أسواق المال تترقب اتفاق إيران والولايات المتحدة
تشهد أسواق المال العالمية حالة من إعادة التقييم الجذري للمخاطر في ظل الأنباء المتواترة حول اقتراب التوصل إلى اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء النزاع المسلح. هذا التحول الجيوسياسي أحدث موجات من التقلبات الحادة، حيث تراجعت أسعار الطاقة مقابل انتعاش ملحوظ في الملاذات الآمنة والعملات المرتبطة باستيراد الطاقة.
النفط يتراجع مع آمال فتح مضيق هرمز
سجلت أسعار خام برنت هبوطاً بنسبة 4.6% لتستقر عند 96.62 دولاراً للبرميل، مواصلةً نزيف الخسائر بعد تراجع حاد بلغ 8% في الجلسة السابقة. ورغم هذا الانخفاض، لا يزال برنت مرتفعاً بنحو 40% عن مستوياته في أواخر فبراير، مما يعكس الضغوط التضخمية المستمرة التي يفرضها ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو العالمي.
ويرى خبراء أن السوق يصارع حالياً "مخاطر التنفيذ"؛ حيث يبقى التساؤل قائماً حول مدى سرعة عودة التدفقات النفطية إلى طبيعتها في حال نهائية الاتفاق.
الذهب يتألق وسط تفاؤل الهدنة
على الجانب الآخر، واصل الذهب صعوده للجلسة الثالثة على التوالي، حيث ارتفعت العقود الفورية بنسبة 1% لتصل إلى 4,733.59 دولاراً للأوقية. يعزى هذا الارتفاع إلى:
تفاؤل السلام: الآمال في إبرام اتفاق ينهي القتال ويقلل من عدم اليقين.
توقعات الفائدة: تزايد الاحتمالات بأن التهدئة قد تدفع الفيدرالي الأمريكي لتبني نبرة أقل حدة تجاه أسعار الفائدة.
ويشير المحللون إلى أن استمرار الهدنة وفتح مضيق هرمز قد يدفع المعدن الأصفر لاختبار مستويات تاريخية جديدة تقترب من 5,000 دولار للأوقية.
العملات وسندات الخزانة: تراجع "الخضر" وصمود "الين"
أدى التفاؤل بفك الارتباط بين الصراع وأمن الطاقة إلى إضعاف الدولار الأمريكي لليوم الثاني، مما منح نفساً للعملات المرتبطة بالطاقة مثل اليورو والجنيه الإسترليني.
اليورو: ارتفع إلى 1.1755 دولار.
الإسترليني: سجل 1.36255 دولار.
الين الياباني: شهد استقراراً مدعوماً بتدخلات لفظية من السلطات اليابانية لكبح جماح المضاربين.
في غضون ذلك، تراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.338%، مما يعكس تخفيف حدة المخاوف التضخمية المرتبطة بتكاليف الوقود.
العملات المشفرة: البيتكوين يترقب مستويات حاسمة
رغم التفاؤل العام، سجلت البيتكوين (Bitcoin) تراجعاً طفيفاً بنسبة 2.04% لتتداول حول 79,773 دولاراً. فنياً، يرى المحللون أن الحفاظ على مستوى الدعم عند 74,937 دولاراً هو المفتاح لاستمرار الزخم الصاعد.
المقاومة القادمة: 98,000 دولار.
مستهدف بعيد: منطقة 107,000 - 109,000 دولار.
سيناريو التصحيح: في حال كسر حاجز الـ 60,000 دولار، قد تدخل السوق في مرحلة تصحيح طويلة الأمد.
ختاما تظل أسواق المال العالمية معلقة بنتائج المشاورات في طهران وواشنطن. فبينما توفر الهدنة مساحة للتنفس للأصول ذات المخاطر العالية وقطاع التكنولوجيا، تظل الضبابية حول القضايا العالقة في الاتفاق (مثل البرنامج النووي) عامل تذبذب محتمل في المدى المتوسط.
