الذهب يتراجع رغم التصعيد في الشرق الأوسط: العوائد تفرض سيطرتها
شهدت الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط تصعيدًا ملحوظًا، مع تزايد حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وورود تقارير عن ضربات صاروخية استهدفت مواقع داخل الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب تحركات لتأمين الملاحة عبر مضيق هرمز. وقد انعكس هذا التصعيد سريعًا على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، مما أعاد المخاوف المرتبطة بارتفاع التضخم إلى الواجهة.
في المقابل، لم يستفد الذهب من هذه التطورات كما جرت العادة، إذ طغت عوامل السياسة النقدية على تأثير المخاطر الجيوسياسية. فقد ارتفعت عوائد السندات الأمريكية بشكل واضح، مع استمرار قوة الدولار، في ظل تسعير الأسواق لاحتمالات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، خاصة مع غياب أي إشارات قوية على خفضها في المدى القريب. هذه العوامل مجتمعة حدّت من جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
أما على صعيد الأسواق المالية، فقد سادت حالة من الحذر، انعكست في تراجعات ملحوظة بمؤشرات الأسهم العالمية، بالتزامن مع ارتفاع العوائد، وهو ما يعكس إعادة تموضع من قبل المستثمرين في ظل بيئة تتسم بتزايد الضغوط التضخمية وعدم وضوح الرؤية.
نظرة فنية

فنيًا، يُظهر الرسم البياني أن الذهب دخل في مرحلة تصحيح هابط بعد تسجيل قمم تاريخية، مع تكوين هيكل سعري يميل إلى تسجيل قمم وقيعان أدنى تدريجيًا. على الإطار الزمني اليومي، لا يزال السعر يتحرك دون مناطق مقاومة رئيسية، ما يعكس ضعف الزخم الصاعد.
وعلى إطار الأربع ساعات، تتضح حركة عرضية مائلة للهبوط، مع استمرار التداول دون المتوسطات المتحركة، مما يعزز من النظرة السلبية.
أما على الإطار الزمني للساعة، فتبدو التحركات الحالية أقرب إلى تصحيح صاعد محدود داخل اتجاه هابط، خاصة مع وجود منطقة مقاومة واضحة بالقرب من 4650.
التوصية:
هابط (Bearish)
السيناريو المتوقع:
استمرار التداول دون مستوى 4650 يدعم بقاء الضغط البيعي، مع استهداف منطقة 4500 كدعم نفسي أولي، وكسرها قد يفتح المجال لمزيد من التراجع نحو نطاق 4300–4350.
في المقابل، أي اختراق واضح وثبات أعلى 4650 قد يسمح بحركة تصحيحية صاعدة، إلا أن تغير الاتجاه العام يظل مشروطًا بكسر القمم الأخيرة واستعادة الزخم الصاعد.
رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، فإن حركة الذهب في الوقت الحالي تخضع بشكل رئيسي لتأثير العوائد والدولار، وليس لعوامل الملاذ الآمن التقليدية، وهو ما يبقي النظرة العامة تميل إلى السلبية في المدى القريب.
