حركة أسواق المال العالمية: الذهب يلتقط أنفاسه والنفط يتراجع وسط ترقب لملف إيران ومحاضر الفيدرالي
شهدت أسواق المال العالمية حالة من التباين والترقب خلال تعاملات يوم الأربعاء، حيث تلقت أسعار الذهب دعماً طفيفاً من تراجع عوائد السندات الأمريكية وهبوط أسعار النفط. وجاءت هذه التحركات في وقت يبحث فيه المستثمرون عن إشارات تدعم التوصل إلى تسوية للصراع في منطقة الشرق الأوسط، مما خفف جزئياً من مخاوف التضخم والضغوط التي واجهتها الأسواق مؤخراً.
أسعار الذهب تلتقط أنفاسها مع تراجع عوائد السندات الأمريكية
شهدت أسعار الذهب والنفط تبادلاً للمراكز الإيجابية؛ إذ ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.4% ليصل إلى 4,499.72 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بعد أن هبط في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوياته في أكثر من سبعة أسابيع. في المقابل، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة طفيفة بلغت 0.2% لتستقر عند 4,502.10 دولاراً.
ويعزى هذا الارتداد الطفيف إلى التراجع المؤقت في عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بعد أن سجلت أعلى مستوياتها منذ يناير 2025. ومن المعروف اقتصادياً أن ارتفاع عوائد السندات يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً ثابتاً.
ويرى خبراء تداول المعادن في مؤسسات مالية عالمية أن أي مؤشرات على حل النزاع الجيوسياسي أو إعادة فتح مضيق هرمز ستنعكس إيجاباً على سوق الذهب، كونها ستعزز التوقعات بخفض أسعار الفائدة في المدى المنظور، وهو ما يمثل بيئة خصبة لانتعاش أسعار الذهب.
أسعار النفط تسجل تراجعاً حاداً وسط تصريحات التهدئة ومخاوف الإمدادات
على الجانب الآخر من معادلة الطاقة، تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% يوم الأربعاء بعد تصريحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها مجدداً إلى أن الحرب في المنطقة قد تنتهي "سريعاً جداً".
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.70 دولار، أو بنسبة 2.4%، لتتداول عند 108.58 دولاراً للبرميل.
كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.30 دولار، أو بنسبة 2.2%، ليصل إلى 101.85 دولاراً للبرميل.
ويمثل هذا التراجع اليومي أكبر هبوط للنسب المئوية والأسعار المطلقة لكلا الخامين في غضون أسبوعين. ومع ذلك، لا يزال القلق يساور أوساط المستثمرين بشأن المآل الحقيقي للمفاوضات السياسية واستمرار الاضطرابات في تدفقات النفط من الشرق الأوسط.
توقعات متباينة لأسعار النفط وممر مضيق هرمز
تشير تحليلات أسواق الطاقة إلى أن المعروض النفطي لن يعود إلى مستويات ما قبل الحرب فوراً حتى لو تم التوصل إلى اتفاق سلام. ويتوقع خبراء في "سيتي بنك" أن ترتفع أسعار برنت إلى 120 دولاراً للبرميل على المدى القريب، مرجحين أن الأسواق الحالية لا تقيّم مخاطر انقطاع الإمدادات الطويلة بالشكل الكافي. وتذهب تقديرات "وود ماكنزي" إلى أبعد من ذلك، حيث تشير إلى إمكانية اقتراب برميل النفط من حاجز 200 دولار إذا استمر الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز حتى نهاية العام.
وفي مؤشر على النقص الفعلي للإمدادات، كشفت وكالات الأنباء عن عبور ثلاث ناقلات عملاقة فقط لمضيق هرمز محملة بقرابة 6 ملايين برميل متجهة إلى آسيا بعد انتظار دام لأكثر من شهرين، وهو معدل يقل كثيراً عن المستويات الطبيعية البالغة نحو 130 سفينة يومياً قبل بدء الصراع. وصرح الرئيس التنفيذي لشركة أدنوك الإماراتية بأن العودة إلى 80% من تدفقات ما قبل الأزمة تتطلب أربعة أشهر على الأقل من الاستقرار الميداني.
الدولار الأمريكي يقفز لأعلى مستوى في 6 أسابيع وسط ترقب الفائدة
في أسواق العملات، صعد الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في ستة أسابيع مقابل سلة من العملات الرئيسية، متأثراً بتوقعات تشير إلى حاجة مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لمواجهة التضخم الناتج عن أزمة الطاقة المستمرة.
وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% ليصل إلى 99.47 نقطة قبل أن يستقر نسبياً حول 99.32 نقطة. وفي الوقت نفسه، يتوزع تسعير العقود المستقبلية لأسعار الفائدة وفقاً لأداة "CME FedWatch" على نحو يبين ترقب المستثمرين لنسبة 48.6% لاحتمال رفع الفائدة في ديسمبر المقبل، بينما يرجح 89.6% تثبيتها في اجتماع يونيو القادم. وسيتطلع المتعاملون بشغف إلى تفاصيل محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالفيدرالي لشهر أبريل لاستشفاف الخطوات القادمة للسياسة النقدية.
العملات الرقمية: البيتكوين يتحرك بحذر دون مستوى الـ 80 ألف دولار
لم تكن سوق الأصول المشفرة بمنأى عن حالة عدم اليقين المسيطرة على أسواق المال العالمية، حيث ارتفعت عملة البيتكوين بشكل طفيف بنسبة 0.63% لتتداول عند 77,242 دولاراً، لكنها ظلت عاجزة عن اختراق حاجز المقاومة الهام عند 80,000 دولار.
ويسود الحذر أوساط متداولي الأصول الرقمية تزامناً مع غياب التقدم الملموس في جهود الوساطة السياسية بالشرق الأوسط، في وقت يترقب فيه مستثمرو قطاع التكنولوجيا إعلان نتائج أرباح شركة "إنفيديا" العملاقة بعد إغلاق الأسواق الأمريكية، لما لها من تأثير مباشر على معنويات أسهم التكنولوجيا والنمو عالمياً.
خلاصة القول: تظهر التحركات الحالية لأسعار الذهب والنفط وبقية الأصول المالية مدى حساسية المشهد الاقتصادي للتقاطعات السياسية والقرارات النقدية المرتقبة. وستبقى عيون المتداولين معلقة بمضيق هرمز من جهة، ومبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن من جهة أخرى لرسم الملامح القادمة لحركة رؤوس الأموال.
