أداء الأسواق العالمية: الذهب والنفط يتراجعان وسط ترقب لسياسات الفائدة وتطورات المضائق الحيوية
تشهد الساحة المالية العالمية حالة من إعادة تقييم الأصول وتدفقات رؤوس الأموال تحت وطأة مخاوف التضخم المستمرة، والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية. وفي هذا التقرير الشامل، نستعرض أداء الأسواق العالمية عبر مختلف القطاعات من المعادن الثمينة والطاقة إلى العملات الأجنبية والمشفرة.
الذهب يواصل التراجع للأسبوع الثاني بفعل ضغوط الدولار وعوائد السندات
اتجهت أسعار الذهب عالمياً نحو تسجيل خسارتها الأسبوعية الثانية على التوالي، مدفوعة بقوة الدولار وارتفاع أسعار النفط، مما أبقى مخاوف التضخم في طليعة اهتمامات المستثمرين وزاد من الرهانات على استمرار البنك المركزي الأمريكي في مسار تشديد السياسة النقدية.
وفي المعاملات الفورية، انخفض سعر الذهب بنسبة 0.5% ليصل إلى 4,519.69 للأونصة، ليسجل تراجعاً أسبوعياً بنسبة 0.4%. كما خسرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو ما نسبته 0.5% لتستقر عند 4,520.90 للأونصة.
ولا يزال الذهب في موقف دفاعي واضح. من الناحية الفنية، لا يزال السعر متماسكاً فوق مستوى الدعم الحرج عند 4,500 للأونصة، وهو ما يحد من وتيرة الهبوط. ومع ذلك، تبقى المكاسب محدودة بسبب قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط".
وتؤدي أسعار الطاقة المرتفعة عادةً إلى زيادة التضخم، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ويؤدي هذا السيناريو إلى إضعاف الطلب على الذهب الذي لا يدر عائداً، على الرغم من اعتباره أداة تقليدية للتحوط ضد التضخم.
ووفقاً لأداة "فيد ووتش" (FedWatch) التابعة لمجموعة (CME)، يسعّر المتداولون حالياً فرصة بنسبة 58% لقيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل بحلول ديسمبر المقبل.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى:
تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1.2% لتصل إلى 75.77 للأونصة.
انخفض البلاتين بنسبة 1.8% إلى 1,930.33.
تراجع البلاديوم بنسبة 1.5% ليستقر عند 1,358.26.
وسجلت جميع هذه المعادن خسائر أسبوعية ملموسة. وفي الأسواق الآسيوية، تداول الذهب في الهند بخصم كبير هذا الأسبوع نتيجة لتذبذب الأسعار الذي أضعف الطلب الفيزيائي، بينما تراجعت علاوات الأسعار في الصين.
أسواق النفط تسجل خسائر أسبوعية رغم التوترات ومخاوف المعروض
تتجه أسعار النفط لتسجيل خسارة أسبوعية واضحة تزامناً مع إشارات من الولايات المتحدة وإيران بإحراز تقدم في المفاوضات لإنهاء النزاع الدائر، على الرغم من بقاء الطرفين على خلاف بشأن مخزون اليورانيوم المخصب لدى طهران ورسوم المرور في مضيق هرمز الاستراتيجي.
وارتفعت عقود خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 1% لتتداول عند 103.82 للبرميل، بينما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.67% لتصل إلى 97 للبرميل. وعلى الصعيد الأسبوعي، انخفض خام برنت بنحو 5%، في حين فقد الخام الأمريكي أكثر من 7%.
وجاء هذا الهبوط الحاد في الأسعار بعد إعلان الإدارة الأمريكية عن تعليق ضربات وشيكة ضد إيران لإفساح المجال أمام مزيد من المفاوضات الدبلوماسية. ورغم أجواء التفاؤل الحذرة، حذر وسطاء ومحللون من تكرار انهيار المفاوضات في اللحظات الأخيرة.
وفي سياق متصل، حذرت وكالة الطاقة الدولية (IEA) من دخول أسواق النفط "المنطقة الحمراء" قريباً مع نمو الطلب على السفر خلال موسم الصيف وتناقص المخزونات العالمية. وأوضح المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن الحل الأمثل لصدمة الطاقة الحالية يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل ودون شروط، لافتاً إلى أن الدول النامية في آسيا وأفريقيا ستكون الأكثر تضرراً من هذه الأزمة.
ويعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد شهدت حركة الملاحة فيه توقفاً شبه كامل منذ بدء الضربات العسكرية في أواخر فبراير الماضي. ويرى خبراء الطاقة أن استعادة الإمدادات بشكل كامل في الشرق الأوسط قد لا تتحقق قبل عام 2027 نظراً لحجم الأضرار الجسيمة التي خلفها النزاع.
الدولار يتماسك قرب أعلى مستوياته والين يواجه ضغوطاً مستمرة
حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه مستقراً بالقرب من أعلى مستوياته في ستة أسابيع، تزامناً مع موازنة المتداولين لآفاق الصفقة المحتملة في الشرق الأوسط وتقييم خطوات الاحتياطي الفيدرالي القادمة.
وارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية - بنسبة 0.09% ليصل إلى 99.28 نقطة. وفي المقابل:
تراجع اليورو بنسبة 0.12% ليصل إلى 1.1604.
ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.08% إلى 1.344.
تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.27% مقابل نظيره الأمريكي ليصل إلى 0.7128.
أما الين الياباني فقد واصل تراجعه أمام الدولار الأمريكي مسجلاً 159.1 ين للدولار الواحد. ويأتي هذا الضعف المستمر للين على الرغم من التدخلات المحتملة التي قامت بها السلطات في طوكيو مؤخراً لدعم العملة الوطنية، حيث تخلت العملة اليابانية عن نحو 75% من المكاسب التي حققتها عقب تلك التدخلات. وتزيد البيانات الصادرة حديثاً، والتي أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات خلال أبريل، من تعقيد مهمة بنك اليابان المركزي في تشديد سياسته النقدية مستقبلاً.
سوق العملات المشفرة: البيتكوين يكسر مستوى دعم تاريخياً ويهدد بمزيد من الهبوط
شهدت سوق الأصول الرقمية موجة تراجعات حادة، حيث تراجع سعر عملة البيتكوين (BTC) تحت المستوى النفسي الحرج عند 80,000 ليتداول حول مستويات 77,500.
وأشار خبراء التحليل الفني في سوق الكريبتو إلى أن كسر مستويات الدعم التاريخية التي صمدت لعدة سنوات قد يشير إلى مرحلة استسلام وتصفية للمراكز (Capitulation) في الوقت الفعلي، مرجحين إمكانية هبوط السعر نحو مستويات تتراوح بين 55,000 و 50,000.
من جهة أخرى، يرى محللون آخرون أن مستوى 77,800 يمثل العقبة الفنية الأهم حالياً؛ حيث إن نجاح السعر في تحويل هذا المستوى إلى نقطة دعم قوية قد يمهد الطريق لارتداد صعودي نحو مستويات 79,000. وفي حال الفشل في اختراقه، فقد تشهد السوق تراجعاً صحياً لجمع السيولة واختبار مستويات دعم أدنى عند 76,900 و 76,000.
