المؤشرات الأمريكية عند قمم تاريخية جديدة.. هل يغيّر أسبوع سوق العمل الأمريكي اتجاه الأسواق؟
تواصل مؤشرات الأسهم الأمريكية تسجيل قمم تاريخية جديدة مدعومة باستمرار الزخم الإيجابي في أسهم التكنولوجيا وتحسن شهية المخاطرة في الأسواق، ولكن ورغم استمرار الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط، فإن اقتراب الأسعار من مستويات قياسية جديدة يتزامن مع ظهور بعض الإشارات الفنية التي قد تمهد لعمليات جني أرباح مؤقتة، الأمر الذي يجعل متابعة مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية أمراً بالغ الأهمية خلال تداولات هذا الأسبوع.
التحليل الفني لمؤشر ناسداك
أنهى مؤشر ناسداك تداولات الأسبوع الماضي عند مستويات قياسية جديدة بعد تسجيل قمة تاريخية بالقرب من 30,490 نقطة. وعلى الإطار الزمني لأربع ساعات، لا تزال الأسعار غير قادرة على العودة إلى داخل القناة السعرية الصاعدة التي تم كسرها سابقاً، حيث يواصل الحد السفلي للقناة المكسورة أداء دور المقاومة الفنية أمام محاولات الصعود.

في المقابل، نجحت الأسعار في تشكيل قناة سعرية صاعدة جديدة موازية للقناة السابقة، ويتداول المؤشر حالياً بالقرب من مستوى 30,380 نقطة، وهو مستوى يتوافق مع الحد الأوسط لهذه القناة الصاعدة.
من الناحية الفنية، لا يزال الاتجاه العام إيجابياً مع استمرار التداول أعلى المتوسط المتحرك لـ200 فترة، إلا أن مؤشر الماكد بدأ يُظهر تراجعاً تدريجياً في الزخم الصاعد، مع احتمالية تشكل دايفرجنس سلبي بين حركة الأسعار والمؤشر الفني، وهو ما قد يفتح المجال أمام بعض عمليات جني الأرباح والتصحيحات المحدودة قبل استئناف الاتجاه الرئيسي الصاعد.
وفي حال تعرض المؤشر لضغوط بيعية، فإن أولى مناطق الدعم تتركز عند 29,720 نقطة، بينما يظهر الدعم التالي عند 29,360 نقطة، وفي حال كسر هذا المستوى قد تمتد الحركة التصحيحية نحو منطقة 28,660 نقطة.
أما على الجانب الصاعد، فتبقى القمة التاريخية الأخيرة عند 30,490 نقطة أول مستويات المقاومة الرئيسية، وفي حال نجاح الأسعار في تجاوزها فقد تستهدف مستوى 30,730 نقطة، في حين يتمثل الهدف الفني التالي عند 31,160 نقطة وفقاً لقياسات امتدادات فيبوناتشي.
التحليل الفني لمؤشر داو جونز
يتداول مؤشر داو جونز حالياً بالقرب من مستوى 51,070 نقطة بعد أن سجل خلال الأسبوع الماضي قمة تاريخية جديدة عند 51,171 نقطة. وتشير حركة الأسعار الأخيرة إلى ظهور بعض الانعكاسات الطبيعية من القمم، حيث تشكلت إشارة فنية سلبية على هيئة نموذج نجمة المساء مترافقاً مع شمعة دوجي أعقبها ظهور شمعة هابطة ذات زخم ملحوظ.

ورغم هذه الإشارات قصيرة الأجل، لا يزال الاتجاه العام للمؤشر صاعداً، إذ تواصل الأسعار التحرك ضمن قناة سعرية إيجابية مع بقائها أعلى المتوسط المتحرك لـ200 فترة، في حين يُظهر مؤشر الماكد تباطؤاً نسبياً في الزخم رغم استمرار الإشارة الإيجابية للتقاطع الأخير.
وفي حال استمرار عمليات التصحيح، فإن أول مناطق الدعم المهمة تظهر عند 50,397 نقطة، يليها مستوى 50,143 نقطة الذي يمثل قمماً سابقة تحولت حالياً إلى منطقة دعم فنية. أما الدعم الأهم فيتمركز بالقرب من 49,670 نقطة، حيث تتلاقى منطقة الطلب مع المتوسط المتحرك لـ200 فترة.
وعلى الجانب الآخر، تبقى القمة الأخيرة عند 51,171 نقطة أول مستويات المقاومة التي يراقبها المتداولون، بينما تظهر الأهداف الصاعدة التالية عند 51,365 نقطة ثم 51,830 نقطة استناداً إلى امتدادات فيبوناتشي.
التحليل الفني لمؤشر S&P 500
يتحرك مؤشر S&P 500 بصورة فنية مشابهة لمؤشر ناسداك، حيث لم تتمكن الأسعار من العودة إلى داخل القناة السعرية الصاعدة بعد كسرها، إلا أنها نجحت في بناء قناة صاعدة جديدة موازية للقناة السابقة.
ويتداول المؤشر حالياً بالقرب من مستوى 7,602 نقطة بعد أن تمكن مع بداية الأسبوع الحالي من اختراق القمة السابقة المسجلة عند المستوى ذاته وتسجيل قمة تاريخية جديدة عند 7,612 نقطة.

ولا يزال الهيكل الفني العام إيجابياً مع استمرار تكوين قمم وقيعان أعلى من سابقتها، إلى جانب تداول الأسعار أعلى المتوسط المتحرك لـ200 فترة. كما يحافظ مؤشر الماكد على قراءته الإيجابية، إلا أن مؤشرات الزخم بدأت تُظهر بعض علامات التراجع مع احتمالية تشكل دايفرجنس سلبي مشابه لما يظهر على مؤشر ناسداك، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى تنفيذ حركة تصحيحية محدودة قبل استئناف الاتجاه الصاعد.
وفي حال حدوث تراجع سعري، فإن أول مناطق الدعم المهمة تظهر عند 7,504 نقاط، بينما يتمركز الدعم التالي عند 7,435 نقطة، وهي منطقة مقاومة سابقة تحولت إلى دعم بعد اختراقها. أما المستوى الأهم للحفاظ على الاتجاه الصاعد فيقع بالقرب من 7,340 نقطة، حيث يمثل آخر قاع رئيسي ضمن البنية الصاعدة الحالية.
أما من جهة المقاومة، فتظل القمة التاريخية الجديدة عند 7,612 نقطة هي العقبة الأولى أمام المشترين، وفي حال تجاوزها فقد تمتد المكاسب نحو 7,636 نقطة، بينما يظهر الهدف الفني التالي بالقرب من 7,706 نقاط وفقاً لامتدادات فيبوناتشي.
تواصل المؤشرات الأمريكية التحرك ضمن اتجاهات صاعدة قوية مدعومة باستمرار شهية المخاطرة وتسجيل مستويات تاريخية جديدة، إلا أن إشارات تباطؤ الزخم التي بدأت تظهر على بعض المؤشرات الفنية تستدعي قدراً من الحذر خلال الفترة الحالية.
ومع دخول الأسواق أسبوع بيانات سوق العمل الأمريكي، قد ترتفع مستويات التقلب بشكل ملحوظ، خاصة أن نتائج هذه البيانات ستؤثر بصورة مباشرة على توقعات أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة. لذلك، ستبقى مستويات الدعم والمقاومة المشار إليها نقاطاً محورية لمراقبة رد فعل الأسواق وتحديد الاتجاه التالي للمؤشرات الأمريكية خلال المدى القصير والمتوسط.
