العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

حين يتحول سوق الأسهم إلى الخطر الأكبر

author
عاصم منصور

بينما تركز الأنظار على مخاطر الرسوم الجمركية وارتفاع حجم الدين بشكل قوي، لكن الخطر الحقيقي على الاقتصاد الأمريكي قد يأتي من سوق الأسهم نفسه، بعد أن ضخت المكاسب السوقية الهائلة خلال العام الماضي نحو 9 تريليونات دولار في ثروة المستثمرين الأثرياء، ما دعم إنفاقهم الاستهلاكي وساهم في إبقاء النمو قويًا رغم الضغوط التضخمية.
لكن في الوقت ذاته هذا الاعتماد المتزايد على إنفاق الطبقة العليا يشكل نقطة ضعف خطيرة، فإذا انعكست مؤشرات الأسهم إلى اللون الأحمر، فقد تتراجع فجأة القوة الشرائية للفئة التي تحرك نصف الإنفاق الاستهلاكي في البلاد.

اقتصاد قائم على الأغنياء: ديناميكية محفوفة بالمخاطر

وفقًا لتقديرات "موديز"، فإن أعلى 10% من أصحاب الدخل يمثلون قرابة 50% من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي، ما يعني أن أي هبوط في محافظهم الاستثمارية قد يترجم سريعًا إلى تراجع في الطلب المحلي.

الارتفاع في أسعار الأسهم هو المحرك الأساسي لإنفاق الأثرياء، وإذا انعكست المؤشرات نحو الهبوط، فذلك سيكون التهديد الأكبر للاقتصاد.

يلاحظ حاليا أن تقييمات السوق مبالغ فيها وهذا الارتفاع يغذي الاستهلاك من القمة، لكنه يجعل السوق أمام أي تصحيح مفاجئ.

تصدع في قاعدة المستهلكين : ترف الأثرياء ومعاناة الفقراء

تظهر البيانات الصادرة عن Coresight Research وDeloitte أن الانقسام بين المستهلكين الأثرياء وذوي الدخل المحدود بلغ أعلى مستوى منذ عام 2020.

  • الإنفاق الفاخر ما زال قويًا، مدعومًا بارتفاع أسهم التكنولوجيا والسفر الفاخر.
  • الطبقة المتوسطة والدنيا تضطر لزيارة مزيد من المتاجر في كل رحلة شراء بحثًا عن العروض والتخفيضات.
  • المستهلكون ذوو الدخل المنخفض أصبحوا أكثر اعتمادًا على خصومات المتاجر وتعدد الزيارات لتعويض ارتفاع الأسعار.

وفي المقابل، يستفيد من هذا التباين نوعان من الشركات:

  1. العلامات الفاخرة التي تخدم الطبقة الغنية.
  2. متاجر الخصومات الكبرى مثل Walmart، Costco، BJ’s، Sam’s Club وRoss وTJX، حيث يلجأ إليها المستهلكون الباحثون عن القيمة.

تغير سلوك الإنفاق حتى بين الأثرياء

تشير بيانات دوليويت إلى أن حتى الأسر التي يتجاوز دخلها 200 ألف دولار سنويًا بدأت تظهر علامات البحث عن القيمة.

  • واحد من كل أربعة من هذه الأسر بات يبحث عن بدائل أرخص أو ينتظر عروض الخصومات قبل الشراء.
  • هذا التحول يعني أن الإنفاق الفاخر نفسه قد بدأ يفقد زخمه، ما قد يُنذر بتباطؤ قادم في الاستهلاك الإجمالي.

ويلاحظ المستهلكون اليوم يركزون على العائد من إنفاقهم الشخصي أكثر من أي وقت مضى، حتى في الشرائح الأعلى دخلًا

مخاطر اقتصادية متشابكة: الأسواق تقود الاستهلاك، والاستهلاك يقود النمو

يعتمد النمو الأمريكي بشدة على الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي.
وحين يكون هذا الإنفاق مرتبطًا بثروات سوقية متقلبة، فإن أي تصحيح في الأسهم قد يتحول إلى تباطؤ اقتصادي فعلي عبر ثلاث قنوات:

  1. تراجع الثروة المالية يعنيانخفاض الإنفاق.
  2. انخفاض ثقة المستهلك يعني تأجيل المشتريات الكبرى.
  3. تأثير سلبي على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على الطلب المحلي.

ومع استمرار الرسوم الجمركية الجديدة والإغلاق الحكومي الجزئي، قد يتضاعف هذا التأثير إذا انكمشت الأسواق فجأة أو انخفضت قيم الأسهم القيادية.

أسواق الأسهم، مكمن الخطر الحقيقي

الجدير بالذكر أن الخطر الأكبر حاليًا ليس في القطاع المصرفي ولا في الدين الخاص، بل في تقييمات الأسهم المبالغ فيها التي غذت شعورًا زائفًا بالثراء بين المستثمرين الأثرياء.
الاقتصاد الأمريكي أصبح يعتمد بشكل مفرط على المستهلك الغني، وإذا فقد هذا المستهلك الثقة أو الثروة، فسيكون هناك أزمة حقيقية. 

نظرة مستقبلية:  موسم الأعياد تحت المجهر

حسب العديد من الإحصاءات فمن المتوقع أن ينخفض الإنفاق الكلي في موسم الأعياد بنسبة 10% مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس تراجع ثقة المستهلك عبر كل الشرائح.
وستكون هذه الفترة بمثابة اختبار حاسم لمدى قدرة المستهلك الأمريكي على الصمود أمام التضخم، وارتفاع الفائدة، وتقلب الأسواق المالية.

إذا استمر الأداء القوي للأسهم، فقد يبقى الاقتصاد متماسكا لفترة أطول، أما إذا شهدت الأسواق تصحيحًا حادًا، فسيكون الأثر على النمو الأمريكي سريعًا ومباشرًا عبر قناة الإنفاق الاستهلاكي للأثرياء.

الاقتصاد الأمريكي اليوم يشبه مبنى ضخم يرتكز على قمة ضيقة من المستهلكين الأثرياء الذين يمول إنفاقهم ارتفاع الأسهم.
لكن هذه القمة، رغم قوتها الظاهرة، هشة أمام أي هزة في الأسواق المالية.
ففي الوقت الذي تتآكل فيه قدرة الطبقات الوسطى والدنيا على الإنفاق، فإن أي تراجع في ثروة النخبة قد يحول النمو المستقر إلى تباطؤ مفاجئ.
وبذلك، يصبح سوق الأسهم الأمريكي نفسه  لا الرسوم الجمركية ولا ديون الشركات الخطر الأكبر على الاقتصاد الأمريكي في المرحلة المقبلة

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان