الصادرات الصينية للولايات المتحدة تتراجع بنسبة 33% فما تفسير ذلك؟
تباطأ نمو الصادرات الصينية في أغسطس ليصل إلى أضعف وتيرة خلال ستة أشهر، مع استمرار التراجع الحاد في الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة، رغم أن ارتفاع المبيعات لأسواق أخرى أبقى بكين على المسار لتحقيق فائض تجاري قياسي يتجاوز 1.2 تريليون دولار هذا العام.
ووفقًا لبيانات الإدارة العامة للجمارك الصادرة يوم الاثنين، ارتفعت الصادرات الإجمالية بنسبة 4.4% على أساس سنوي لتسجل 322 مليار دولار، وهو مستوى أقل من التوقعات التي أظهرها استطلاع بلومبرج وأضعف بكثير من نمو يوليو البالغ 7.2%. أما الصادرات إلى الولايات المتحدة فقد هوت بنسبة 33%، في خامس شهر على التوالي من التراجعات.
يلاحظ أن الصدمة الناتجة عن الرسوم الجمركية يمكن تعويضها عبر تنويع أكبر للأسواق وقوة قطاع التصنيع في الصين"، وقد تشهد الأشهر المقبلة تباطؤًا تدريجيًا إضافيًا مع تراجع الطلب الأمريكي، وإن كان الأثر المتوقع أقل حدة مما كان يخشى سابقًا.
الأرقام الأخيرة تعكس تفتتًا متزايدًا في تدفقات التجارة العالمية، بعد أن فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا جمركية بنسبة 55% على الصادرات الصينية، مما حد من الطلب المباشر من الولايات المتحدة. لكن من خلال توجيه الصادرات إلى أسواق أخرى بالتزامن مع ضعف نمو الواردات، حققت الصين فائضًا تجاريًا يزيد قليلًا عن 785 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025، أي بزيادة تقارب الثلث مقارنة بالفترة ذاتها من 2024.
الشركات الصينية استجابت لهذه الرسوم عبر البحث عن أسواق بديلة أو إعادة توجيه السلع بشكل غير مباشر إلى السوق الأمريكية. فارتفعت الشحنات إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا بنسبة تقارب 23%، وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 10%، وإلى إفريقيا بنسبة 26%.
ورغم نمو الإيرادات، فإن الأسعار المتراجعة والمنافسة الشرسة دفعت العديد من الشركات إلى تسجيل خسائر، حيث انخفضت أرباح القطاع الصناعي بنحو 2% حتى يوليو. أسعار التصدير تراجعت تقريبًا كل شهر منذ منتصف 2023، ما أجبر المصنعين على زيادة حجم الشحنات لتعويض الإيرادات. هذا الانخفاض يعكس امتصاص الشركات جزءًا من تكاليف الرسوم الأمريكية على حساب هوامش أرباحها، إلى جانب تخفيضات الأسعار لتصريف المخزونات في قطاعات فائضة مثل الألواح الشمسية.
الزيادة في حجم الصادرات بدت واضحة في بيانات الحاويات؛ حيث عالج ميناء شنغهاي عددًا قياسيًا من الحاويات الشهر الماضي، فيما تعاملت الموانئ الصينية مجتمعة مع أكثر من 6.5 مليون حاوية أسبوعيًا طوال الأسابيع الخمسة الماضية.
لكن استمرار تباطؤ الصادرات مرشح لعرقلة أداء الاقتصاد ككل، خاصة أن الصادرات ساهمت بنحو ثلث النمو الاقتصادي خلال النصف الأول من العام عندما سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 5.3%. ومع ذلك، تباطأ النشاط الاقتصادي بشكل عام منذ بداية الربع الثالث في يوليو، ما يعزز التوقعات بأن بكين قد تضطر إلى إطلاق مزيد من إجراءات الدعم لمواجهة آثار الحرب التجارية.
وتشير التوقعات إلى نمو الاقتصاد في الربع الثالث بنسبة أقل قليلًا من 5%، مما يزيد من الضغوط على الحكومة لتعزيز الحوافز مع اقتراب الشتاء. والأولوية القصوى الآن هي تنشيط الاستهلاك المحلي لتعويض ضعف الصادرات.
أما على جانب الواردات، فقد ارتفعت بنسبة 1.3% في أغسطس، لتسجل الصين فائضًا تجاريًا قدره 102 مليار دولار. وبذلك، لا تزال بكين على المسار لتجاوز بسهولة الرقم القياسي المسجل العام الماضي قرب تريليون دولار، إذ تعوض المبيعات الخارجية ضعف الطلب الداخلي.
ورغم أن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة شهدت بعض الاستقرار بعد تمديد ترامب فترة التجميد على الرسوم الإضافية لمدة 90 يومًا حتى أوائل نوفمبر، إلا أن مؤشرات الطلبيات الجديدة للتصدير في الصين ما زالت عند مستويات متدنية، مما ينذر بضعف الطلب الخارجي في الفترة المقبلة. ومن المتوقع أن أن استمرار الضغوط الخارجية سيجبر صناع القرار في بكين على تبني مزيد من السياسات المحفزة للطلب الداخلي لدعم النمو.
