الأسواق العالمية تحت ضغط التضخم: الذهب يتراجع والدولار يتألق قبيل قمة "ترامب-شي"
شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب والحذر يوم الأربعاء، حيث أدت المخاوف المتزايدة من التضخم الناتج عن النزاعات المسلحة إلى إعادة رسم التوقعات بشأن السياسة النقدية الأمريكية. وفي الوقت الذي تترقب فيه القوى الاقتصادية قمة حاسمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، سجلت الأصول الأساسية تحركات متباينة تعكس ضغوط التضخم "اللزج" وتأثير الحرب المستمرة.
أسعار الذهب والتضخم الأمريكي: ضغوط متزايدة رغم جاذبية الملاذ الآمن
واصلت أسعار الذهب تراجعها للجلسة الثانية على التوالي، متأثرة بارتفاع مستويات التضخم التي قلصت من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب. وسجل الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 0.6% ليصل إلى 4,686.99 دولاراً للأوقية، بينما شهدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.2% لتستقر عند 4,694.70 دولاراً.
وتأتي هذه الضغوط بعد أن أظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أبريل، مسجلاً أكبر زيادة له منذ أوائل عام 2022. ويعزز هذا التسارع في التضخم، المدفوع بتداعيات الحرب مع إيران، من فرضية بقاء أسعار الفائدة "مرتفعة لفترة أطول"، مما يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.
أسواق النفط: توازن هش وسط تهديدات الإمدادات
لم تشهد أسعار النفط تغيراً كبيراً يوم الأربعاء، حيث راقب المستثمرون وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط ونتائج القمة المرتقبة في بكين.
خام برنت: انخفضت العقود الآجلة بنسبة 0.1% لتصل إلى 107.63 دولاراً للبرميل.
خام غرب تكساس الوسيط: ارتفع بنسبة 0.4% ليصل إلى 102.62 دولاراً للبرميل.
وتستمر الأسعار في التذبذب حول مستوى 100 دولار للبرميل منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، والتي أدت فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي. وفي سياق متصل، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن المعروض النفطي العالمي لن يلبي إجمالي الطلب هذا العام، مشيرة إلى انخفاض حاد في المخزونات وتراجع الإنتاج الروسي نتيجة الهجمات على المنشآت الطاقية.
الدولار الأمريكي يبلغ ذروته والعملات الرقمية تتعثر
استفاد الدولار الأمريكي من بيانات التضخم القوية، حيث قفز مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.24% ليصل إلى 98.56، وهو أعلى مستوى له منذ 30 أبريل. وقد أدى هذا الصعود إلى إضعاف اليورو الذي تراجع بنسبة 0.3% ليصل إلى 1.1702 دولاراً.
وعلى صعيد العملات المشفرة، شهدت البيتكوين (BTC) تقلبات واضحة وتراجعاً في التعاملات الصباحية بعد أن جاءت بيانات تضخم الجملة أعلى بثلاثة أضعاف من توقعات وول ستريت. وساهم ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي بنسبة 0.6% شهرياً في زيادة الضغط على الأصول ذات المخاطر العالية، مع ابتعاد المستثمرين عن الرهانات الجريئة في ظل عدم يقين السياسة النقدية.
التوقعات المستقبلية والقمة الأمريكية الصينية
تتجه الأنظار الآن إلى بكين، حيث يسعى الرئيس ترامب في زيارته الأولى للصين منذ نحو عقد من الزمان إلى انتزاع صفقات تجارية ودعم مستويات التأييد الشعبي التي تضررت بفعل الحرب مع إيران. وسيكون لنتائج هذه القمة أثر بالغ على استقرار سلاسل التوريد العالمية وتوقعات النمو الاقتصادي، مما قد يوفر اتجاهاً جديداً للأسواق في النصف الثاني من العام.
في الختام، يظل التضخم هو المحرك الأول للأسواق الحالية؛ فبينما يتم تسعير استبعاد خفض الفائدة الفيدرالية لهذا العام، تظل الأسواق "شديدة التفاعل" مع أي مستجدات جيوسياسية قد تشعل موجة جديدة من الارتفاعات في أسعار الطاقة.
