أطول إغلاق حكومي في تاريخ أمريكا يقترب من نهايته... لكن فاتورته الاقتصادية باهظة
الإغلاق الحكومي الأمريكي الذي استمر لأطول فترة على الاطلاق وصلت إلى 41 يوماً، شارف على الانتهاء بعد إقرار مجلس الشيوخ الأمريكي لمشروع تمويل مؤقت، يأتي في وقت يشهد الاقتصاد الأميركي تأثيرات ملموسة من هذه الأزمة. التقرير الآتي يحلل الآثار الاقتصادية المباشرة والمتوسطة، مع تسليط الضوء على المخاطر المتبقية والقرارات التي سيواجهها المحللون وصناع السياسات.
بدأ الإغلاق في الأول من أكتوبر 2025، بعد فشل الكونغرس في تمرير قرار تمويل مؤقت للعام المالي الجديد.
وعليه تم تأجيل العديد من برامج الدعم، وأوقف جزء كبير من الموظفين الفيدراليين رواتبهم أو وضعوا في وضع “بدون أجر” أو “تعليق”.
وصلت التكلفة الاقتصادية المبدئية إلى خسائر تقدر بمليارات الدولارات أسبوعياً، مع تقديرات بأن بعض الخسائر قد تصبح دائمة.
آثار الاقتصاد الكلي
تراجع الناتج المحلي الإجمالي
وفق تقرير Congressional Budget Office (CBO): الإغلاق قد يقلل الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 1 و2 نقطة مئوية خلال الربع الأخير من 2025.
يقدر أن الإغلاق حتى الآن اسفر عن خسارة نحو 0.8 نقطة مئوية من نمو الربع الأخير، ما يعادل نحو 55 مليار دولار من الإنتاج المفقود.
كل أسبوع إضافي من الإغلاق يقدر أنه يكبد الاقتصاد نحو 0.1 نقطة مئوية أو 7 مليار دولار.
خسائر دائمة
بينما يتوقع أن معظم التأثير سيعوض عند استئناف النشاط الحكومي، لكن الإحصاءات تشير إلى أن بين 7 و14 مليار دولار قد يتم محوها من الناتج المحلي بشكل دائم اعتماداً على مدة الإغلاق.
من بين السيناريوهات: انتهاء الإغلاق سريعاً سيعني خسارة نحو 7 مليار دولار، أما مع استمرار الإغلاق لمدة 6 أسابيع ستقدر الخسارة بنحو 11 مليار دولار، واستمرار 8 أسابيع ستبلغ الخسارة نحو 14 مليار دولار.
التأثير في القطاعات والمجالات
الإنفاق الاستهلاكي وثقة المستهلك
توقف رواتب مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين دفع إلى تراجع الثقة وخلق تهديد بانخفاض الإنفاق الاستهلاكي.
مؤسسات السفر والسياحة شهدت خسائر مباشرة بسبب تعطل حركة الطيران وتأخر خدمات مراقبة الحركة الجوية.
البرامج الاجتماعية والدعم الغذائي
برنامَج Supplemental Nutrition Assistance Program (SNAP) الذي يخدم نحو 42 مليون أميركي، شهد توقفاً أو تأخيراً في الدفع لعدد من الولايات نتيجة الإغلاق.
هذه التأخيرات لن تؤثر فقط على المستفيدين مباشرة، بل على الاقتصاد المحلي في المناطق ذات التركيز العالي لهذه المساعدات.
قطاع الطيران والنقل
تعطل أو تأخر في خدمات مراقبة الحركة الجوية وتدريب عناصر المراقبة، مما أدى إلى تأخيرات وإلغاء رحلات.
هذا يضيف عبئاً على سلسلة الخدمات اللوجستية والسياحية، ويضعف مؤقتاً قطاعاً كان مؤهلاً للنمو في موسم الذروة.
البيانات الاقتصادية وصنع القرار
تأخيرات في صدور بيانات حكومية مهمة مثل سوق العمل والتجارة، مما يضعف قدرة صانعي السياسات والمستثمرين على اتخاذ قرارات مبنيّة على بيانات حديثة.
غياب البيانات يزيد المخاطر المرتبطة باتخاذ قرارات مثل تحركات الفيدرالي الأمريكي أو تخصيص الأصول الاستثمارية، خاصة مع استمرار حالة الانقسام الكبرى بين أعضاء الفيدرالي حول قرار الفائدة القادم في شهر ديسمبر.
المخاطر والسيناريوهات المستقبلية
إذا أعيد فتح الحكومة سريعاً (كما يبدو أنه سيحدث)، فإن تأثير “الصدمة” سيكون أقل، لكن يبقى احتمال أن بعض النشاط التجاري أو الاستثماري الذي تأخر لن يتم تعويضه (مثل رحلات ملغاة، نفقات ضائعة).
اعتماداً على طول الإغلاق والمحتوى السياسي لما بعدها، قد يصبح هناك أثر على توقعات التضخم، أو تغييرات في سير دورة أسعار الفائدة.
بالنسبة للأسواق المالية، فإن عودة التمويل المنتظر تعد “تنفساً” للمستثمرين. لكن عدم اليقين يبقى مرتفعاً.
الخلاصة
بالرغم من قوة الاقتصاد الأميركي، الأرقام التي تشير إلى خسائر تقدر بنحو 7–14 مليار دولار ولكنها تعتبر من حيث الحجم ضئيلة نسبياً، ولكن الرمزية والتوقعات التي يخلفها الإغلاق تبقى مهمة من حيث ثقة المستهلك والمستثمر، وسلاسل الإمداد المحلية.
ولهذا الأسواق ستراقب العوامل التالية لتقييم مدى الضرر الواقع على الاقتصاد الأمريكي بسبب الإغلاق الحكومي القياسي:
سرعة استئناف النشاط الحكومي وتدفق الرواتب والمساعدات.
صدور بيانات اقتصادية مؤجلة مثل بيانات سوق العمل والتضخم، لأن تأخرها قد يسبب “فجوة معلوماتية” في التقييم.
استجابة الفيدرالي الأمريكي للبيانات الاقتصادية التي كان من المقرر صدورها وكيف سيتم تقييمها بالنسبة لمسار الفائدة المتوقع.
