العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

الاقتصاد البريطاني يواجه أكبر خفض في توقعات النمو بين دول السبع الكبار بسبب تداعيات الحرب

شهدت التوقعات الاقتصادية للمملكة المتحدة تراجعاً حاداً هو الأكبر من نوعه بين الاقتصادات المتقدمة، حيث أعلن صندوق النقد الدولي عن خفض جوهري في تقديراته لنمو الاقتصاد البريطاني. ويأتي هذا التعديل السلبي في توقيت سياسي واقتصادي حساس للغاية للحكومة البريطانية الجديدة، حيث تسببت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والحرب في إيران في خلق ضغوط تضخمية غير مسبوقة، أعادت رسم ملامح المشهد المالي وبددت آمال التعافي السريع التي كانت تعول عليها لندن.

صندوق النقد الدولي يخفض توقعات النمو لعام 2026

في تقريره السنوي المفصل الصادر يوم الثلاثاء، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد البريطاني بات الآن على مسار نمو لا يتجاوز 0.8% فقط خلال عام 2026، وهي فجوة واسعة مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت تمني النفس بنسبة 1.3%. ويُعد هذا التراجع، البالغ 0.5 نقطة مئوية، الخفض الأكثر حدة بين جميع دول مجموعة السبع (G7)، مما يضع بريطانيا في وضع حرج من الناحية التنافسية؛ فهي لا تتساوى فحسب مع ألمانيا في ضعف الأداء، بل تأتي في ذيل القائمة عند قياس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.

 

وعزا الصندوق هذا التدهور في الآفاق المستقبلية إلى "صدمة خارجية" مباشرة ناتجة عن الصراع الإقليمي المشتعل بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. هذا النزاع أدى في مراحله الأولى إلى اضطرابات عنيفة في سلاسل إمداد الطاقة، ما تسبب في مضاعفة أسعار الغاز الطبيعي عالمياً. وبالنظر إلى اعتماد المملكة المتحدة الكثيف على الغاز في توليد الكهرباء وتدفئة المنازل، فقد وجدت البلاد نفسها في مواجهة مباشرة مع تكاليف معيشية وإنتاجية باهظة.

انتقادات حادة من راشيل ريفز للاستراتيجية الأمريكية

من جانبها، لم تتردد وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، في توجيه انتقادات لاذعة وحادة اللهجة تجاه حلفاء بلادها، حيث وصفت الاستراتيجية الأمريكية في إدارة الصراع بـ "الحماقة" السياسية والاقتصادية. وفي مقابلة مطولة، أعربت ريفز عن إحباطها الشديد من غياب "خطة خروج" أو أهداف استراتيجية واضحة للحرب، مؤكدة أن هذا الفشل الدبلوماسي والعسكري يلقي بظلاله الثقيلة على ميزانيات الأسر البريطانية قبل أي شيء آخر.

 

وتضع هذه المعطيات الجديدة تحديات وجودية أمام الوعود الانتخابية التي أطلقها رئيس الوزراء كير ستارمر؛ إذ إن تعهده بإنعاش الاقتصاد وزيادة الدخل الحقيقي للمواطنين بات الآن يصطدم بجدار من التضخم المستورد، حيث تلتهم فواتير الطاقة المرتفعة أي زيادة في الأجور، مما يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية وتراجع الاستهلاك المحلي، وهو المحرك الأساسي للنمو.

التضخم وسوق العمل: ضغوط هيكلية مستمرة

تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن معركة بريطانيا مع التضخم ستكون الأطول والأكثر إيلاماً بين رصيفاتها في مجموعة السبع. فبعد أن سجلت بريطانيا أعلى معدلات تضخم في المجموعة لسنوات، من المتوقع أن يبلغ التضخم ذروة جديدة عند 4%، بمتوسط سنوي يصل إلى 3.2% خلال عام 2026. وبحسب هذه المعطيات، لن يتمكن بنك إنجلترا من ترويض الأسعار والعودة إلى هدفه المنشود (2%) إلا بحلول نهاية عام 2027، مما يعني عامين إضافيين من الضغوط المالية على المستهلكين.

 

أما على صعيد سوق العمل، فإن التوقعات تبدو قاتمة هي الأخرى؛ إذ يُرجح ارتفاع معدل البطالة إلى 5.6%، وهو ما يمثل قفزة مقلقة من مستوى 4.9% المسجل في 2025. هذا الارتفاع ليس مجرد رقم إحصائي، بل يعني فقدان آلاف الوظائف في قطاعات التصنيع والخدمات التي تكافح تحت وطأة تكاليف التشغيل العالية.

تداعيات السياسة النقدية وأسعار الفائدة

أوضح تقرير الصندوق أن "صدمة الطاقة" ستجبر بنك إنجلترا على تبني موقف "متشدد" لفترة أطول. فبينما كان قطاع الأعمال يترقب خفضاً متتالياً لأسعار الفائدة لتحفيز الاستثمار، فإن التضخم العنيد سيجعل صانعي السياسة النقدية أكثر حذراً. الاستمرار في سياسة الفائدة المرتفعة سيزيد من أعباء خدمة الديون على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وقد يؤدي إلى تباطؤ حاد في سوق العقارات، مما يضيف طبقة أخرى من الركود المحتمل فوق الاقتصاد المجهد.

رؤية الخبراء: هشاشة نموذج الطاقة البريطاني

يرى المحللون أن الأزمة الراهنة كشفت عن "عقب أخيل" في الاقتصاد البريطاني، وهو التبعية المفرطة لمصادر الطاقة غير المستقرة. وصرح سام ألفيس، من معهد بحوث السياسات العامة، بأن هذه الأزمة هي تذكير مؤلم بأن السيادة الاقتصادية مرتبطة بأمن الطاقة. وأوضح أن الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد يجعل بريطانيا رهينة للتقلبات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

 

وأضاف ألفيس أن الحل الوحيد المستدام يتطلب "ثورة استثمارية" في البنية التحتية للطاقة النظيفة والكهربة الشاملة، لضمان حماية الأسر من موجات الصدمة المستقبلية. ومع ذلك، فإن تنفيذ مثل هذه التحولات يتطلب تدفقات مالية ضخمة، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل انكماش هوامش المناورة في الميزانية العامة.

الموازنة الصعبة: بين الدعم الاجتماعي والانضباط المالي

يواجه صناع القرار في "داونينج ستريت" الآن ما وصفه كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، بيير أوليفيه غورينشا، بـ "تمرين التوازن الدقيق". فمن جهة، هناك ضغوط سياسية وشعبية هائلة لتقديم حزم دعم مالي للأسر الضعيفة والشركات التي تقف على حافة الإفلاس بسبب تكاليف الطاقة. ومن جهة أخرى، تعاني المالية العامة من عجز هيكلي يحد من قدرة الحكومة على الاقتراض دون إثارة غضب أسواق السندات.

 

ومن المرتقب أن تكشف الحكومة البريطانية خلال الأيام القليلة القادمة عن استراتيجيتها للتعامل مع هذه المعضلة، وسط توقعات بتقديم دعم "موجه بدقة" للفئات الأكثر تضرراً، في محاولة لمنع حدوث انكماش اقتصادي أعمق قد يمتد أثره لسنوات قادمة.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان