العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

الاستثمار وقت الحروب: هل تنجح استراتيجية "شراء الأسهم عند سماع المدافع" في الصراع الحالي؟

تُعد القاعدة القديمة في "وول ستريت" والتي تقول "اشترِ عند سماع صوت المدافع، وبع عند سماع أبواق النصر" (Buy the cannons, sell the trumpets) واحدة من أكثر الاستراتيجيات إثارة للجدل في أوقات الأزمات. ومع تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، يجد المستثمرون أنفسهم أمام تساؤل جوهري يتجاوز مجرد التذبذب اليومي: هل ستكرر الأسواق نمط التعافي السريع الذي شهدناه في العقود الماضية، أم أن هذه المرة تحمل ملامح "قناة ماكرو" مختلفة قد تعصف بفرص النمو المستدام؟

تاريخ الأسواق مع الأزمات الجيوسياسية

تاريخياً، أظهرت البيانات أن الأحداث الجيوسياسية الصرفة لا تسبب عادةً رد فعل مستدام أو تغييراً جذرياً في الاتجاه الطويل للأرضية المالية؛ حيث تميل المؤشرات القياسية مثل "إس آند بي 500" (S&P 500) إلى استيعاب الصدمات الأولية عبر عمليات بيع خاطفة (Flash Sales) ثم العودة السريعة لمسارها الصاعد بمجرد وضوح الرؤية.

 

ومع ذلك، يضع هنري ألين، الاستراتيجي في "دويتشه بنك"، قيداً مهماً على هذه القاعدة؛ إذ يشير إلى أن الاستثناء الوحيد يحدث عندما يمتلك الحدث الجيوسياسي تأثيراً مباشراً على "المتغيرات الاقتصادية الكلية". في الأزمة الحالية، نجد أن الصراع يقع في قلب منطقة إنتاج الطاقة، مما يجعل التهديد المباشر للاقتصاد العالمي حقيقة لا يمكن تجاهلها، حيث لا يقتصر الأثر على معنويات المستثمرين فحسب، بل يمتد ليشمل تكاليف الإنتاج والشحن العالمي.

معضلة النفط والغاز: التهديد الهيكلي للنمو العالمي

تكمن الخطورة الأساسية في الصراع الراهن في قدرته على خنق إمدادات الطاقة العالمية. فقد شهدنا قفزة في أسعار الخام فور وقوع الضربات الأخيرة، لكن المخاوف الحقيقية تتعلق باللوجستيات؛ إذ إن تلويح إيران بإغلاق "مضيق هرمز" يمثل "كابوساً" لسلاسل التوريد. هذا المضيق هو الشريان الحيوي الذي يعبر من خلاله 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، وأي تعطل فيه يعني نقصاً حاداً في المعروض العالمي لا يمكن تعويضه بسهولة.

 

ويرى المحللون أن الارتفاع الحاد والمفاجئ في أسعار الطاقة يعمل كـ "مكابح" قوية للنمو الاقتصادي، مما قد يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمستهلكين وزيادة تكاليف التشغيل للشركات، وبالتالي خروج "تجارة التعافي" (Recovery Trade) عن مسارها الطبيعي. ومع ذلك، وبنظرة فاحصة على الأرقام، نجد أن أسعار خام غرب تكساس الوسيط (WTI) لا تزال حتى الآن تتحرك ضمن نطاقات معقولة ولم تتجاوز ذروتها المسجلة في بدايات 2024، كما أن نسب الارتفاع تظل متواضعة مقارنة بالقفزات التي صاحبت الغزو الروسي لأوكرانيا أو الحروب الكبرى في الخليج سابقاً، مما يعطي بصيصاً من الأمل في أن الأسواق لم تسعر بعد "السيناريو الأسوأ".

3 شروط لتحول التذبذب إلى انهيار سوقي شامل

وفقاً للتحليل التقني والاقتصادي لـ "دويتشه بنك"، لكي يتحول هذا القلق الجيوسياسي إلى "سوق هابطة" (Bear Market) تؤدي لتراجع مؤشر "S&P 500" بنسبة تزيد عن 15%، يجب استيفاء واحد على الأقل من الشروط الهيكلية التالية:

 

  1. صدمة سعرية مستدامة في الطاقة: لا يكفي الارتفاع المؤقت، بل يجب أن تقفز أسعار النفط بنسبة تتراوح بين 50% إلى 100% مع البقاء عند هذه المستويات المرتفعة لعدة أشهر، مما يخلق ضغوطاً تضخمية مزمنة.

  2. الركود الاقتصادي القسري: أن تعمل زيادة التكاليف كعامل ضاغط يدفع اقتصاداً يعاني بالفعل من علامات "التباطؤ" أو "الهبوط الناعم" إلى مرحلة الانكماش أو الركود الحقيقي.

  3. رد فعل البنوك المركزية (التشدد النقدى): أن يضطر الفيدرالي الأمريكي والبنوك المركزية الكبرى لتبني سياسات نقدية أكثر عدوانية برفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الناتج عن صدمة العرض، وهو ما سيؤدي حتماً إلى سحب السيولة من أسواق الأسهم.

وحتى هذه اللحظة، تشير البيانات إلى أن هذه الشروط الثلاثة لم يتم "تفعيلها" بالكامل، مما يترك المجال واسعاً أمام التفاؤل الحذر وإمكانية استمرار سيناريوهات التعافي.

هل هي فرصة للشراء؟ تحليل سيكولوجية "وول ستريت"

رغم حالة الذعر اللحظي التي دفعت المؤشرات للتراجع بنسبة 2.5% في جلسة واحدة، يرى جناح عريض في "وول ستريت" أن هذا التذبذب هو في الواقع "نقطة دخول" (Entry Point) مثالية. جوناثان كرينسكي، كبير المحللين الفنيين في "BTIG"، يستحضر الحكمة السوقية التي تقول "عندما تتطاير الصواريخ، يحين وقت الشراء".

 

المنطق هنا يعتمد على أن الأسواق غالباً ما تبالغ في رد فعلها الأولي تجاه الأحداث العسكرية، مما يخلق فجوات سعرية (Gaps) يمكن استغلالها. ويؤكد كرينسكي أن التحركات العنيفة المدفوعة بالسياسة نادراً ما تكون مستدامة في غياب تدهور أساسيات الشركات، وبالتالي فإن التراجعات الحالية قد لا تعدو كونها "فرصة تكتيكية" لبناء مراكز استثمارية بأسعار مخفضة قبل عودة الاستقرار.

 

في الختام، يظل الاستثمار وقت الحروب بمثابة اختبار حقيقي لقدرة المستثمر على الفصل بين العواطف والتحليل الفني. فبينما يميل تاريخ "وول ستريت" إلى تشجيع الشراء عند التراجعات الناتجة عن الصدمات الجيوسياسية، تظل "معادلة الطاقة" هي المتغير الأكثر خطورة. فإذا نجحت الدبلوماسية في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، فإن استراتيجية "الشراء عند المدافع" قد تؤتي ثمارها مرة أخرى؛ أما إذا تحولت الأزمة إلى انقطاع هيكلي في الإمدادات، فإن قواعد اللعبة القديمة قد تحتاج إلى إعادة كتابة.

الفئة:

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان