العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

أسعار النفط والذهب تحت وطأة التوترات الجيوسياسية وتوقعات الفائدة الأمريكية

شهدت أسواق المال العالمية حالة من التباين الحاد مع بداية تعاملات الأسبوع، حيث ألقت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط بظلالها على حركة الأصول الأساسية. وفي هذا السياق، تباينت حركة أسعار النفط والذهب؛ إذ تراجع المعدن الأصفر بضغط من قوة الدولار الأمريكي ومخاوف بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في حين قفزت أسعار الخام بأكثر من 3% مع تجدد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وممرات الشحن الحيوية. ويحاول المستثمرون حالياً الموازنة بين علاوة المخاطر الجيوسياسية المتزايدة وبين الأساسيات الاقتصادية الكلية التي تفرضها البنوك المركزية الكبرى بقيادة المركزي الأمريكي.

أسعار الذهب تتراجع مع صعود الدولار ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار المعدن الأصفر في المعاملات الفورية يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع مستويات العملة الأمريكية وصعود أسعار الطاقة الذي يغذي المخاوف من عودة الضغوط التضخمية. وعلى الرغم من أن الذهب يمثل تاريخياً الملاذ الآمن الأبرز في أوقات الحروب والأزمات السياسية، إلا أن الضغوط النقدية الناتجة عن قوة العملة الأمريكية حدت من مكاسبه الجيوسياسية، ليتفوق تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على مخاوف التصعيد العسكري.

 

وسجل الذهب في المعاملات الفورية انخفاضاً بنسبة 0.8% ليصل إلى 4,498.89 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له في أسبوعين خلال تعاملات يوم الجمعة الماضي. وجاء هذا الهبوط ليعمق خسائر الذهب لشهر مايو الماضي، حيث تراجع بنسبة 0.9% مسجلاً رابع خسارة شهرية متتالية له. وتؤكد هذه الحركة السعرية المتراجعة أن تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً تظل مرتفعة للغاية في ظل بيئة العوائد المرتفعة للسندات الحكومية الأمريكية.

 

وفي ذات السياق، انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.4% لتستقر عند مستوى 4,528.90 دولاراً للأوقية.

 

ويعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى مرونة الدولار الأمريكي، الذي جعل حيازة المعدن النفيس المقوم بالعملة الخضراء أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، مما قلص الطلب الفوري والاستثماري على الصناديق المدعومة بالذهب.

أسعار النفط تقفز بأكثر من 3% بفعل اشتعال جبهات الشرق الأوسط

في المقابل، سجلت أسواق الطاقة قفزات ملحوظة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3% يوم الاثنين عقب تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وتوجيه إسرائيل قواتها للتحرك بشكل أعمق داخل الأراضي اللبنانية في مواجهة حزب الله المدعوم من طهران. هذا التصعيد الميداني أثار مخاوف فورية لدى المتداولين من إمكانية تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تؤدي إلى تعطل حقيقي في الإمدادات من واحدة من أهم مناطق الإنتاج في العالم.

  • خام برنت: ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.93 دولار، أو ما يعادل 3.2%، لتصل إلى 94.05 دولاراً للبرميل.

  • الخام الأمريكي (WTI): صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي الخفيف بمقدار 3.36 دولار، أو 3.9%، لتسجل 90.72 دولاراً للبرميل.

وجاء هذا الارتفاع الحاد ليعوض جزءاً من الخسائر الفادحة التي منيت بها أسواق النفط خلال شهر مايو، حيث فقد خام برنت نحو 19% من قيمته، في حين خسر خام غرب تكساس الوسيط حوالي 17% نتيجة مخاوف تباطؤ الطلب العالمي قبل أن يعيد التصعيد الحالي فرض علاوة المخاطر السعرية مجدداً على براميل النفط.

تلاشي التفاؤل بشأن محادثات مضيق هرمز

 

صرح محللو الأسواق بأن التفاؤل المحيط بالمفاوضات بين واشنطن وطهران لإنهاء التوتر القائم في مضيق هرمز قد تبخر خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد تجدد الضربات المتبادلة. وقد أدى هذا التصعيد إلى تجدد المخاوف بشأن سلاسل التوريد ورفع أسعار الطاقة، مما يحيي من جديد هواجس التضخم ويعزز التوقعات بأن يتبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) سياسة نقدية متشددة (Hawkish) لفترة أطول. وبدلاً من الترقب لهبوط التضخم، تخشى الأسواق الآن من جولة ثانية من الضغوط التضخمية المدفوعة بأسعار الوقود.

 

كما تزداد المخاوف من احتمال وجود أورام بحرية أو ألغام في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الأكثر أهمية لشحن النفط والغاز عالمياً. ويرى الخبراء أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق تهدئة، فإن تدفق الإمدادات لن يكون فورياً أو غزيراً بالدرجة التي تضمن هبوطاً سريعاً للأسعار، نظراً لارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب على ناقلات النفط وحاجة الشركات اللوجستية لضمانات أمنية طويلة المدى قبل استئناف الملاحة الطبيعية.

الدولار الأمريكي يترقب بيانات الوظائف ومسار الفائدة

 

استقر مؤشر الدولار الأمريكي يوم الاثنين بعد تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة بلغت 0.4%. ويتبنى المستثمرون حالياً استراتيجية "الانتظار والترقب" لمتابعة مستجدات محادثات السلام في الشرق الأوسط إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية الهامة المرتقبة هذا الأسبوع. وتعكس هذه الحالة حالة عدم اليقين المسيطرة على أسواق الصرف الأجنبي، حيث يتأرجح الدولار بين دوره كملاذ آمن مفضل وقت الأزمات وبين الضغوط الناتجة عن تغير احتمالات توجهات الفائدة.

 

وسجل مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية - استقراراً عند مستوى 99.02. وفي المقابل:

  • تراجع اليورو بشكل طفيف ليصل إلى 1.1652 دولار.

    ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.3460 دولار.

ويرى خبراء استراتيجية الصرف أن استقرار الدولار ينبع من توازن القوى الاقتصادية؛ فمن ناحية، تؤدي الاضطرابات الجيوسياسية إلى تدفق السيولة نحو أدوات الدين الأمريكية قصيرة الأجل، ومن ناحية أخرى، تخلق الضبابية المحيطة بالصراع حذراً يمنع المستثمرين من بناء مراكز مالية طويلة الأجل بالدولار.

ترقب بيانات سوق العمل الأمريكي

 

تتجه الأنظار نحو بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية المقرر صدورها في 5 يونيو، والتي ستلعب دوراً حاسماً في صياغة الخطوة المقبلة لـمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتشير توقعات المحللين إلى استقرار معدل البطالة عند 4.3% مع إضافة نحو 85,000 وظيفة جديدة. وإذا ما جاءت هذه البيانات أقوى من المتوقع، فإنها ستمنح الفيدرالي الضوء الأخضر للمضي قدماً في تشديد السياسة النقدية دون القلق من حدوث ركود فوري.

 

وفي سياق متصل، حذر عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في خطاب له من مخاطر تسييس السياسة النقدية، مؤكداً استمراره في منصبه كعضو دفاعاً عن استقلالية البنك المركزي ضد التهديدات المستمرة. وتأتي هذه التصريحات لتؤكد حرص مسؤولي البنك على إرسال رسائل طمأنة للأسواق بأن قرارات الفائدة ستظل مبنية حصراً على المعطيات الاقتصادية وأرقام التضخم، بعيداً عن أي ضغوط سياسية خارجية قد تنشأ في فترات الأزمات الدولية أو الاستحقاقات الانتخابية.

سوق العملات الرقمية يتراجع مع تنامي الرغبة في تجنب المخاطر

 

لم تكن سوق الأصول المشفرة بمعزل عن هذه الأجواء المشحونة؛ إذ أدت التوترات المتجددة بين واشنطن وطهران إلى تقليص شهية المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر العالية. وفي ظل تصاعد حدة التهديدات العسكرية، يميل رأس المال الاستثماري الساخن إلى الخروج السريع من الأسواق عالية التذبذب والبحث عن سيولة نقدية تقليدية، وهو ما يفسر الهبوط المباشر في العملات الرقمية بالتزامن مع الضربات المتبادلة.

 

وتراجعت عملة البيتكوين (Bitcoin) بنسبة 1.05% لتصل إلى 72,793 دولاراً، وفقاً لبيانات منصات التداول العالمية، وذلك على الرغم من محاولات التهدئة الإعلامية عبر شبكات التواصل الاجتماعي للتأكيد على رغبة الأطراف في الوصول إلى اتفاق تسوية مربح ومستدام. ويشير هذا التراجع إلى أن البيتكوين لا يزال يتحرك في سياق الأزمات الحادة كأصل خطر يتأثر سلباً بضعف شهية المخاطرة العامة، وليس كذهب رقمي بديل قادر على مقاومة الهزات الأمنية الفورية.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان