ضعف اقتصاد منطقة اليورو يعزز توقعات خفض الفائدة
واصل النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو التراجع في شهر أكتوبر الجاري، وفقًا لمسح لؤشرات مديري المشتريات الصادرة هذا الأسبوع، مما يدعم توقعات خفض آخر في أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي قبل نهاية العام الجاري.
حيث بلغت التقديرات الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب 49.7 نقطة في أكتوبر، وهو ارتفاع طفيف عن رقم الشهر السابق البالغ 49.6، لكنه لا يزال أقل من المستوى 50 وهو النقطة الفاصلة بين النمو والانكماش.
كانت تقديرات أكتوبر للمؤشر، التي صدرت يوم الخميس، متوافقة مع توقعات الاقتصاديين وتشير إلى تباطؤ وتيرة الانكماش في النشاط. وقد تفاقم ضعف النشاط في قطاع الخدمات - الذي سجل أدنى مستوى له في ثمانية أشهر عند 51.2 في أكتوبر - بسبب قطاع التصنيع الذي لا يزال عالقًا في نطاق الانكماش، على الرغم من ارتفاع مؤشر مديري المشتريات إلى 45.9 من 45.0 في سبتمبر.
الأمر الذي يشير إلى أن منطقة اليورو عالقة في حالة من الركود الطفيف، حيث واصل الاقتصاد الانكماش بشكل طفيف للشهر الثاني على التوالي وقد طغى الانكماش في القطاع التصنيعي على التحسن الطفيف في القطاع الخدمي.
يُذكر أن المركزي الأوروبي قد خفض الفائدة للمرة الثانية على التوالي - والثالثة هذا العام - إلى 3.25%، مشيرًا إلى تباطؤ وتيرة التضخم وتزايد المخاوف بشأن التعافي الاقتصادي. ويتوقع المستثمرون والمحللون خفضًا آخر بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر وسلسلة من التخفيضات الإضافية في النصف الأول من العام المقبل.
وقد حذر العديد من صانعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي من أن التعافي الاقتصادي الأضعف من المتوقع قد يؤدي إلى عدم تحقيق أهداف التضخم على مدى الأشهر الثمانية عشر المقبلة. يستهدف البنك المركزي الأوروبي معدل تضخم بنسبة 2% على المدى المتوسط، ويتوقع حاليًا الوصول إلى هذا المستوى في الربع الأخير من عام 2025. وفي سبتمبر، انخفض التضخم السنوي إلى 1.7%، ما يعني تراجعًا دون عتبة البنك لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.
يبدو أنه من غير الواضح ما إذا كنا سنشهد تدهورًا أو تحسنًا في المستقبل القريب حيث تراجعت الطلبات الجديدة وثقة الأعمال للشهر الخامس على التوالي.
سيتم نشر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من قبل يوروستات يوم الأربعاء المقبل، مما سيقدم المزيد من الوضوح حول حالة اقتصاد منطقة اليورو. تُظهر البيانات التوافقية أن المحللين يتوقعون نموًا طفيفًا بنسبة 0.2% مقارنة بالفترة السابقة، وهو نفس النمو الذي تحقق في الربع الثاني.
من ناحية أخرى ارتفع مؤشر مديري المشتريات في ألمانيا إلى 48.4 في أكتوبر من 47.5، مما يشير إلى أن تراجع النشاط الاقتصادي في أكبر اقتصاد في أوروبا قد تباطأ أيضًا.
كما تشير بيانات مؤشر مديري المشتريات لشهر أكتوبر إلى أن التصنيع الألماني لم يعد في حالة سقوط حر ورغم أن الحكومة الألمانية تتوقع الآن انكماش الاقتصاد في عام 2024 للعام الثاني على التوالي، إلا أنه ليس من المؤكد بعد أن ألمانيا عالقة في حالة من الركود.
لا شك أن ضعف هذه البيانات سوف تزيد من الضغوط على اليورو أمام العملات المنافسة مثل الدولار والجنيه الاسترليني وعملات السلع مثل الدولار الاسترالي والدولار النيوزلندي.
