التحليل الفني للذهب في أسبوع البنوك
ومع وصولنا إلى منتصف هذا الأسبوع، تزداد وتيرة التذبذب في أسعار المعدن الأصفر، وسط حالة ترقب حذر من المستثمرين لأي إشارات قد تعيد تشكيل توقعات أسعار الفائدة وتوجهات الدولار الأمريكي. في هذا السياق، نستعرض في هذا المقال قراءة تحليلية شاملة لتحركات الذهب، بالاعتماد على كل من المعطيات الأساسية والتحليل الفني، بهدف استشراف السيناريوهات المحتملة خلال الأيام القادمة.
التحليل الفني:
على الإطار الزمني لأربع ساعات، نلاحظ أن الأسعار قد كسرت الحد السفلي للقناة الصاعدة عبر فجوة سعرية هابطة، تزامن ذلك مع كسر واضح لخط المتوسط المتحرك لـ 200 شمعة، وهو ما يعزز من الإشارة السلبية. وقد أعاد السعر اختبار الحد السفلي للقناة المكسورة قبل أن يستأنف هبوطه من جديد.
في الوقت الراهن، تتحرك الأسعار ضمن قناة هابطة بدأت ملامحها بالظهور بعد هذا الكسر، حيث تشكّلت شمعة دوجي تلتها شمعة ابتلاعية هابطة، في إشارة واضحة على سيطرة البائعين وفق سلوك السعر (Price Action). وبقاء التداولات دون المتوسط المتحرك لـ 200 شمعة يعزز النظرة السلبية على المدى المتوسط.
أما فيما يتعلق بمؤشر MACD، فنلاحظ حدوث تقاطع سلبي مع بدء ظهور أعمدة حمراء أسفل خط الصفر، ما يدل على تنامي الزخم الهبوطي في السوق.

حالياً، تتداول الأسعار بالقرب من منتصف القناة الهابطة، والذي يشكّل مستوى دعم مؤقت. وفي حال فشل هذا المستوى في الصمود، فمن المرجح أن تمتد الموجة الهابطة باتجاه مستويات الدعم التالية عند 4550 دولار للأونصة.
بالانتقال إلى الإطار الزمني للساعة، يظهر أول مستوى دعم عند حدود 4600 دولار، يليه مستوى دعم أقوى بالقرب من 4480 دولار، وهو مستوى مقاومة سابق تحوّل إلى دعم ونجح في إيقاف الهبوط سابقًا. في حين يبقى القاع الرئيسي الحالي متمركزاً عند مستويات 4400 دولار.
على صعيد مناطق المقاومة، تبرز منطقة 4730 دولار كمستوى مقاومة قوي، حيث شكّلت الأسعار عندها ثلاث قمم متتالية دون القدرة على اختراقها. تليها منطقة 4830 دولار، والتي تمثل نقطة كسر القناة الصاعدة السابقة وبداية الموجة الهابطة الحالية، ثم مستوى 4850 دولار الذي يُعد منطقة حساسة كونه كان يمثل الحد الأفقي لنموذج مثلث صاعد.
وبالنظر إلى الإطار الزمني اليومي، نجد أن أبرز مناطق المقاومة تمتد ضمن فجوة القيمة العادلة (Fair Value Gap) بين مستويات 4875 و4975 دولار، وهي منطقة سبق أن لامسها السعر مرتين وارتد منها، ما يعزز من أهميتها الفنية.
بشكل عام، يتحرك الذهب ضمن نطاق سعري حساس للغاية يمتد بين مستويات 4400 و4975 دولار للأونصة. واختراق هذا النطاق صعودًا قد يفتح المجال أمام تسجيل قمم تاريخية جديدة، في حين أن كسره هبوطًا قد يدفع الأسعار نحو مستويات لم تُختبر منذ فترة طويلة، قد تصل إلى 3800–3600 دولار للأونصة.
في الختام، يبقى الذهب رهينة للتطورات الاقتصادية المرتقبة خلال هذا الأسبوع الحافل، حيث ستلعب نتائج بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكي، إلى جانب توجهات البنوك المركزية، دورًا حاسمًا في تحديد الاتجاه القادم للأسواق. وبين فرص محتملة وتقلبات مرتقبة، تبرز أهمية المتابعة الدقيقة للأحداث، واعتماد نهج تحليلي متوازن يجمع بين الأساسيات والعوامل الفنية لاتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.
الأيام القادمة تحمل في طياتها إشارات مفصلية قد ترسم ملامح الاتجاه القادم للذهب على المدى القريب.
