أسواق المال العالمية: تذبذب الذهب والنفط وسط ترقب للمفاوضات الجيوسياسية وبيانات الوظائف الأمريكية
شهدت أسواق المال العالمية حالة من التباين والترقب الحذر خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث تفاعلت الأسواق بشكل مباشر مع التصريحات السياسية بشأن منطقة الشرق الأوسط وتحديداً المفاوضات الأمريكية الإيرانية، تزامناً مع ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية أمريكية حاسمة ستحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي).
الذهب يلتقط أنفاسه وسط ضغوط العائد والترقب الجيوسياسي
ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية يوم الثلاثاء مستفيدة من تراجع طفيف في أسعار النفط، وذلك بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها استمرار المفاوضات مع إيران لإنهاء النزاع وإعادة فتح الممرات المائية الحيوية.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 0.9% ليصل إلى 4,522.28 دولاراً للأونصة (الأوقية)، معوضاً جزءاً من الخسائر الحادة التي مني بها يوم الاثنين والتي بلغت نحو 2%. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 1% لتستقر عند 4,552.00 دولاراً.
وفي هذا السياق، أن مسار الذهب يعتمد بشكل وثيق على "اتجاه أسعار النفط، وعائدات السندات، وقوة الدولار الأمريكي؛ وكل هذه العوامل ترتبط في نهاية المطاف بالوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط". وأضاف: "حتى نرى عودة قوية للاتجاه الصعودي للذهب، نحن بحاجة إلى زخم صعودي متجدد يشير إلى عودة المشترين الفعليين. في الوقت الحالي، تبدو الأسواق خالية من اتجاه واضح مع انتظار المشاركين لإشارات واضحة".
وعلى المدى الطويل، خفض بنك "كوميرز بانك" توقعاته لأسعار الذهب بحلول نهاية العام الجاري لتصل إلى 4,800 دولاراً للأونصة مقارنة بتوقعاته السابقة عند 5,000 دولار، في حين أبقى على توقعاته لعام 2027 عند مستوى 5,200 دولار، مؤكداً أن العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن الأصفر لا تزال قائمة بالكامل.
استقرار أسعار النفط مع تقييم مسار اتفاق التهدئة والتدفقات العالمية
استقرت أسعار النفط في تداولات متقلبة للغاية يوم الثلاثاء، مع انتظار الأسواق لنتائج ملموسة بخصوص مسودة الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الحرب والدخول في مرحلة تهدئة ممتدة.
خام برنت: ارتفع بمقدار 17 سنتاً أو بنسبة 0.2% ليصل إلى 95.15 دولاراً للبرميل.
خام غرب تكساس الوسيط (WTI): ارتفع بمقدار 5 سنتات أو بنسبة 0.1% ليسجل 92.21 دولاراً للبرميل.
جاء هذا الاستقرار بعد أن تراجعت العقود القياسية بأكثر من 2 دولار في وقت سابق من الجلسة.
وتعليقاً على المشهد، أوضح "تيم ووترر"، كبير محللي الأسواق في KCM Trade: "إن التركيز الأساسي لأسواق الطاقة ينصب حالياً على مدى إحراز تقدم ملموس أو حدوث انتكاسات في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، والتحقق من حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي يمر من خلاله نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية".
وتشير التقارير الإخبارية الإيرانية إلى أن طهران تعكف على مراجعة المقترح الأمريكي لوقف الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، رغم إشارتها إلى توقف الرسائل غير المباشرة خلال الأيام القليلة الماضية لمناقشة ملفات إقليمية حيوية من بينها الوضع في لبنان. وفي غضون ذلك، تترقب الأسواق بيانات مخزونات النفط الأمريكية الصادرة عن معهد البترول الأمريكي (API) وإدارة معلومات الطاقة (EIA)، وسط توقعات بسحب يقدر بنحو 3.6 ملايين برميل.
الدولار يترقب البيانات الاقتصادية واليورو يتماسك بدعم التضخم
حافظ الدولار الأمريكي على تحركاته ضمن نطاق ضيق أمام سلة من العملات الرئيسية، حيث تراجع مؤشر الدولار بنسبة طفيفة بلغت 0.03% ليسجل 99.14 نقطة، منحصراً في نطاق يتراوح بين 98.9 و 99.5 نقطة منذ منتصف مايو الماضي.
وتتجه الأنظار محلياً وعالمياً نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية، وتحديداً بيانات الوظائف الشاغرة (JOLTS) التي أظهرت ارتفاعاً إلى 7.618 ملايين وظيفة، تمهيداً لصدور تقرير الوظائف غير الزراعية الشامل يوم الجمعة المقبل. وستكون هذه البيانات أساسية في تحديد قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقبل بعد أسبوعين.
وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.08% ليتداول عند 1.1642 دولاراً، مدعوماً ببيانات التضخم في منطقة اليورو التي عززت توقعات الأسواق برفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في وقت لاحق من هذا الشهر.
العملات الرقمية: البيتكوين يتراجع تحت ضغوط التسييل والتدفقات الخارجة
في قطاع الأصول الرقمية، عانت العملة المشفرة الأبرز "بيتكوين" من تراجعات ملحوظة لتهبط دون مستويات الـ 70,000 دولار لأول مرة منذ أبريل الماضي.
سعر البيتكوين: انخفض بنسبة 3.4% ليصل إلى 68,913 دولاراً وفقاً لبيانات LSEG.
التدفقات الخارجة: سجلت صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين (ETFs) صافي تدفقات خارجة بلغت 483.8 مليون دولار يوم أمس، مستمرة في سلسلة النزيف المالي منذ أكثر من أسبوعين.
التسييل الإجباري: تأثرت سوق العقود المشتقة سلباً لتشهد تسييل مراكز شراء طويلة بقيمة تقارب 431 مليون دولار خلال الـ 24 ساعة الماضية.
ويعزى هذا التراجع إلى مخاوف الاقتصاد الكلي وبحث المستثمرين عن أصول أكثر حماية ضد التضخم، إلى جانب أنباء عن قيام مؤسسات استثمارية كبرى ببيع جزء من حيازاتها من البيتكوين، مما زاد من مخاوف الأسواق ودفع المتداولين إلى توخي الحذر الشديد.
