العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

أسعار الذهب تسجل مكاسب يومية وسط توقعات بأكبر تراجع شهري منذ عقود

شهدت أسعار الذهب انتعاشاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الثلاثاء، حيث سجلت مكاسب تجاوزت 1% في محاولة لتعويض بعض خسائرها الحادة. ومع ذلك، لا يزال المعدن الأصفر يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر 2008، وهي الفترة التي شهدت ذروة الأزمة المالية العالمية. هذا التذبذب الحاد يعكس صراعاً محتدماً في أروقة الأسواق المالية بين دور الذهب التقليدي كملاذ آمن في أوقات الحروب، وتحديداً في ظل التصعيد الأخير المرتبط بـ "حرب إيران"، وبين الضغوط الانكماشية والبيعية الناتجة عن استمرار مخاوف التضخم التي تدفع البنوك المركزية نحو تشديد السياسات النقدية.

أداء سوق الذهب العالمي والضغوط الشهرية

ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% ليصل إلى 4,572.89 دولار للأوقية بحلول الساعة 08:50 بتوقيت جرينتش، بعد أن لامس أعلى مستوياته منذ 20 مارس في وقت سابق من الجلسة. كما سجلت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة ارتفاعاً بنسبة 0.7% لتستقر عند 4,588 دولار.

 

وعلى الرغم من هذه القفزة اليومية التي توحي بالتعافي، فقد فقدت أسعار الذهب نحو 13.3% من قيمتها الإجمالية خلال شهر مارس وحده. ويكمن السبب الرئيسي لهذا التراجع في الارتفاع القياسي لأسعار النفط، الذي أثاره الصراع المتفاقم في منطقة الشرق الأوسط. فقد أدت طفرة أسعار الطاقة إلى تغذية موجة تضخمية عالمية جديدة، مما أجبر المستثمرين على إعادة تقييم رهاناتهم بشأن مسار أسعار الفائدة؛ فالتضخم المرتفع عادة ما يستدعي رد فعل صارم من الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً.

علاقة الدولار وتكلفة الفرصة البديلة بالذهب

في غضون ذلك، تراجع مؤشر الدولار الأمريكي قليلاً، لكنه لا يزال في مسار صعودي لتحقيق مكاسب شهرية قوية. وتعد العلاقة العكسية بين الدولار والذهب أحد المحركات الأساسية للسوق؛ فالدولار القوي يزيد من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، مما يضع سقفاً لأي ارتفاعات محتملة.

 

وفي تحليل للمشهد التقني والأساسي، صرح بيتر جرانت، نائب الرئيس وكبير استراتيجيي المعادن في شركة "زانر ميتالز"، بأن هذا الارتفاع اليومي يعد إشارة إيجابية، لكنه حذر من التفاؤل المفرط قائلاً: "نحن بحاجة لرؤية استمرارية في الأداء التصاعدي لتأكيد كسر اتجاه الهبوط الشهري. إن أي بيانات اقتصادية تعزز من احتمالية قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع إضافي لأسعار الفائدة ستؤدي فوراً إلى تراجع الأسعار". ومع ذلك، أشار جرانت إلى أن الركائز الأساسية للذهب لا تزال متينة على المدى الطويل، خاصة مع استمرار البنوك المركزية العالمية في تنويع احتياطياتها بعيداً عن الدولار.

الأبعاد الجيوسياسية وأزمة مضيق هرمز

تفاقمت حالة القلق في الأسواق بعد التقارير التي أفادت باستهداف هجوم إيراني لناقلة نفط خام عملاقة قبالة سواحل دبي، مما أدى لاندلاع النيران فيها. هذا التصعيد الخطير جاء في وقت حرج، وتجاهل التهديدات الصريحة من الإدارة الأمريكية بضرب منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يتم الالتزام بفتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

 

إن تداعيات هذا التصعيد تتجاوز مجرد ارتفاع أسعار الطاقة؛ فهي تضع المستثمر في حيرة تقنية؛ فمن جهة، يهرب رأس المال نحو الذهب للتحوط من مخاطر الحرب والدمار الجيوسياسي، ومن جهة أخرى، يخشى المستثمرون من "تكلفة الفرصة البديلة" المتمثلة في التخلي عن السندات أو الودائع ذات العائد المرتفع لصالح المعدن الأصفر في بيئة تتسم بأسعار فائدة مرتفعة.

استشراف مستقبل الذهب حتى عام 2026

على الرغم من التقلبات الراهنة، تحافظ المؤسسات البحثية الكبرى على نظرة إيجابية طويلة الأمد:

  • مؤسسة BMI: أبقت على توقعاتها لمتوسط سعر الذهب عند 4,600 دولار للأوقية لعام 2026، معتبرة أن حالة عدم اليقين ستظل الداعم الأساسي للسوق.

  • بنك غولدمان ساكس: يذهب إلى أبعد من ذلك، حيث يتوقع وصول الأسعار إلى مستويات قياسية عند 5,400 دولار بحلول نهاية عام 2026، بناءً على فرضية أن الدورة التضخمية الحالية وتآكل الثقة في العملات الورقية سيعيدان الاعتبار للذهب كأهم أصل استراتيجي.

تحليل أداء الفضة والمعادن الصناعية-النفيسة

لم تكن الفضة والمعادن الأخرى بمعزل عن هذه العاصفة الاقتصادية:

  1. الفضة: ارتفعت بنسبة 4.1% لتصل إلى 72.82 دولار، لكنها لا تزال تعاني من آثار تراجع شهري قاسي بلغت نسبته 22.4%. ويتوقع محللو "بي إن بي باريبا" أن تظل الفضة محصورة في نطاق عرضي بين 65 و75 دولاراً حتى عام 2026، مع إمكانية تحول السوق المادي للفضة إلى حالة من الفائض بحلول عام 2027.

  2. البلاتين والبلاديوم: سجل البلاتين زيادة طفيفة بنسبة 0.7% ليصل إلى 1,911.86 دولار، بينما تفوق البلاديوم بارتفاع قدره 2.8% ليصل إلى 1,445.74 دولار. ومع ذلك، يواجه كلا المعدنين تحديات مرتبطة بتباطؤ الطلب الصناعي، مما يجعلهما عرضة لمزيد من الضغوط البيعية في نهاية الشهر.

تظل الأسواق العالمية في حالة ترقب شديد، حيث يراقب المستثمرون عن كثب أي مؤشرات على خفض التصعيد في الشرق الأوسط أو تحول مفاجئ في لهجة البنوك المركزية حيال التضخم، وهو ما سيحدد المسار القادم للمعدن الأصفر في الربع القادم.

الفئة:

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان