وول ستريت تواصل تسجيل القمم التاريخية… فهل يستمر الزخم الصاعد وسط تفاؤل الأسواق؟
أنهى مؤشرNasdaq تداولاته الأسبوعية على ارتفاع بلغت نسبته1.25% مقارنة بسعر الافتتاح الأسبوعي، في حين أغلق مؤشرS&P 500 على مكاسب تقارب 1%، بينما كانت الحركة الأقوى من نصيب مؤشرDow Jones الذي سجل ارتفاعاً لافتاً بنسبة 2.37%ليتمكن من اختراق قمته التاريخية المسجلة بتاريخ 10 فبراير 2026 عند مستويات 50,526، ليسجل قمة تاريخية جديدة قرب مستويات 50,862 نقطة.

وجاء هذا الأداء مدعوماً بمزيج من نتائج الشركات القوية، وعلى رأسها شركات Ross Stores وWorkday وZoom، إلى جانب استمرار التدفقات الاستثمارية نحو أسهم النمو والتكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، بقيت الأسواق تواجه بعض الضغوط المرتبطة بالتضخم وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، خاصةً بعد التصريحات المتشددة الصادرة عن عضو الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي Christopher Waller، والذي أشار إلى أن الحديث عن خفض أسعار الفائدة لا يزال مبكراً، مع عدم استبعاد الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي في حال استمرار الضغوط التضخمية.
كما ساهم تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى مستويات 44.8وارتفاع توقعات التضخم بدفع عوائد السندات الأمريكية للصعود، الأمر الذي قد يشكل عامل ضغط إضافي على شهية المخاطرة خلال الفترة المقبلة. إلا أن العامل الجيوسياسي المرتبط بتراجع التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران كان المحرك الأبرز للأسواق مع افتتاح تداولات الأسبوع الحالي، حيث انعكس ذلك بوضوح على أداء المؤشرات الأمريكية التي افتتحت على فجوات سعرية صاعدة بالتزامن مع تسجيل قمم تاريخية جديدة.
التحليل الفني لمؤشر Nasdaq
على إطار الأربع ساعات، نلاحظ أن الأسعار كانت تتحرك ضمن قناة سعرية صاعدة قبل أن تتمكن من كسرها هبوطاً خلال التداولات الأخيرة، لتعود بعدها وترتد صعوداً نحو إعادة اختبار الحد السفلي للقناة، والذي تحوّل من مستوى دعم إلى مقاومة فنية واضحة. وقد فشلت الأسعار حينها في إعادة اختبار القمة التاريخية عند مستويات 29,705 نقطة قبل أن تعود للهبوط مجدداً قبيل الإغلاق.
إلا أن افتتاح الأسواق هذا الأسبوع شهد موجة صعود قوية أعادت الأسعار إلى داخل القناة الصاعدة مجدداً، مع نجاح المؤشر في اختراق القمة التاريخية السابقة وتسجيل قمة جديدة قرب مستويات 29,939 نقطة، ما يعكس استمرار السيطرة الشرائية على المدى المتوسط، خاصة مع استمرار التداول أعلى المتوسط المتحرك 200 والحفاظ على إيجابية مؤشر MACD.

فنياً، تعتبر مستويات29,705 أولى مناطق الدعم المهمة حالياً، وفي حال كسرها قد تتجه الأسعار نحو منطقة 29,395 والتي كانت تمثل مقاومة سابقة تحولت إلى دعم بعد الاختراق الأخير، بينما تبقى مستويات 29,050 دعماً إضافياً مهماً في حال استمرار التصحيح. كما تبرز منطقة 28,660 كواحدة من أقوى مناطق الطلب وكتل الأوامر الشرائية على الرسم البياني، خاصة أنها كانت نقطة ارتداد رئيسية صنعت منها الأسعار القمتين الأخيرتين. أما من جهة المقاومات، فتشير امتدادات فيبوناتشي إلى احتمالية استهداف مستويات 30,010 كأول مقاومة، يليها مستوى 30,165، ثم منطقة 30,395 التي تعتبر منطقة فنية شديدة الأهمية.
التحليل الفني لمؤشر Dow Jones
يواصل مؤشر الداوجونز التحرك ضمن قناة سعرية صاعدة بدأت منذ 10 أبريل 2026 على إطار الأربع ساعات، حيث حاولت الأسعار كسر القناة مرتين سابقاً قبل أن تعود للارتداد من الحد السفلي للقناة، في حين شهدنا مع نهاية الأسبوع الماضي ارتداداً من المنطقة الوسطى للقناة السعرية. إلا أن الافتتاح الإيجابي لهذا الأسبوع غيّر المشهد بالكامل، لتتابع الأسعار صعودها نحو تسجيل قمة تاريخية جديدة عند مستويات 51,089 نقطة.

وكانت مستويات 50,030 تمثل مقاومة نفسية وفنية قوية، حيث فشلت الأسعار في اختراقها خلال أربع محاولات سابقة، قبل أن تتحول لاحقاً إلى دعم رئيسي ساهم بدفع الأسعار نحو القمة التاريخية السابقة عند 50,862 نقطة، والتي تم تجاوزها أيضاً مع افتتاح الأسبوع الحالي.
ولا يزال الاتجاه العام للمؤشر صاعداً مع استمرار التداول أعلى المتوسط المتحرك 200، بالتزامن مع الزخم الإيجابي القوي الظاهر على مؤشر MACD. كما يبرز على الرسم البياني تواجد منطقة طلب قوية وكتلة أوامر شرائية تتلاقى مع مستويات 78.6% لتصحيحات فيبوناتشي للموجة الصاعدة الأخيرة، ما يعزز أهميتها الفنية.
وبالنسبة لمستويات الدعم، فتبدأ من منطقة القمة السابقة عند 50,526 نقطة، يليها النطاق الممتد بين 50,030 و 50,050 والذي كان يمثل مقاومة رئيسية قبل الاختراق، وفي حال كسره قد تمتد الحركة التصحيحية نحو مستويات 49,265 التي تشكل منطقة عمليات سعرية سابقة وقيعان ارتدت منها الأسعار قبل الانطلاقة الأخيرة. أما على صعيد المقاومات، فتشير امتدادات فيبوناتشي إلى أن المستوى الأول يقع عند 51,395 يليه مستوى 51,645، بينما تبقى منطقة 52,015 من أهم مناطق المقاومة المستقبلية لتزامنها مع نسبة 161.8% والحد العلوي للقناة الصاعدة.
التحليل الفني لمؤشر S&P 500
على إطار الأربع ساعات، تمكن مؤشر S&P 500 من اختراق النطاق العرضي الذي تحرك ضمنه بين مستويات 7,050 و 7,150، ليبدأ بعدها بتشكيل قناة سعرية صاعدة منذ نهاية أبريل 2026، وصولاً إلى تسجيل قمة تاريخية عند مستويات 7,522 نقطة.
لاحقاً، شهدنا كسراً للحد السفلي للقناة الصاعدة أعقبه إعادة اختبار فاشلة قبل استكمال الحركة التصحيحية، في حين اصطدمت محاولات الصعود الأخيرة بمقاومة قوية قرب ذيول الشموع عند القمة، لتتشكل شمعة Doji تلتها شمعة هابطة مع نهاية تداولات الأسبوع الماضي.

إلا أن افتتاح هذا الأسبوع على فجوة سعرية صاعدة دفع الأسعار لاختراق القمة السابقة وتسجيل قمة تاريخية جديدة قرب مستويات 7,554 نقطة، في وقت تتداول فيه الأسعار حالياً بالقرب من الحد السفلي للقناة الصاعدة.
ورغم احتمالات التصحيح قصير الأجل، يبقى الاتجاه العام صاعداً نتيجة استمرار التداول أعلى المتوسط المتحرك 200 وعدم كسر القاع الرئيسي عند 7,345، بالإضافة إلى استمرار إيجابية مؤشر MACD، ومن المتوقع أن تعيد الأسعار اختبار الحد السفلي للقناة الصاعدة قرب مستويات 7,565 والتي قد تشكل أولى مناطق المقاومة المهمة، يليها مستوى 7,635 قرب الحد الأوسط للقناة. أما من جهة الدعم، فتعتبر مستويات 7,522 أولى مناطق الدعم الرئيسية باعتبارها القمة السابقة، في حين يبقى مستوى 7,345 القاع الرئيسي والأهم للحفاظ على الاتجاه الصاعد الحالي.
في الختام، تواصل المؤشرات الأمريكية إظهار قوة واضحة مدعومة باستمرار الزخم الشرائي وتحسن شهية المخاطرة، خاصة مع تسجيل قمم تاريخية جديدة على معظم المؤشرات الرئيسية. إلا أن استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية والتشدد النسبي في تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي يبقيان عنصرين قد يحدان من وتيرة الصعود خلال الفترة المقبلة.
فنياً، تبقى الاتجاهات العامة إيجابية على المدى المتوسط طالما استمرت الأسعار بالتداول أعلى مناطق الدعم المحورية والمتوسطات الرئيسية، إلا أن الأسواق قد تشهد بعض التحركات التصحيحية الطبيعية بعد موجات الصعود القوية الأخيرة، ما يجعل مراقبة سلوك الأسعار عند مستويات الدعم والمقاومة الحالية أمراً بالغ الأهمية لتحديد الاتجاه القادم للأسواق الأمريكية.
