أسعار الذهب والنفط تحت وطأة التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم
تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الترقب والحذر الشديدين في ظل تطورات جيوسياسية متسارعة بالشرق الأوسط، حيث ألقت التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بظلالها على أداء الأصول الأساسية. وفي هذا السياق، تراجعت أسعار الذهب والنفط سجلت ارتفاعات ملحوظة، مما أعاد إشعال مخاوف التضخم العالمي وعزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
تراجع أسعار الذهب وسط مخاوف التضخم والفائدة المرتفعة
انخفضت أسعار الذهب الفورية في تعاملات يوم الثلاثاء، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد احتمالات اتخاذ البنوك المركزية سياسات نقدية أكثر تشددًا لمواجهة ضغوط الأسعار المتزايدة.
الذهب الفوري: سجل انخفاضًا بنسبة 1% ليصل إلى 4,524.73 دولاراً للأوقية (الأونصة).
العقود الأمريكية الآجلة للذهب: (تسليم يونيو) ارتفعت بنسبة طفيفة بلغت 0.1% لتستقر عند 4,525.30 دولاراً للأوقية.
ويعزى هذا التراجع إلى قناعة المستثمرين بأن ارتفاع تكاليف الطاقة سيؤدي حتماً إلى تغذية معدلات التضخم، وهو ما قد يدفع بمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) وبنوك مركزية أخرى إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة خلال هذا العام، بدلاً من خفضها كما كان متوقعاً في السابق.
أسعار النفط تقفز مع تباطؤ آمال التهدئة في الشرق الأوسط
في المقابل، قفزت أسعار النفط بعد أن تلاشت آمال الأسواق في التوصل إلى تهدئة فورية جراء الهجمات الأمريكية الأخيرة في جنوب إيران. وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، لتؤكد أن المفاوضات الجارية في الدوحة للتوصل إلى اتفاق قد "تستغرق بضعة أيام"، مما بدد التفاؤل بإنهاء قريب للصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.
أداء خام برنت والخام الأمريكي:
خام برنت: ارتفعت العقود الآجلة بنسبة تجاوزت 2% في التعاملات الآسيوية لتصل إلى 98.21 دولاراً للبرميل.
خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI): سجل ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بإغلاق يوم الاثنين (الذي شهد غياب تسوية رسمية بسبب عطلة يوم الذكرى في الولايات المتحدة)، لكنه ظل منخفضاً بنسبة 4.9% مقارنة بإغلاق يوم الجمعة الماضي.
ويرى المحللون أن الضرر الذي لحق بمنشآت إنتاج النفط في الشرق الأوسط قد يمنع عودة تدفقات الإمدادات إلى طبيعتها سريعاً حتى في حال إبرام اتفاق سلام. وفي هذا الصدد، أشار "كيلفين وونغ"، كبير محللي السوق في OANDA، إلى أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير هذه المعطيات، حيث ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة هذا العام بشكل كبير نتيجة هذه الضغوط السعرية.
من جانبه، أبدى "جوزيف كابورسو"، الإستراتيجي في Commonwealth Bank of Australia، تشككه حيال التفاصيل غير المعلنة لأي اتفاق مرتقب، متسائلاً عن التوقيت الفعلي لإعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي، وهو ما يفرض قيداً على التوقعات الإيجابية المفرطة.
استقرار الدولار وعوائد السندات تترقب المسار النقدي
شهد سوق العملات والسندات تحركات متباينة تعكس محاولة المستثمرين موازنة المخاطر:
الدولار الأمريكي: استقر مؤشر العملة الخضراء مقابل سلة من العملات الرئيسية عند مستوى 99.031 نقطة، مدعوماً بعودة الطلب على الملاذات الآمنة، رغم بقائه دون أعلى مستوى له في ستة أسابيع والمستقر الأسبوع الماضي.
اليورو: تراجع بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.1633 دولار.
الجنيه الإسترليني: انخفض بنسبة 0.13% ليسجل 1.3488 دولار.
الين الياباني: استقر عند مستوى 158.94 مقابل الدولار.
الدولار الأسترالي: تراجع بنسبة 0.23% إلى 0.7158 دولار بعد مكاسب قوية حققها في وقت سابق.
الدولار النيوزيلندي: انخفض بنسبة 0.42% ليصل إلى 0.5848 دولار قبيل قرار السياسة النقدية المرتقب للمصرف المركزي النيوزيلندي وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وفي سوق الدين، شهدت عوائد السندات الأمريكية تراجعاً ملحوظاً مع استئناف التداولات بعد العطلة الرسمية:
تراجع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 7 نقاط أساس تقريباً ليصل إلى 4.0573%.
تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات بأكثر من 6 نقاط أساس ليستقر عند 4.5083%.
أن التفاؤل الحذر في الأسواق مبرر لأن فتح مضيق هرمز يقلل من المخاطر الكارثية المحيطة بالنفط والنمو العالمي، إلا أنها حذرت من الخلط بين "أجواء المفاوضات الإيجابية" وبين "التهدئة المستدامة"، وأن الاختبار الحقيقي يكمن في حرية حركة الناقلات وانخفاض تكاليف التأمين.
سوق العملات المشفرة: بيتكوين تراوح مكانها في غياب السيولة المؤسسية
في قطاع الأصول الرقمية، استقرت عملة بيتكوين (BTC) بالقرب من مستوى 76,500 دولار، حيث سيطر الهدوء على حركة التداولات مع بداية الأسبوع.
وتشير منصات توقعات الأسواق مثل Polymarket إلى احتمال بنسبة 60% لبقاء العملة المشفرة فوق مستوى 76,000 دولار بنهاية أسبوع التداول الحالي، مع ثبات الدعم فوق مستوى 74,000 دولار.
ووفقاً لتقرير شركة Glassnode الأسبوعي، بدأت قوى البيع والشراء في التحول نحو التوازن، إلا أن ضعف أحجام التداول اليومية يعكس رغبة المستثمرين في انتظار محفزات اقتصادية كلية واضحة. ورغم بعض الصدمات الاقتصادية الأخيرة، مثل خفض تصنيف الديون السيادية الأمريكية من قِبل وكالة Moody’s وتحذيرات شركة Walmart بشأن ضغوط تكاليف الوقود الجيوسياسية على هوامش الربح، أظهرت بيتكوين مرونة لافتة وإن غابت عنها قوة الدفع الضرورية لكسر النطاق السعري الحالي نتيجة تباطؤ التدفقات الواردة إلى صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) في الولايات المتحدة.
