المؤشرات الأمريكية تحت ضغط التضخم وارتفاع العوائد... هل بدأ التصحيح؟
تركز اهتمام الأسواق خلال الأسبوع الماضي على بيانات التضخم الأمريكية، والتي جاءت أعلى من توقعات الأسواق سواء على مستوى أسعار المستهلكين أو أسعار المنتجين، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية وتأجيل أي تخفيف محتمل للسياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على سوق السندات، حيث ارتفعت عوائد السندات الأمريكية بشكل ملحوظ:
عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات اقتربت من مستوى 4.6% .
بينما تجاوزت عوائد السندات لأجل 30 عاماً حاجز 5% .
وفي الوقت ذاته، واصلت أسعار النفط ارتفاعها مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية ومخاوف الإمدادات، ليغلق خام غرب تكساس الأسبوع فوق مستوى 105 دولار للبرميل، في حين اقترب خام برنت من مستوى 112 دولاراً.
كما كانت الأسواق تترقب نتائج قمة بكين بين ترامب وشي جين بينغ، إلا أن القمة لم تقدم رسائل مطمئنة أو حلولاً واضحة للأسواق، خصوصاً فيما يتعلق بالتجارة والطاقة والتوترات الجيوسياسية.
كل هذه العوامل اجتمعت لتضغط على شهية المخاطرة، وهو ما انعكس على أداء المؤشرات الأمريكية التي أغلقت الأسبوع على تراجعات واضحة، وهو ما سنحاول قراءته بشكل أعمق من خلال التحليل الفني التالي.
مؤشر ناسداك Nasdaq
أغلق مؤشر ناسداك تداولات الأسبوع الماضي بالقرب من مستوى 29,100 نقطة، مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق عند 29,243 نقطة، أي بتراجع أسبوعي يقارب 0.5%.

ورغم هذا التراجع المحدود، إلا أن المؤشر كان قد سجل قمة تاريخية جديدة خلال تداولات يوم الخميس عند مستوى 29,705 نقاط، قبل أن تدخل الأسواق في موجة تصحيح وجني أرباح مع نهاية الأسبوع.
فنياً، ارتدت الأسعار من الحد الأوسط للقناة السعرية الصاعدة، كما ارتدت أيضاً من أول منطقة دعم رئيسية سبق تحديدها، لتغلق مجدداً بالقرب منها، وبالتالي تبقى منطقة 29,000 – 29,100 نقطة منطقة محورية ومهمة لاستمرار الاتجاه الصاعد.
وحتى الآن، لا يزال الاتجاه العام متوسط الأجل إيجابياً، خصوصاً مع استمرار التداول فوق المتوسط المتحرك 200، واستمرار تكوين قمم وقيعان صاعدة، إلا أن الزخم الصاعد بدأ يتباطأ بشكل واضح بعد:
كسر الحد السفلي للقناة الصاعدة
ظهور تقاطع سلبي على مؤشر MACD وبدء تشكل زخم بيعي على الهيستوغرام.

وعند استخدام مستويات فيبوناتشي التصحيحية الممتدة من آخر قاع إلى القمة التاريخية الأخيرة، نلاحظ أن منطقة الارتداد الحالية تتموضع بين مستويات 61.8% و78.6%، وهي من أقوى المناطق الفنية التي غالباً ما تشهد عودة المشترين إلى السوق.
أما بالنسبة لمستويات الدعم، فإن أول دعم رئيسي للمؤشر يتمركز حالياً عند مستوى 29,000 نقطة، وفي حال كسر هذا المستوى فقد تمتد الضغوط البيعية باتجاه مستوى 28,710 نقطة، بينما يقع الدعم الثالث والأهم قرب مستوى 28,260 نقطة.
أما مستويات المقاومة، فتبدأ من مستوى 29,390 نقطة، ثم المنطقة الممتدة بين 29,610 و29,705 نقاط والتي تمثل القمة التاريخية الأخيرة، في حين تقع المقاومة الثالثة قرب مستوى 29,870 نقطة عند منتصف القناة السعرية.
مؤشر داو جونز الصناعي Dow Jones
أغلق مؤشر داو جونز تداولات الأسبوع عند مستوى 49,416 نقطة، مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق عند 49,663 نقطة، أي بتراجع أسبوعي يقارب 0.5%.

وعلى الإطار الزمني اليومي، شهدت جلسة الجمعة عمليات جني أرباح واضحة بعد أسبوع اتسم بالأداء الإيجابي نسبياً، مع إغلاق شمعة هابطة كاملة خارج حدود القناة السعرية الصاعدة، وهو ما يمثل أول إشارة ضعف فني على المدى القصير.
حالياً، تتحرك الأسعار بالقرب من أول منطقة دعم مهمة عند مستوى 49,409 نقاط، وهي منطقة حساسة للغاية بالنسبة لحركة المؤشر.

أما على إطار الأربع ساعات، فتظهر الحركة السعرية احتمالية تشكل نموذج قمة مزدوجة، وربما حتى قمة ثلاثية، ضمن المنطقة المحددة، بينما تتواجد الأسعار حالياً بالقرب من خط العنق للنموذج.
وفي حال تأكد كسر خط العنق واستمرار السيناريو السلبي، فقد تمتد الأهداف الفنية الهابطة نحو مستوى 48,700 نقطة تقريباً، أي بهبوط يقارب 700 نقطة، وهو الهدف الفني المستخرج من المسافة بين القمم وخط العنق.
وتعتبر هذه المنطقة منطقة دعم قوية للغاية، نظراً لتزامنها مع:
منطقة أوامر شرائية (Order Block)
المتوسط المتحرك 200
ودعم سعري سابق
وبالتالي، قد نشهد من هذه المنطقة عودة قوية للمشترين في حال وصلت الأسعار إليها.
كما بدأ مؤشر MACD بإظهار إشارات سلبية واضحة من خلال التقاطع الهابط وظهور الزخم البيعي، لذلك يبقى السيناريو الأقرب حالياً هو استمرار التصحيح الهابط على المدى القصير قبل محاولة استكمال الاتجاه الصاعد الرئيسي.
أما بالنسبة لمستويات الدعم، فإن الدعم الأول يتمركز عند مستوى 49,409 نقطة، وفي حال كسره قد تتجه الأسعار لاختبار مستوى 48,935 نقطة، بينما تبقى المنطقة الأهم قرب مستوى 48,700 نقطة، والتي تمثل منطقة دعم محورية للسوق خلال المرحلة الحالية.
أما مستويات المقاومة، فتبدأ من مستوى 49,875 نقطة، ثم المنطقة النفسية المهمة الممتدة بين 50,000 و50,160 نقطة، في حين تبقى القمة التاريخية عند 50,525 نقطة هي المقاومة الرئيسية الأعلى للمؤشر.
مؤشر S&P 500
عند النظر إلى الحركة السعرية السابقة على الإطار اليومي، نلاحظ أن مؤشر S&P 500 كان يتحرك بدايةً ضمن نطاق عرضي منذ نهاية عام 2025 وحتى نهاية شهر مارس 2026 تقريباً، قبل أن يبدأ لاحقاً بتشكيل قناة سعرية هابطة على المدى القصير نتيجة عمليات التصحيح وجني الأرباح التي شهدها السوق خلال تلك الفترة.

وبعدها، نجح المؤشر في اختراق الحد العلوي للقناة الهابطة، ثم عاد لإعادة اختبارها بتاريخ 6 أبريل، قبل أن يستأنف الاتجاه الصاعد من جديد وينطلق نحو تسجيل قمة تاريخية جديدة عند مستوى 7,523 نقطة تقريباً خلال تداولات يوم الخميس الماضي.
لكن مع نهاية الأسبوع، تعرض المؤشر أيضاً لعمليات بيع وتصحيح دفعت الأسعار للتراجع نحو مستويات 7,400 نقطة.

وعلى إطار الأربع ساعات، لا يزال الاتجاه الصاعد مسيطراً طالما أن الأسعار تتحرك فوق المتوسط المتحرك 200، إلا أن عدة إشارات ضعف فنية بدأت بالظهور، أبرزها:
خروج الأسعار من القناة الصاعدة
تشكل نموذج Shooting Star
ظهور شمعة ابتلاعية هابطة واضحة
وبداية السلبية على مؤشر MACD
كل هذه العوامل تدعم احتمالية استمرار التصحيح الهابط خلال الفترة المقبلة، مع تزايد عمليات جني الأرباح بعد القمم التاريخية الأخيرة.
أما بالنسبة لمستويات الدعم، فإن أول منطقة دعم مهمة حالياً تتمركز قرب مستوى 7,390 نقطة، وهو المستوى الذي وصلت إليه الأسعار مع نهاية تداولات الأسبوع. وفي حال كسره، فقد تمتد الضغوط البيعية نحو مستوى 7,320 نقطة، والذي يتزامن مع مستوى تصحيح 50% فيبوناتشي، ما يمنحه أهمية فنية إضافية. أما مستوى الدعم الثالث، فيقع قرب 7,270 نقطة، وهي منطقة قوية تتوافق مع النسبة الذهبية 61.8% فيبوناتشي بالإضافة إلى كونها مقاومة سابقة تحولت إلى دعم.
أما مستويات المقاومة، فتبدأ من المنطقة الممتدة بين 7,450 و7,470 نقطة، والتي قد تشكل منطقة إعادة اختبار للحد السفلي المكسور من القناة الصاعدة، بينما تبقى القمة التاريخية الأخيرة قرب مستوى 7,520 نقطة هي المقاومة الرئيسية الأهم التي يراقبها السوق حالياً.
بشكل عام، لا تزال الاتجاهات الرئيسية للمؤشرات الأمريكية صاعدة على المدى المتوسط، إلا أن الأسواق بدأت تدخل مرحلة حساسة للغاية في ظل:
ارتفاع معدلات التضخم
صعود عوائد السندات الأمريكية
استمرار ارتفاع أسعار النفط
وتزايد الضبابية الجيوسياسية
وقد دفع ذلك المستثمرين إلى تنفيذ عمليات جني أرباح وتصحيحات طبيعية بعد أسابيع طويلة من الصعود المتواصل.
وخلال الفترة القادمة، ستبقى الأنظار موجهة نحو:
بيانات التضخم المقبلة
تحركات عوائد السندات
أسعار النفط
وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي
لأن أي تصعيد إضافي في هذه العوامل قد يزيد من الضغوط على أسواق الأسهم ويعمّق التصحيح الحالي، في حين أن عودة الاستقرار في العوائد والطاقة قد تسمح للمؤشرات باستئناف الاتجاه الصاعد من جديد.
