تحليل الأسواق العالمية: الذهب يتراجع بضغط العوائد والنفط يرتد صعوداً وسط ترقب المفاوضات
شهدت أسواق المال العالمية حالة من التباين والترقب خلال تعاملات اليوم الخميس، حيث تداخلت التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط مع توقعات السياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى لتوجيه حركة الأصول الأساسية من ملاذات آمنة وسلع وعملات مشفرة.
وفي هذا التقرير، نقدم تحليلاً شاملاً للأسواق العالمية يرصد تحركات أسعار الذهب والنفط والعملات والبيتكوين في ظل هذه التطورات المتسارعة.
الذهب يتراجع تحت ضغط عوائد السندات وقوة الدولار
تراجعت أسعار الذهب الفورية خلال تعاملات يوم الخميس بضغط مباشر من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، مما حد من جاذبية المعدن الأصفر كأداة تحوط، على الرغم من أن الآمال بإنهاء الصراع الأمريكي الإيراني قد أسهمت في تقليص الخسائر الحادة.
الذهب الفوري: انخفض سعر الأوقية بنسبة 0.5% ليصل إلى 4,520.12 دولاراً أمريكياً، وذلك بعد أن نجح في تحقيق مكاسب تجاوزت 1% في الجلسة السابقة (الأربعاء) عقب ارتداده من أدنى مستوياته المسجلة منذ 30 مارس.
العقود الأمريكية الآجلة: تراجعت عقود الذهب تسليم يونيو بنسبة 0.3% لتستقر عند 4,521.20 دولاراً للأوقية.
ويأتي هذا التراجع ليعزز الخسائر الإجمالية التي مني بها الذهب والتي تجاوزت 14% منذ بدء العمليات العسكرية في أواخر فبراير؛ إذ تتأثر الأصول التي لا تدر عائداً سلباً بارتفاع أسعار الفائدة المتوقعة. وفي الوقت ذاته، تراقب الأسواق إعلان طهران مراجعتها للموقف الأمريكي الأخير لإنهاء الصراع، عقب تلميح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستعداده للانتظار بضعة أيام لتلقي "الإجابات الصحيحة" من الجانب الإيراني.
أسعار النفط ترتد صعوداً وسط غموف المفاوضات وتراجع المخزونات
على الجانب الآخر، سجلت أسعار الذهب والنفط مسارات مغايرة؛ إذ ارتفعت أسعار النفط الخام مدعومة بضيق المعروض وتراجع المخزونات الأمريكية، بالتزامن مع حالة عدم اليقين المحيطة بمحادثات السلام بين واشنطن وطهران.
خام برنت: ارتفعت العقود الآجلة بمقدار 40 سنتاً أو ما يعادل 0.4% لتصل إلى 105.42 دولاراً للبرميل.
خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي: صعدت العقود بنسبة 0.5% (بواقع 50 سنتاً) لتتداول عند 98.76 دولاراً للبرميل.
وكانت أسعار النفط قد سجلت هبوطاً حاداً بنحو 5.6% يوم الأربعاء لتصل إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوع، مدفوعة بتصريحات الرئيس ترامب بأن المفاوضات مع إيران باتت في مراحلها النهائية. ومع ذلك، تسود الشكوك أوساط المحللين؛ حيث أشار خبراء بنك "إي إن جي" (ING) في مذكرة بحثية إلى أن الأسواق اختبرت سيناريوهات مماثلة سابقاً انتهت بخيبة أمل، متوقعين متوسط سعر لخام برنت عند 104 دولارات للبرميل خلال الربع الحالي.
وتتزايد المخاوف بشأن المعروض في ظل استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز - الذي كان يتدفق عبره قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للنفط والغاز المسال قبل اندلاع الأزمة - وتحذيرات طهران المستمرة من أي هجمات جديدة.
سعر الدولار اليوم: استقرار دون أعلى مستوياته في 6 أسابيع
استقر سعر الدولار اليوم بالقرب من مستوياته المرتفعة لكنه ظل دون ذروة ستة أسابيع، متأثراً بالآمال المعقودة على التوصل إلى اتفاق دبلوماسي وشيك في الشرق الأوسط.
تحركات العملات الرئيسية:
الين الياباني: تراجع الدولار بنسبة طفيفة بلغت 0.1% أمام الين ليصل إلى 159.060 ين، بعد أن كسر يوم الأربعاء سلسلة مكاسب استمرت لسبع جلسات متتالية. وتلقى الين دعماً إضافياً من تصريحات عضو مجلس السياسة النقدية لبنك اليابان، جونكو كويدا، التي اتسمت بنبرة تشددية أشارت فيها إلى ضرورة استمرار البنك في رفع أسعار الفائدة مع استقرار التضخم الأساسي حول مستهدفه البالغ 2%.
اليورو: انخفضت العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 0.2% لتصل إلى 1.160050 دولار، بعد أن لامست أدنى مستوياتها منذ 7 أبريل عند 1.1583 دولار يوم الأربعاء. وجاء هذا التراجع مدفوعاً ببيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) الفرنسي لشهر مايو، والتي أظهرت انكماش الاقتصاد بأسرع وتيرة له في خمس سنوات ونصف.
سوق العملات الرقمية: البيتكوين يتراجع بضغط الفائدة ومخاوف التوترات
لم تكن أسواق الأصول الرقمية بمعزل عن تقلبات تحليل الأسواق العالمية؛ إذ تراجعت العملة المشفرة الأكبر عالمياً "البيتكوين" متأثرة بالمخاوف الجيوسياسية المتزايدة وترقب توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وتراجع البيتكوين بنسبة 0.2% ليتداول عند 77,556 دولاراً وفقاً لبيانات منصة "إل إس إي جي" (LSEG). وتأثرت شهية المخاطرة سلباً بعد أن أظهرت محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة استعداد معظم صناع السياسة لرفع أسعار الفائدة مجدداً إذا ظل التضخم مرتفعاً.
من ناحية أخرى، تزيد التصريحات السياسية المتبادلة من غموض الموقف؛ فبينما حذر الرئيس ترامب من أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى اتخاذ تدابير حازمة وصارمة في حال فشل الاتفاق، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده منفتحة على الحل الدبلوماسي لكن محاولات إجبارها على الاستسلام عبر الضغط والترهيب ليست سوى "وهم".
