العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

الفيدرالي الأمريكي بين مطرقة التضخم وسندان السياسة: هل تعود "زيادة" الفائدة إلى الطاولة؟

من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم الأربعاء عن قراره الثالث بشأن أسعار الفائدة لعام 2026، في لحظة مفصلية يواجه فيها المسؤولون ضغوطاً متزايدة ناتجة عن تسارع معدلات التضخم، وضغوطاً سياسية مباشرة ومستمرة من البيت الأبيض. ويأتي هذا الاجتماع ليمثل المحطة الختامية المرجحة لـ "جيروم باول" كرئيس للبنك المركزي، مما يضفي صبغة تاريخية وتوجيهية على المؤتمر الصحفي المرتقب.

إجماع على التثبيت ومخاوف من "السيناريو الأسوأ"

تشير كافة المعطيات الاقتصادية وأدوات رصد الأسواق، بما في ذلك أداة "FedWatch" التابعة لمجموعة CME، إلى احتمالية تبلغ 100% لبقاء أسعار الفائدة ضمن نطاقها الحالي (3.5% - 3.75%). ومع ذلك، لم يعد الحديث مقتصرًا على مدة "التثبيت"، بل بدأت أصوات مؤثرة من داخل الفيدرالي تلمح صراحة إلى احتمالية العودة لمسار "الرفع" لمواجهة الاختلالات الهيكلية في الأسعار.

 

وقد صرحت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بأنها لا تستبعد الحاجة لرفع الفائدة إذا ظل التضخم فوق المستهدف بعناد ولم يستجب للسياسات الحالية. وأيدها في هذا الطرح الحذر أوستن غولسبي، رئيس فيدرالي شيكاغو، مؤكداً أن "زيادة الأسعار يجب أن تظل خياراً مطروحاً على الطاولة كأداة دفاعية أساسية" إذا استمرت ضغوط الأسعار في الصعود تزامناً مع استقرار سوق العمل الذي لا يزال يظهر قدراً من الصمود أمام الفائدة المرتفعة.

التضخم وحرب إيران: تهديد "الركود التضخمي" يطل برأسة

رغم الانخفاض التدريجي للفائدة بنسبة 1.75% بين سبتمبر 2024 وديسمبر 2025، إلا أن الفيدرالي يجد نفسه اليوم أمام عدو أشرس من الركود التقليدي؛ وهو التضخم المستورد والمغذي بظروف جيوسياسية معقدة مثل حرب إيران والتعريفات الجمركية الحمائية.

  • أزمة الطاقة والوقود: قفزت أسعار المحروقات بنسبة 30% لتتجاوز 4 دولارات للجالون في المتوسط الوطني، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، وانعكس ذلك بشكل مباشر على أسعار السلع النهائية في المتاجر.
  • تحذيرات دولية: تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) وصول التضخم في الولايات المتحدة إلى 4.2% بنهاية العام الجاري، مما يضع أمريكا في صدارة معدلات التضخم بين دول مجموعة السبع (G7)، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على القوة الشرائية للأسر الأمريكية.
  • الرؤية التحليلية للخبراء: يرى "راي داليو"، مؤسس "بريدج ووتر"، أن الاقتصاد دخل بالفعل في "دائرة الركود التضخمي" (Stagflation)، حيث يتباطأ النمو بينما تستمر الأسعار في الارتفاع. وحذر داليو من أن أي محاولة لخفض الفائدة الآن ستكون بمثابة انتحار للمصداقية النقدية، قائلاً: "سيفقد الفيدرالي هيبته ومصداقيته أمام الأسواق العالمية إذا لم يظهر حزماً في محاربة التضخم في هذا التوقيت بالذات".

الصدام السياسي: باول تحت مقصلة الضغوط الرئاسية

لطالما مارس الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً علنية ومباشرة على باول وفريقه لخفض الفائدة بشكل عدواني، مطالباً بوصولها إلى مستويات دنيا قد تصل إلى 1% لتحفيز النمو السريع. وقد تجاوز هذا الصدام حدود التصريحات الإعلامية ليصل إلى محاولات إطلاق تحقيقات جنائية بشأن تجديد مقر الفيدرالي في واشنطن، وهي الخطوة التي اعتبرها مراقبون محاولة لترهيب القيادة النقدية.

 

وفي موقف دفاعي عن استقلالية المؤسسة، أدلى باول بتصريح حازم في يناير 2026 قال فيه: "إن التهديد بالملاحقات القضائية والضغوط القانونية هي ضريبة نفعها مقابل التزامنا بتحديد أسعار الفائدة بناءً على تقييمنا العلمي لما يخدم الصالح العام والاقتصاد الكلي، بدلاً من الانصياع لرغبات وتفضيلات السلطة التنفيذية". هذا الصراع يثير تساؤلات عميقة حول مستقبل التوازن بين السياسة المالية التي تقودها الإدارة والسياسة النقدية المستقلة.

مستقبل الفيدرالي: هل يحافظ "وارش" على حيادية المؤسسة؟

مع رحيل باول المرتقب في 15 مايو، تتجه الأنظار إلى خليفته المحتمل "كيفن وارش"، الذي يواجه اختباراً صعباً في إثبات قدرته على مقاومة الضغوط السياسية. وفي محاولة استباقية لتبديد مخاوف الأسواق بشأن استقلاليته، أكد وارش في جلسة استماعه أمام لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ أن قراراته ستكون تقنية بحتة، قائلاً: "الرئيس لم يطلب مني أبداً الالتزام بمسار محدد للفائدة كشرط لترشيحي، ولن أقبل بمثل هذا الإملاء أبداً. إذا تم تأكيدي، سأعمل كفاعل مستقل يرتكز فقط على البيانات والنتائج الاقتصادية".

 

ختاما يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه حالياً في وضع "الجمود الاضطراري"، محاولاً السير على حبل مشدود لتحقيق توازن مستحيل بين تفويض ثنائي يفرض عليه كبح جماح التضخم (للوصول إلى هدف 2%) ومنع انهيار سوق التوظيف. ومع تزايد التكهنات بأن الفائدة قد تبقى مرتفعة "لفترة أطول مما كان متوقعاً" أو حتى تضطر للارتفاع مجدداً، يظل عام 2026 عاماً سيحدد ملامح الاقتصاد الأمريكي والعالمي للعقد القادم.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان