العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

ملاذات آمنة تحت الضغط: كيف تفاعلت الأسواق العالمية مع تجميد ترامب للضربة العسكرية ضد إيران؟

شهدت الأسواق العالمية حالة من التراجع النسبي للملاذات الآمنة والسلع الأساسية في تداولات يوم الثلاثاء، مع اتجاه المستثمرين لاستيعاب المستجدات الجيوسياسية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط وتعديل مراكزهم المالية وفقاً لتقلص "علاوة المخاطر". وجاء هذا الهدوء الحذر مدفوعاً بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تعليق ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران لإتاحة الفرصة للمفاوضات، مما خفف مؤقتاً من حدة المخاوف من تصاعد الصراع الإقليمي وتأثيراته المباشرة على سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم العالمية التي باتت تؤرق المصارف المركزية.

أسعار الذهب تتراجع وسط ترقب لمسارات التصعيد والتهدئة

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الثلاثاء، لكنها نجحت في التماسك فوق أدنى مستوى لها في نحو شهر ونصف والذي سجلته في الجلسة السابقة، حيث فضّل المتداولون الترقب وتجنب بناء مراكز مكشوفة بانتظار دلائل ملموسة حول مسار العلاقات الأمريكية الإيرانية.

 

  • الذهب الفوري (Spot Gold): انخفض بنسبة 0.5% ليصل إلى 4,544.17 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 08:20 بتوقيت جرينتش.

  • العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة (تسليم يونيو): فقدت حوالي 0.2% لتسجل 4,547.70 دولاراً للأوقية.

ويأتي هذا التراجع الطفيف بعد موجة بيع حادة شهدها المعدن الأصفر يوم الجمعة الماضي، حيث هبط بنسبة 2.4% في أكبر انخفاض يومي له منذ 26 مارس، واستمرت هذه الخسائر حتى تداولات يوم الاثنين ليتلمس الذهب مستوى 4,479.54 دولاراً للأوقية وهو الأدنى له منذ 30 مارس.

 

ويُعزى هذا الضغط البيعي المتواصل إلى تزايد عوائد السندات الحكومية؛ إذ إن تصاعد مخاوف التضخم دفع المستثمرين إلى التخلص من السندات العالمية مما رفع عوائدها إلى مستويات قياسية. ومع ارتفاع عوائد السندات المقومة بالدولار، تزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، وهو ما يفسر حدة التصحيح السعري الذي شهده المعدن الثمين قبل أن يلتقط أنفاسه مع تجميد خيار الضربة العسكرية.

أسعار النفط تلتقط الأنفاس مع تراجع حدة التهديدات الجيوسياسية

 

انعكست نبرة التهدئة الدبلوماسية سريعاً على أسواق الطاقة العالمية، حيث انخفضت أسعار النفط بعد أن لمح الرئيس الأمريكي إلى إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية لإنهاء الأزمة الحالية في الشرق الأوسط. وكان ترامب قد صرح عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنه أرجأ هجوماً عسكرياً كان مقرراً يوم الثلاثاء لإفساح المجال للجهود الدبلوماسية، مع التأكيد على جاهزية بلاده لاستئناف الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات، وهو ما حدّ من وتيرة الهبوط العنيف للأسعار خوفاً من عودة التوتر فجأة.

 

  • خام برنت (تسليم يوليو): انخفض بمقدار 1.73 دولاراً، أو ما يعادل 1.5%، ليصل إلى 110.37 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 08:25 بتوقيت جرينتش.

  • خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (تسليم يونيو): انخفض بمقدار 63 سنتاً، أو بنسبة 0.60%، ليسجل 108.03 دولاراً للبرميل قبل انتهاء صلاحية العقد. في حين هبط عقد يوليو الأكثر نشاطاً بنحو 82 سنتاً، أو بنسبة 0.8%، ليصل إلى 103.56 دولاراً.

وفي تعليق على هذا الأداء، أشار أول هانسن، رئيس استراتيجية السلع في "ساكسو بنك"، إلى أن الأسواق لا تزال تتنقل بين الدورات الإخبارية المتلاحقة التي تخلق الكثير من الضجيج والمضاربات اليومية دون حدوث تطورات جوهرية ملموسة على الأرض تشير إلى نهاية حقيقية للحرب. وأكد هانسن أن تصريحات ترامب الأخيرة كانت المحرك الأساسي وراء هبوط الأسعار اللحظي وإزالة جزء من المخاوف المتعلقة بتعطل الملاحة البحرية في ممرات الطاقة الحيوية. يذكر أن خامي برنت وغرب تكساس كانا قد سجلا في الجلسة السابقة أعلى مستوياتهما منذ 5 مايو و30 أبريل على التوالي نتيجة هذه المخاوف.

الدولار يتماسك مع موازنة الأسواق بين آمال السلام وتوقعات الفائدة

 

ارتفع الدولار الأمريكي بشكل طفيف يوم الثلاثاء؛ حيث صعد مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس قوة العملة الخضراء مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.2% ليتداول عند مستوى 99.18 نقطة، وذلك بعد أن كسر في تداولات يوم الاثنين سلسلة مكاسب استمرت لخمسة أيام متتالية إثر تراجع المخاوف من حدوث تصعيد عسكري شامل في المنطقة.

 

وكان ترامب قد عزز هذه التوقعات بإشارته إلى وجود "فرصة جيدة جداً" للتوصل لاتفاق يحد من البرنامج النووي الإيراني. الجدير بالذكر أن العملة الأمريكية كانت قد قفزت بقوة في مارس الماضي بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران، حيث تسبب ذلك الإجراء في قفزة سريعة لأسعار النفط وألقى بظلال قاتمة على الاقتصادات الكبرى المعتمدة بشكل كلي على استيراد الطاقة مثل اليابان ومنطقة اليورو، مما أدى حينها إلى إضعاف الين واليورو وزيادة جاذبية الدولار كملاذ آمن نهائي للمستثمرين.

 

وفي سياق متصل، أوضح بول ماكيل، رئيس أبحاث العملات الأجنبية لدى "إتش إس بي سي" (HSBC)، أن هناك أسباباً بنيوية حالت دون استعادة الدولار لمستويات الذروة التي شهدها في مارس الماضي، لعل أبرزها تراجع أسعار النفط بنحو 2% عقب التصريحات السياسية الأخيرة، مما يخفف الضغوط التضخمية الفورية ويقلل من حاجة الفيدرالي لتبني مسار تشددي أكثر عنفاً.

البيتكوين يستعيد توازنه مع تراجع عوائد السندات

على صعيد الأصول الرقمية، سجلت عملة البيتكوين (Bitcoin) ارتفاعاً طفيفاً لتستقر عند مستوى 77,050 دولاراً، بنسبة صعود بلغت 0.2%، بعد أن هوت في تداولات يوم الاثنين إلى أدنى مستوى لها في أسبوعين ونصف عند 76,021 دولاراً وفقاً لبيانات "إل إس إي جي" (LSEG).

 

وجاء هذا التعافي مدفوعاً بشكل مباشر بتحسن معنويات المخاطرة العامة في وول ستريت إثر تراجع عوائد السندات الأمريكية وهدوء مخاوف التضخم التي ارتبطت طردياً بأسعار النفط. ومع تراجع تكلفة العائد على السندات، يتدفق جزء من السيولة مجدداً نحو الأصول ذات المخاطر العالية والمدرة للأرباح الرأسمالية مثل العملات المشفرة والأسهم. ومع ذلك، لا تزال التحركات السعرية للعملات المشفرة محصورة في نطاق ضيق نسبيًا نظراً لاستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيط بالشرق الأوسط.

 

وفي مذكرة بحثية صادرة عن "ساكسو بنك"، أشار المحللون إلى أن العلاقة الارتباطية بين عوائد السندات المرتفعة والأصول الرقمية لا تزال سلبية؛ إذ إن الاضطرابات الاقتصادية الكلية والسياسات النقدية المتشددة تشكل تاريخياً حجر عثرة أمام استدامة صعود أسواق الكريبتو التي تزدهر في بيئات السيولة الوفيرة ومعدلات الفائدة المنخفضة.

 

ختاما تظهر التحركات الأخيرة للأسواق مدى الحساسية المفرطة للمستثمرين تجاه الأنباء السياسية والعسكرية المباشرة، مما يؤكد سيطرة "التحوط القصير الأجل" على استراتيجيات التداول الحالية. ومع تجميد الخيار العسكري مؤقتاً، تتجه الأنظار الآن نحو كواليس جولات المفاوضات القادمة؛ إذ إن أي بارقة أمل لإنهاء الصراع ستسهم في استمرار تفكيك "علاوة المخاطر" وتهدئة أسواق الطاقة والذهب بشكل مستدام، في حين أن أي تعثر أو تصعيد مفاجئ قد يعيد إشعال فتيل المخاوف التضخمية ويدفع البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد نقدي أطول أمداً لكبح التضخم المستورد.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان