تقرير الأسواق: قوة الوظائف الأمريكية تضغط على الذهب والنفط يترقب تطورات الشرق الأوسط
شهدت أسواق المال العالمية تحولات حادة في تداولات منتصف اليوم، حيث فرضت البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة ضغوطاً واضحة على الأصول غير العائدة وعلى رأسها الذهب، بينما واصلت أسواق النفط والعملات الأجنبية تقييم الأثر المزدوج لأسعار الفائدة المرتفعة والتوترات الجيوسياسية المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.
أسعار الذهب تسجل خسائر حادة بضغط من بيانات التوظيف
تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2% لتسجل أدنى مستوياتها منذ أواخر شهر مارس الماضي، وذلك بعد أن جاءت بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة أقوى بكثير من التوقعات، مما عزز الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) سيبقي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول كأداة رئيسية لكبح التضخم.
وسجل الذهب في المعاملات الفورية تراجعاً بنسبة 2.4% ليصل إلى مستوى 4,365.93 دولاراً للأونصة، لتصل خسائره الأسبوعية إلى نحو 3.8%. كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 2.5% لتستقر عند مستوى 4,390.70 دولاراً للأونصة.
وقد أظهر تقرير وزارة العمل الأمريكية إضافة الاقتصاد لـ 172,000 وظيفة خلال شهر مايو، مقارنة بتوقعات المحللين التي كانت تشير إلى إضافة 85,000 وظيفة فقط، وهو ما يقلل من احتمالات اتجاه الفيدرالي لخفض الفائدة قريباً، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات التجارية والسياسية المحيطة بالحرب في الشرق الأوسط.
وفي ذات السياق، قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب صدور التقرير، مما رفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً. وبالتوازي مع الذهب، سجلت المعادن النفيسة الأخرى خسائر جماعية؛ حيث هبطت الفضة الفورية بنسبة 6.1% لتصل إلى 69.34 دولاراً للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 3.2% إلى 1,839.40 دولاراً، في حين انخفض البالاديوم بنسبة 1.9% ليسجل 1,295.75 دولاراً.
الدولار يرتفع بقوة والين يقترب من حاجز التدخل
تلقى الدولار الأمريكي دعماً قوياً من تقرير الوظائف الإيجابي، ليرتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية بنحو 0.4% خلال الأسبوع، وبنسبة 1.3% على مدار الشهر الماضي.
في المقابل، تراجع الين الياباني ليختبر مجدداً حاجز 160 يناً للدولار، حيث سجل الزوج مستوى 160.115 يناً للدولار بتراجع طفيف قدره 0.05%. وأثارت هذه المستويات المتدنية تحذيرات صارمة من المسؤولين اليابانيين، حيث أكدت وزيرة المالية "ساتسوكي كاتياما" استعداد السلطات للتدخل الفوري واتخاذ "إجراءات حاسمة" للحد من التقلبات المفرطة في أسعار الصرف. وعلى الرغم من توقع الأسواق لقيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة قريباً لمواجهة تكاليف استيراد الطاقة المرتفعة، إلا أن الفجوة الواسعة بين عوائد السندات الأمريكية واليابانية لا تزال تضغط على الين.
وعلى صعيد العملات الأوروبية، انخفض اليورو مقابل الدولار ليصل إلى مستوى 1.1575 دولار، متأثراً باستمرار ارتفاع أسعار الطاقة التي تلقي بظلالها على النشاط الاقتصادي في منطقة اليورو، في حين تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.12% ليتداول عند مستوى 1.34 دولار.
أسعار النفط تتماسك رغم التراجعات الطفيفة وسط مخاوف الإمدادات
شهدت أسعار النفط تراجعاً طفيفاً اليوم بعد أن بددت سلطات سلطنة عمان المخاوف بشأن تعطل حركة الشحن، حيث أكدت شركة تنمية نفط عمان أن عمليات تصدير النفط تسير بشكل طبيعي ودون أي تأثيرات عقب تقارير تحدثت عن انفجار بالقرب من منصات الرسو.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 84 سنتاً أو ما يعادل 0.9% لتصل إلى 94.19 دولاراً للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.2% ليسجل 91.91 دولاراً للبرميل. ورغم هذه التراجعات اليومية، إلا أن كلا الخامين يتجهان لتسجيل أول مكاسب أسبوعية لهما في ثلاثة أسابيع، مدفوعين بتعثر محادثات السلام وتصاعد حدة العمليات القتالية في منطقة الشرق الأوسط، وتأثير ذلك المباشر على حركة المرور في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس النفط العالمي.
وفي غضون ذلك، أكد الأمين العام لمنظمة "أوبك" هيثم الغيص تمسك المنظمة بتوقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً لهذا العام، على الرغم من القيود المفروضة على الصادرات الإيرانية التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها في ست سنوات نتيجة الحصار البحري الأمريكي.
العملات الرقمية تواصل النزيف بفعل موجة البيع التقنية
واصلت الأصول الرقمية تراجعها الحاد في تداولات اليوم بالتزامن مع موجة البيع التي اجتاحت أسهم التكنولوجيا وتوجه المستثمرين لتقليص المخاطر.
وهبطت عملة البيتكوين بنسبة 3.7% خلال الـ 24 ساعة الماضية لتتداول عند مستوى 61,778 دولاراً، لتصل خسائرها الأسبوعية إلى نحو 15%. وتأتي هذه الضغوط البيعية في وقت تشهد فيه السوق تدفقات خارجة من صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين (ETFs) بلغت قيمتها 1.4 مليار دولار على مدار الأيام الماضية، تزامناً مع إعادة تدوير المحافظ الاستثمارية نحو أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ترقباً لطروحات أولية ضخمة مرتقبة في السوق الأمريكية مثل "سبيس إكس" و"أوبن إيه آي".
كما امتدت الخسائر لتشمل العملات البديلة الأخرى؛ حيث تراجعت عملة الإيثريوم بنسبة 7.5% لتصل إلى مستوى 1,649 دولاراً، وانخفضت عملة ريبل (XRP) بنسبة 5% لتستقر عند مستوى 1.12 دولار.
