تراجع التضخم البريطاني يعيد خفض الفائدة إلى الواجهة قبل اجتماع بنك إنجلترا
شهدت بريطانيا تطورًا اقتصاديًا مهمًا مع هبوط معدل التضخم إلى أدنى مستوى له خلال عشرة شهور، ما أعاد بقوة سيناريو خفض أسعار الفائدة إلى طاولة النقاش قبل اجتماع Bank of بنك إنجلترا في مارس المقبل.
تباطؤ واضح في الأسعار
أظهرت البيانات الأخيرة أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 3% على أساس سنوي في يناير، مقابل القراءة السابقة 3.4% ، وهو ما يتماشى مع توقعات الأسواق، ويعكس بداية مسار هبوطي للتضخم بعد موجات الارتفاع التي شهدها الاقتصاد البريطاني خلال الفترة الماضية.
وكان تراجع أسعار الوقود العامل الأكثر تأثيرًا في خفض التضخم، إلى جانب انخفاض أسعار الغذاء وتذاكر الطيران، وهو ما عادل جزئيًا ارتفاع تكاليف الفنادق والخدمات المرتبطة بالسفر. هذا التطور يدعم نظرية أن ضغوط الأسعار بدأت تفقد زخمها تدريجيًا
.
هل يقترب خفض الفائدة؟
الأسواق المالية لم تتردد في تسعير هذه البيانات حيث عززت رهاناتها على خفض الفائدة مرتين خلال العام الجاري، مع احتمالية خفض الفائدة قريبا ربما خلال اجتماع الشهر المقبل. انعكس ذلك سريعًا على تحركات الجنيه الاسترليني، إذ تراجع بشكل طفيف أمام الدولار، بينما استقرت عوائد السندات الحكومية البريطانية قرب مستوياتها الحالية.
لكن الصورة ليست محسومة بالكامل، فبرغم تراجع التضخم العام، ما زالت هناك إشارات مقلقة داخل التفاصيل.
التضخم بالقطاع الخدمي العقبة الأكبر
المشكلة الرئيسية التي تواجه صناع القرار في بنك إنجلترا تكمن في استمرار ارتفاع تضخم قطاع الخدمات، الذي سجل 4.4%، وهو أعلى من توقعات بنك إنجلترا السابقة، كذلك ارتفع التضخم الأساسي إلى 3.1%، وهو ما يشير إلى أن الضغوط الهيكلية داخل الاقتصاد لم تتراجع.
الجدير بالذكر أن هذا النوع من التضخم أكثر خطورة لأنه يعكس ارتفاع تكاليف الأجور والخدمات المحلية، وليس مجرد تحركات مؤقتة في أسعار الطاقة أو السلع. لذلك، فإن أعضاء لجنة السياسة النقدية الأكثر تشددًا قد يستخدمون هذه البيانات كحجة لتأجيل خفض الفائدة أو على الأقل تقليل وتيرة الخفض.

انقسام داخل البنك المركزي
الانقسام داخل لجنة السياسة النقدية أصبح واضحًا في الاجتماع الأخير، حيث جاء التصويت بفارق ضئيل للإبقاء على الفائدة دون تغيير. بعض الأعضاء أبدوا استعدادًا للتحول نحو خفض الفائدة إذا استمر مسار تباطؤ التضخم، في حين يرى آخرون أن الوقت لم يحن بعد لخفض معدل الفائدة.
هذا الجدل يعكس معضلة أساسية، كيف يمكن دعم النمو الاقتصادي وسوق العمل في ظل تباطؤ النشاط، دون المخاطرة بإعادة إشعال التضخم مرة أخرى.
البيانات الأخيرة تأتي في وقت تشير فيه مؤشرات سوق العمل إلى تباطؤ نمو الأجور وارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى له في خمس سنوات، ما يزيد الضغط على البنك المركزي لاتخاذ قرار خفض الفائدة قريبًا.
في المقابل، تؤكد الحكومة البريطانية أن السيطرة على التضخم ما زالت أولوية قصوى، خاصة مع دخول تأثيرات الموازنة الأخيرة في الحسابات خلال الأشهر المقبلة.
التوقعات المستقبلية
من الواضح أن التضخم البريطاني دخل مرحلة جديدة، عنوانها انخفاض الضغوط المرتبطة بالسلع والطاقة، لكن مع بقاء مقاومة قوية داخل قطاع الخدمات. هذا يعني أن بنك إنجلترا قد يتحرك نحو خفض الفائدة، لكن بخطوات محسوبة وحذرة.
السيناريو الأكثر ترجيحًا حاليًا هو بدء خفض تدريجي للفائدة خلال الربع الثالث، بشرط استمرار تباطؤ الأجور واستقرار التضخم الأساسي. أما إذا بقيت ضغوط الخدمات مرتفعة، فقد يجد البنك نفسه مضطرًا لإبطاء وتيرة خفض الفائدة.
في النهاية، الأسواق تراهن على بداية دورة خفض الفائدة، لكن القرار الحقيقي سيعتمد على سؤال واحد فقط، هل تراجع التضخم أصبح مستدامًا فعلًا أم أنه مجرد هدوء مؤقت؟
النظرة الفنية للاسترليني دولار
تحرك زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي داخل اتجاه صاعد متوسط الأجل مدعوم بخط اتجاه صاعد ، لكن الزخم بدأ يضعف بعد فشل السعر في الحفاظ على التداول أعلى منطقة 1.37. فنياً، نلاحظ دخول الزوج في تصحيح هابط بعد كسر هيكل صاعد قصير المدى، مع تداول السعر حالياً قرب منطقة دعم تجمع بين خط الاتجاه الصاعد والمتوسطات المتحركة، مما يجعل مستوى 1.3470 دعماً محورياً يجب مراقبته.
من ناحية أخرى، تظهر مستويات فيبوناتشي أن السعر يحاول التماسك حول مناطق ارتداد متوسطة، بينما يشير ضعف الزخم في المؤشرات السفلية إلى احتمالية استمرار الضغط البيعي على المدى القصير ما لم ينجح السعر في استعادة الإغلاق فوق منطقة 1.3660 – 1.3680، والتي تمثل مقاومة فنية مهمة. السيناريو الإيجابي يبقى قائماً طالما استمر التداول أعلى الترند الصاعد، أما كسر الدعم الحالي فقد يفتح المجال لحركة تصحيح أعمق باتجاه مستويات أدنى قبل عودة المشترين من جديد.

