يعزز التكهنات بأن بنك إنجلترا سيواصل خفض الفائدة لدعم الاقتصاد، مما قد يضغط على الجنيه الإسترليني. في المقابل، إذا جاءت الأجور أعلى من المتوقع أو البطالة أقل، فقد يستبعد البنك المركزي التيسير السريع تفاديًا لإعادة إشعال التضخم، وهذا قد يوفر بعض الدعم للجنيه الإسترليني. 

كذلك، الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة (الربع الثاني 2025) يصدر يوم الخميس 14 أغسطس (القراءة الأولية). من المتوقع أن يكون النمو محدودًا للغاية حول 0.1٪ فقط، أي أن الاقتصاد البريطاني شبه راكد في الربع الثاني. بالفعل، أشارت تقديرات بنك إنجلترا إلى نمو بحوالي 0.1% فقط في الربع الثاني، بعد أداء أكثر قوة نسبيًا في الربع الأول (حوالي 0.7%). بيانات شهرية للناتج لشهر يونيو (تصدر الجمعة 15 أغسطس) ستوضح تفاصيل أداء قطاعات الخدمات والتصنيع والبناء بنهاية الربع الثاني. أي مفاجأة إيجابية في نمو يونيو قد ترفع مجمل نمو الربع الثاني قليلًا، مما قد يعطي دفعة للجنيه الإسترليني. لكن إن أكدت البيانات ركود الاقتصاد البريطاني (نمو صفري أو انكماش طفيف)، فسيزداد ترجيح خفض بنك إنجلترا للفائدة قريبًا لتحفيز الاقتصاد الأمر الذي قد يضعف الجنيه أكثر أمام العملات الأخرى.

بالنسبة لاتجاه الجنيه الإسترليني مقابل العملات الرئيسية، فقد شهد ضغوطًا في الأسابيع الأخيرة مع تزايد إشارات التباطؤ الاقتصادي في المملكة المتحدة. ومع ذلك، كثير من تأثير هذه البيانات البريطانية على حركة الإسترليني سيعتمد على أداء الدولار في المقابل. فمثلاً، إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية ضعيفة وسجل الدولار تراجعًا عامًا، قد يتمكن الجنيه من تحقيق مكاسب رغم ضعف بيانات بريطانيا. أما في حال تفوق الدولار بفعل بيانات أمريكية قوية، فقد يتراجع الجنيه حتى مع صدور بيانات بريطانية إيجابية نسبيًا.

اليابان والين الياباني (JPY)

تتجه الأنظار يوم الجمعة 15 أغسطس إلى الاقتصاد الياباني، حيث سيصدر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني 2025وتشير التوقعات إلى أن اليابان تمكنت من تجنب الوقوع في ركود تقني في الربع الثاني، بتحقيق نمو طفيف جدًا يقدر بحوالي 0.1% على أساس فصلي (0.4% معدل سنوي)، وذلك بعد انكماش اقتصادي في الربع الأول بنسبة 0.2% (معدل سنوي). هذا التحسن الطفيف جاء مدفوعًا بـإنفاق استهلاكي قوي وصافي صادرات إيجابي –حيث ساهمت الصادرات وانخفاض الواردات في دعم النمو. إذا تأكدت هذه الأرقام أو جاءت أعلى قليلاً من المتوقع، فقد يعطي ذلك دفعة للين الياباني عبر تغذية التكهنات بأن بنك اليابان (BoJ) قد يميل أكثر نحو تطبيع سياسته النقدية. بالفعل، كان بنك اليابان قد ثبت أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير لكنه قدم رؤية أقل تشاؤمًا للاقتصاد؛ ولا تزال توقعات رفع بنك اليابان للفائدة قائمًا بنهاية العام. أي مؤشر على قوة الاقتصاد الياباني (كنمو يفوق التوقع أو ارتفاع التضخم الداخلي) سيعزز هذه التوقعات ويدعم الين.

مع ذلك، يبقى الين الياباني شديد التأثر بالظروف الخارجية أيضًا باعتباره عملة ملاذ آمن وتمويل (Funding Currency) شهيرة. خلال الأسبوع الماضي، ارتفع الين أكثر من 2% عن أدنى مستوياته مع زيادة الإقبال على الملاذات وتصفية المستثمرين لصفقات تجارة الفائدة أو الكاري تريد ذات العوائد. استمرار حالة الحذر عالميا  سواء بسبب مخاوف التضخم الأمريكي أو تجدد التوترات التجارية  قد يبقي الطلب مرتفعًا على الين، مما يدعم قيمته مقابل العملات الأعلى عائدًا. في المقابل، إذا سادت شهية المخاطرة وانتعشت الأسواق بدافع من بيانات مشجعة في الصين أو انحسار مخاوف التضخم الأمريكي، فقد ينخفض الطلب على الملاذات ويتراجع الين بعض الشيء. من زاوية أخرى، سيولة السوق اليابانية ستكون منخفضة يوم الإثنين 11 أغسطس بسبب عطلة السوق في اليابان، مما قد يعني تحركات أكثر حدة لزوج USD/JPY مع افتتاح الأسبوع تبعًا لأي أخبار كبرى خلال عطلة طوكيو.

بشكل عام، التقاطعات الرئيسية للين قد تشهد تقلبات تبعًا لتغير فروق العوائد بين اليابان والدول الأخرى. فإن جاءت بيانات الولايات المتحدة قوية ودفعت عوائد السندات الأمريكية للصعود، قد نرى ارتفاع زوج الدولار/ين نتيجة اتساع الفجوة بين عوائد الدولار والين. أما في حالة المخاوف العالمية وتصاعد حالة العزوف عن المخاطرة (مثلاً لو تراجعت الأسهم بحدة)، فعادة ما يتفوق الين ويهبط الدولار/ين مع تدفقات الملاذ الآمن.

الدولار الأسترالي (AUD)

الأجندة الاقتصادية لأستراليا مزدحمة هذا الأسبوع، وتتصدرها قرارات وسياسات بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA). يعقد البنك اجتماعه الشهري الثلاثاء 12 أغسطس، ومن المتوقع على نطاق واسع أن يقوم بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في ظل ظهور بوادر تباطؤ في الاقتصاد وتراجع الضغوط التضخمية كما ساهمت بيانات الوظائف الضعيفة مؤخرًا في تعزيز هذه التوقعات: فقد أظهر تقرير التوظيف لشهر يونيو (الصادر في منتصف يوليو) أن الاقتصاد أضاف فقط 2 ألف وظيفة (مقابل توقعات بـ20 ألفًا)، كما ارتفع معدل البطالة من 4.1% إلى 4.3% مسجلاً أعلى مستوى له منذ أواخر 2021. هذه القراءة المخيبة دفعت الأسواق إلى تسعير احتمالية تفوق 85% لخفض الفائدة في اجتماع أغسطس. لذا فإن أية مفاجأة بعدم الخفض ستكون صدمة تدفع بالدولار الأسترالي للارتفاع بقوة، بينما تنفيذ الخفض المتوقع قد يكون أثره محدودًا لأن السوق أخذته بعين الاعتبار – وربما يتركز الاهتمام على نبرة بيان البنك وتلميحاته للمستقبل. إن أشار البنك المركزي الأسترالي لاستمرار التيسير أو أبدى قلقًا أكبر حيال سوق العمل، سيُبقي ذلك الضغط على الدولار الأسترالي. أما لو كان البيان أقل ميلًا للتيسير (مثلاً بالإشارة إلى أن التخفيضات السابقة كافية حالياً)، فقد يلتقط الدولار الأسترالي بعض الأنفاس صعودًا.

علاوة على ذلك، تصدر بيانات الوظائف الأسترالية لشهر يوليو يوم الخميس 14 أغسطس وهي ستكون مهمة في تشكيل توقعات السوق لتحركاتالبنك الاحتياطي الاسترالي القادمة. استمرار ضعف سوق العمل (كارتفاع آخر للبطالة أو فقدان وظائف) سيعزز الرهان على مزيد من التخفيضات في الشهور المقبلة، مما قد يضعف الدولار الأسترالي أكثر مقابل العملات الأخرى. في المقابل، لو جاءت أرقام التوظيف مفاجئة بقوتها (هبوط البطالة مجددًا أو نمو وظائف قوي)، فقد تخف الضغوط على البنك المركزي وربما نرى ارتدادًا إيجابيًا للدولار الأسترالي بعد تراجعاته الأخيرة.

إلى جانب ذلك، سيتابع المستثمرون مؤشر ثقة الأعمال NAB يوم الثلاثاء ومؤشر الأجور الفصلية للربع الثاني يوم الأربعاء. مؤشر الأجور مهم لأنه يعكس ضغوط التضخم المحلية: تباطؤ نمو الأجور قد يعطيالاحتياطي الاسترالي مساحة أكبر لخفض الفائدة دون مخاوف تضخمية. بشكل عام، اتسم التضخم في أستراليا بالاعتدال؛ حيث أشارت أحدث قراءات لتوقعات التضخم لدى المستهلكين إلى تراجعها لـ%4.7 في يوليو من %5.0 في يونيو، كما استقر التضخم الفعلي قرب %2.4 على أساس سنوي لثلاثة أرباع متتالية  أي ضمن النطاق المستهدف للبنك. هذه الصورة التضخمية المريحة هي التي سمحت للبنك المركزي ببدء دورة تيسير هذا العام (جرى خفضان للفائدة منذ فبراير)). وبالتالي، استمرار استقرار الأسعار سيشجع البنك على مواصلة هذا النهج التيسيري، وهو عامل سلبي للدولار الأسترالي عادة. على صعيد آخر، لا يمكن إغفال تأثير البيانات الصينية على العملة الأسترالية، كون الصين شريكاً تجارياً رئيسياً لأستراليا. يوم الجمعة 15 أغسطس تصدر حزمة بيانات صينية لشهر يوليو (الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة واستثمار الأصول)، وأي إشارات تعافٍ أو انتعاش في الصين قد تدعم المعنويات تجاه الدولار الأسترالي والقطاعات المرتبطة بالموارد، والعكس صحيح إن جاءت الأرقام مخيبة فقد تزيد من الضغوط على  الدولار الأسترالي. 

نيوزيلندا والدولار النيوزيلندي (NZD)

رغم أن هذا الأسبوع يخلو من بيانات نيوزيلندية كبيرة، إلا أن الدولار النيوزيلندي سيتأثر بالتطورات الإقليمية والعالمية المذكورة أعلاه. العلاقة الوثيقة بين الاقتصاد النيوزيلندي والأسترالي تعني أن أي تغيير في سياسة البنك المركزي الأسترالي يوم الثلاثاء سيتردد صداه على الدولار النيوزلندي؛ فمثلاً خفض الفائدة الأسترالية ربما يدفع الدولار النيوزيلندي للتراجع نسبيًا توقعًا لأن يحذو بنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) حذوه في التيسير. وبالفعل، تشير التوقعات إلى أن اجتماع المركزي النيوزيلندي في الأسبوع التالي (19-20 أغسطس) قد يشهد خفضًا آخر للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، استمرارًا لدورة التيسير النقدي التي لم تبلغ نهايتها بعد. هذه التوقعات تضع حدًا لمكاسب الدولار النيوزيلندي، حيث تُبقيه تحت ضغط أمام العملات ذات العوائد الأعلى.

من جهة البيانات، قد يستفيد الدولار النيوزلندي من أي مفاجآت إيجابية في أرقام الاقتصاد الصيني المعلنة الجمعة، بحكم كون نيوزيلندا مصدرا كبيرا للسلع إلى الصين. تحسن مبيعات التجزئة أو الإنتاج الصناعي الصيني يعني طلبًا خارجيًا أقوى محتملًا على منتجات نيوزيلندا (مثل مشتقات الألبان)، مما قد يحسن شهية المخاطرة نحو الدولار النيوزيلندي. على النقيض، البيانات الصينية الضعيفة ستعزز المخاوف على نمو الاقتصاد العالمي وتضغط على عملات السلع بما فيها النيوزيلندي.

وقد تتفاعل الأسواق أيضًا مع تحركات أسعار منتجات الألبان العالمية (كسعر الحليب المجفف) الذي يعد مؤشراً رئيسياً للدخل النيوزيلندي  لكن هذه التحركات عادة ما تكون هامشية التأثير ما لم تشهد تقلبات كبيرة. في المجمل، سيظل الدولار النيوزلندي رهيناً لعوامل خارجية هذا الأسبوع، وعلى رأسها الاتجاه العام للدولار الأمريكي وحالة الإقبال على المخاطرة عالميًا. فإن كان المزاج العام للمستثمرين إيجابيًا وارتفعت عملات السلع، سيسير الدولار النيوزيلندي على نفس الطريق مرتفعًا. أما في أوقات العزوف عن المخاطر، فإنه غالبًا ما يكون من أوائل المتضررين بتراجع قيمته مع هروب المستثمرين نحو الأمان النسبي للدولار الأمريكي أو الين.

النفط: بين زيادة الإمدادات وآفاق الطلب

شهدت أسعار النفط الخام تذبذبًا في الآونة الأخيرة تحت تأثير قوتين متعاكستين: زيادة الإمدادات من جانب تحالف أوبك+ مقابل توقعات تباطؤ نمو الطلب العالمي. خلال الأسبوع الحالي، تصدر تقارير هامة قد تؤثر على السوق النفطية، منها تقرير أوبك الشهري (يوم الثلاثاء 12 أغسطس) وتقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) (الأربعاء 13 أغسطس)، واللذان سيستعرضان مستجدات العرض والطلب. تجدر الإشارة إلى أن تحالف أوبك+ قرر تسريع وتيرة زيادة الإنتاج مع مطلع هذا الشهر؛ فاعتبارًا من أغسطس تم رفع المستويات المستهدفة للإنتاج، وفي سبتمبر المقبل سيتم تطبيق زيادة إضافية تقارب 547 ألف برميل يوميًا ضمن خطة للتخلي التدريجي عن تخفيضات الإنتاج الطوعية. هذه الخطوات من كبار المنتجين تؤدي إلى ضخ كميات أكبر في السوق، وقد كانت أحد عوامل الضغط الأخيرة على الأسعار.

مع ذلك، لم تنعكس هذه الزيادات بقوة على الأسعار حتى الآن، إذ بقيت المخزونات العالمية منخفضة نسبيًا واستوعبت المصافي الزيادة لتلبية الطلب الصيفي. في الواقع، ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن قرار أوبك+ الأخير بتعجيل رفع الإنتاج “فشل في تحريك السوق بشكل جوهري” نظراً لما وصفته الوكالة بـشح فعلي في المعروض الفعلي رغم وفرة المعروض نظريًا. حيث ارتفعت معدلات تشغيل المصافي لتلبية قفزة الطلب على البنزين ووقود السفر خلال الصيف، مما أبقى السوق في حالة توازن أضيق مما تشير إليه التوقعات. حتى أن أسعار النفط ارتدت نحو 70 دولارًا للبرميل عند إعلان تسريع زيادة إنتاج أوبك+، في دلالة على أن السوق “متعطش لمزيد من النفط” وأن الزيادة لم تؤدي إلى فائض فعلي كبير.

مع انتهاء موسم السفر الصيفي قريبًا، سيتحول الانتباه إلى وتيرة نمو الطلب في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي. توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ نمو الطلب العالمي على النفط هذا العام 700 ألف برميل يوميًا فقط  وهو الأبطأ منذ 2009 باستثناء أزمة 2020. هذا مقابل توقعات أوبك لنمو أقوى حوالي 1.3 مليون برميل يوميًا لعام 2025. وبالتالي، إذا صح سيناريو ضعف نمو الطلب مع استمرار تدفق الإمدادات، فقد تتجدد الضغوط البيعية على أسعار النفط مع مرور الأسابيع. على المدى القصير جدًا، سيستمر تأثير العوامل المؤقتة: فمن جهة، هناك دعم موسمي للأسعار بفعل ذروة الطلب الصيفي على وقود المواصلات وتوليد الكهرباء (للتكييف)؛ ومن جهة أخرى، تضغط المخاوف التجارية (كسياسة الرسوم الجمركية الأمريكية) على توقعات النمو وبالتالي على الطلب النفطي في بعض الدول الرئيسية. يُذكر أن أكبر الانخفاضات مؤخراً في استهلاك الوقود سجلت في الدول المعنية بشكل مباشر في حرب الرسوم (مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وكذلك الولايات المتحدة

في ضوء ذلك، يُتوقع أن تبقى أسعار النفط متأرجحة هذا الأسبوع ضمن نطاق محدد. أي أنباء عن تباطؤ اقتصادي عالمي  كبيانات صينية دون المتوقع يوم الجمعة  قد تدفع الأسعار للانخفاض بفعل مخاوف الطلب. بالمقابل، أي اضطرابات في المعروض أو تصريحات من منتجي أوبك+ بالاستعداد لوقف زيادة الإنتاج إن اقتضت ظروف السوق (فقد ألمحت أوبك+ إلى مرونة نهجها وإمكانية التراجع عن الزيادات إذا ساءت الأوضاع) قد تحد من هبوط الأسعار. كذلك، التوترات الجيوسياسية لا تزال تلقي بظلالها؛ فقد تصاعدت لهجة العقوبات والتهديدات الأمريكية مؤخراً ضد بعض الدول المنتجة، واستمرت مخاطر الإمدادات الروسية بسبب الحرب، مما يوفر عاملًا داعمًا يمنع انهيار الأسعار. في المحصلة، يبدو أن التوقعات قصيرة الأجل لسوق النفط تميل إلى الضعف إلى حد ما  إلا إذا ظهر حدث مفاجئ كبير يقلب التوازن (كتخفيض غير متوقع من أوبك+ أو بيانات نمو عالمية إيجابية تفوق التقديرات).

خلاصة

يأتي أسبوع 11–15 أغسطس 2025 مليئًا بمعطيات قد تشكل منعطفًا لتحركات الأسواق في نهاية فصل الصيف. بيانات التضخم الأمريكية تقف على رأس قائمة المؤثرات لمراقبة احتمالات تغيير الاحتياطي الفيدرالي لمساره، ومعها باقي البنوك المركزية العالمية التي توازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو. في أوروبا وبريطانيا، سيعطينا الناتج المحلي الإجمالي صورة عن مدى اقتراب هذه الاقتصادات من الركود الفني، وما إذا كان صناع السياسات هناك سيمضون قدمًا في مسار التيسير النقدي. أما في آسيا والمحيط الهادئ، فستتجه الأنظار إلى استراليا حيث يُرجح أن ينضم البنك المركزي الأسترالي إلى موجة الخفض، في حين تستعد نيوزيلندا للحاق بها الأسبوع التالي. وبالنسبة لليابان التي كانت استثناء لفترة طويلة بأسعار فائدتها السلبية، فقد نرى بوادر تحول تدريجي إن دعمته البيانات المقبلة.

في سوق العملات، يعني هذا الخليط من التطورات أن التقلب سيكون سيد الموقف. فالدولار الأمريكي كعادته سيستفيد من أي مفاجآت تعزز موقفه (تضخم أعلى أو نمو إنفاق قوي) وقد يضغط حينها على اليورو والإسترليني والعملات السلعية، ويختبر مستويات جديدة مقابل الين. وفي المقابل، أي إشارات ضعف من الاقتصاد الأمريكي ستؤدي لإعادة تسعير توقعات الفائدة نحو مزيد من الخفض، مما قد يطلق موجة بيع على الدولار وانتعاش نسبي لباقي العملات.

الذهب الذي يطفو قرب ذرواته التاريخية سيظل مرآة لتوقعات الفائدة الأمريكية وحركة الدولار؛ إذ من المتوقع أن يحافظ المعدن النفيس على جاذبيته طالما ظل سيناريو التيسير النقدي قائمًا، خاصة مع استمرار البنوك المركزية بتنويع احتياطياتها دعماً للأسعار. وأي تصحيح هبوطي للذهب على خلفية بيانات قوية لن يخرج عن كونه حركة صحية وجيزة ما دامت العوامل الأساسية (أسعار فائدة منخفضة، ومخاطر اقتصادية) داعمة للاتجاه الصاعد

أما النفط، فرغم الرياح المعاكسة من جانب المعروض الذي يتزايد، يبدي السوق تماسكا نسبيا بفضل عوامل طلب موسمية وهيكلية أبقته متوازنًا أكثر من المتوقع. مع ذلك، فإن دخولنا في النصف الثاني من أغسطس سيختبر قدرة الأسعار على الصمود مع تلاشي أثر موسم السفر الصيفي وتكشف المسار الفعلي للاقتصاد العالمي في مواجهة عواصف الرسوم والتباطؤ.

 

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان