ملخص الأسواق اليوم: التصعيد العسكري في الخليج والبيانات الأمريكية يشعلان أسعار النفط ويكبحان الذهب
شهدت أسواق المال العالمية حالة من التباين الحاد في تداولات اليوم الأربعاء، حيث رسمت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج والبيانات الاقتصادية الأمريكية القوية الملامح الأساسية لـ ملخص الأسواق اليوم. وفي الوقت الذي قفزت فيه أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية جديدة مدفوعة بمخاوف تعطل الإمدادات، واجهت المعادن الثمينة ضغوطاً هبوطية ملموسة بفعل قوة العملة الأمريكية وتوقعات إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
أسواق الطاقة: قفزة حادة في أسعار النفط مع تفاقم التوترات الجيوسياسية
تصدر قطاع الطاقة واجهة ملخص الأسواق اليوم بعد أن سجلت أسعار النفط مكاسب قوية تجاوزت 1%، مستفيدة من التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط مع دخول الصراع شهره الرابع وتزايد احتمالات تعطل الإمدادات العالمية.
وقد ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.41 دولار، أو ما يعادل 1.5%، لتصل إلى 97.41 دولاراً للبرميل. وبدورها، ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.39 دولار، أو بنسبة 1.5%، لتسجل 95.15 دولاراً للبرميل؛ ليسجل الخامان القياسيان أعلى مستوياتهما منذ أواخر شهر مايو الماضي.
العوامل الدافعة لارتفاع أسعار النفط اليوم:
التصعيد العسكري المباشر: أسفرت الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية على الكويت عن أضرار في مطارها الدولي وإصابة العشرات، بالتزامن مع توجيه القوات الأمريكية ضربات عسكرية استهدفت جزيرة قشم الإيرانية بالقرب من مضيق هرمز الاستراتيجي.
جمود المسار الدبلوماسي: أعلنت وكالة أنباء "تسنيم" شبه الرسمية أن طهران علقت تبادل الرسائل عبر الوسطاء مع واشنطن حتى تلبية شروطها المتعلقة بالملف اللبناني. وفي المقابل، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة بودكاست إلى أن المفاوضات مستمرة وأن طهران وافقت على عدم حيازة سلاح نووي مع مشاركة المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي في المباحثات.
تحذيرات شح الإمدادات والمخزونات: كشفت بيانات معهد البترول الأمريكي عن انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 6.8 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 29 مايو، مسجلةً التراجع الأسبوعي السابع على التوالي.
تحذير وكالة الطاقة الدولية: ساهم تحذير الوكالة من أن المخزونات العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل بدء ذروة الطلب في موسم الصيف في تعزيز النظرة الصعودية للأسواق.
وفي تعليق له على هذه التطورات، أشار توم بيكر، العضو المنتدب لشركة "فيتول" العالمية لتجارة السلع في البحرين، خلال مؤتمر للطاقة، إلى أن سوق النفط العالمية لا تزال تسيء تقدير بعض المخاطر الناجمة عن الحرب الإيرانية. وبدوره، أوضح إيمريل جميل، المحلل البارز لشؤون النفط في مؤسسة (LSEG)، أن تعطل المفاوضات وتحذيرات وكالة الطاقة الدولية يضيفان مستويات جديدة من علاوة المخاطر إلى الأسعار القياسية.
المعادن الثمينة: تراجع أسعار الذهب تحت وطأة عوائد السندات وتوقعات الفائدة
على النقيض من مكاسب النفط، أظهر ملخص الأسواق اليوم تراجعاً في أسعار الذهب بفعل تزايد التوقعات بأن التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة سيجبر البنوك المركزية على الإبقاء على تشديد السياسة النقدية.
وهبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4452.09 دولاراً للأوقية (الأونصة). كما انخفضت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.9% لتسجل 4480.50 دولاراً.
وعلى الرغم من النظر إلى الذهب تقليدياً كأداة تحوط آمنة ضد التضخم والاضطرابات الجيوسياسية، إلا أن جاذبيته الاستثمارية تتقلص في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة كونه أصلاً لا يدر عوائد دورية. وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي لليوم الثالث على التوالي، مما يزيد من تكلفة شراء المعادن المسعرة بالعملة الأمريكية لحاملي العملات الأخرى.
وقال ديفيد ميجر، مدير تداول المعادن في "هاي ريدج فيوتشرز": "إن نشاط الذهب مدفوع إلى حد كبير بالتوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران. ومع اشتداد الصراع، من المتوقع أن تؤدي زيادة أسعار الطاقة إلى رفع توقعات التضخم، مما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، وبالتالي فرض ضغوط هبوطية إضافية على الذهب".
الاقتصاد الأمريكي والعملات: قوة البيانات تعزز جاذبية الدولار وتدعم توجه الفيدرالي
سجلت العملة الأمريكية أداءً متميزاً في ملخص الأسواق اليوم بفضل المرونة التي يظهرها الاقتصاد الأمريكي، مما يدعم احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قريباً.
فقد أظهر تقرير معهد إدارة التوريدات (ISM) الصادر اليوم نمواً فاق التوقعات في قطاع الخدمات الأمريكي خلال شهر مايو؛ إذ ارتفع مؤشر مديرين المشتريات الخدمي إلى 54.5 نقطة مقارنة بـ 53.6 نقطة في أبريل، متجاوزاً توقعات المحللين التي كانت تشير إلى 53.7 نقطة. وجاء هذا النمو مدعوماً بقفزة في مؤشر الطلبيات الجديدة إلى 57.3 نقطة ومؤشر النشاط التجاري إلى 57.7 نقطة.
وفي المقابل، تراجع مؤشر التوظيف في قطاع الخدمات طفيفاً إلى 47.9 نقطة، حيث أشار ستيف ميلر، رئيس لجنة مسح الأعمال الخدمية في ISM، إلى أن الشركات فرضت تجميداً للتوظيف أو امتنعت عن ملء الشواغر. أما مؤشر الأسعار المدفوعة فقد قفز إلى 71.3 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2022، مما يؤكد استمرار الضغوط التضخمية العالية.
وعلى الصعيد الصناعي، ارتفع مؤشر مديرين المشتريات التصنيعي الصادر يوم الإثنين إلى 54.0 نقطة في مايو مقابل 52.7 نقطة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مايو 2022.
مواقف صناع السياسة النقدية وتأثيرها على العملة:
كيفين وارش (رئيس الاحتياطي الفيدرالي): تعهد في مستهل ولايته الممتدة لأربع سنوات باتباع أفضل تقاليد البنك المركزي، مع التزامه بإجراء مراجعة شاملة لخيارات السياسة النقدية وما يمكن تعديله.
بيث هاماك (رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند): صرحت بوضوح أن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة في وقت قريب إذا استمر تصاعد الضغوط التضخمية المرتفعة بالفعل.
وفي هذا السياق، رفعت مؤسسة "شرودرز" الاستثمارية تقييمها لنظرتها المستقبلية تجاه الدولار الأمريكي من "سلبية" إلى "محايدة"، مشيرة إلى أن النمو النسبي القوي للاقتصاد الأمريكي وفوارق أسعار الفائدة سيوفر دعماً تكتيكياً مستمراً للعملة. وارتفع مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 0.2% مسجلاً أعلى مستوى له في أسبوع عند 99.491 نقطة، مستفيداً أيضاً من تقرير وظائف القطاع الخاص (ADP) الذي جاء أفضل من المتوقع.
ختاما يظهر ملخص الأسواق اليوم بوضوح أن المشهد المالي العالمي يتحرك حالياً تحت تأثير قوتين متعارضتين: المخاطر الجيوسياسية المتفاقمة في الشرق الأوسط التي تدفع أسعار النفط للأعلى وتزيد من علاوة المخاطر، وقوة الاقتصاد الأمريكي التي تعزز موقف الدولار وتزيد من احتمالات الفائدة المرتفعة، مما يلقي بظلاله السلبية على حركة الذهب.
وستتجه أنظار المستثمرين في الأيام القادمة إلى بيانات التوظيف الرسمية في الولايات المتحدة لتقييم مدى مرونة سوق العمل، بالإضافة إلى رصد أي تطورات على الصعيد الدبلوماسي لتهدئة الأوضاع في منطقة الخليج العربي.
