أسعار الذهب تتماسك وسط هبوط النفط وضغوط الفيدرالي الأمريكي
سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الخميس، مستمدةً الدعم من تراجع أسعار النفط عقب الإعلان عن اتفاق الهدنة المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران. وجاء هذا الارتفاع المتواضع ليعوض جزءاً من الخسائر الحادة التي شهدها المعدن الأصفر، وسط ضغوط مستمرة ناتجة عن قوة الدولار الأمريكي والنبرة المتشددة لمجلس الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وفي المعاملات الفورية، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 0.2% لتصل إلى 4264.67 دولاراً للأونصة (الأوقية)، وذلك بعد تراجعها بنسبة 1.7% في الجلسة السابقة. وفي المقابل، انخفضت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 2.2% لتستقر عند مستوى 4284.00 دولاراً.
الاتفاق الأمريكي الإيراني يهدئ أسواق النفط ويعيد رسم خريطة الإمدادات
شهدت أسواق الطاقة العالمية انفراجة ملموسة بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مؤقتاً يهدف إلى إنهاء النزاع بينهما، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لحركة الملاحة الدولية، بالإضافة إلى تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع النفط الإيراني. هذا التطور عزز بشكل كبير من آفاق المعروض النفطي العالمي، مما دفع الأسعار نحو الهبوط.
وقد انخفضت أسعار النفط بنسبة تناهز 2% لتسجل أدنى مستوياتها منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب الإيرانية:
خام برنت: تراجع بمقدار 1.59 دولار، أو ما يعادل 2%، ليصل إلى 77.96 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ مطلع مارس الماضي.
خام غرب تكساس الوسيط (WTI): هبط بمقدار 1.83 دولار، أو بنسبة 2.38%، ليستقر عند 74.96 دولاراً للبرميل.
وفي تعليق على هذا الهبوط، أشار المحللون الاقتصاديون إلى أن الأسواق المالية بدأت في تسعير العودة السريعة لبراميل النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية بوتيرة أسرع من المتوقع. ويمهد هذا الاتفاق الأولي لفترة مفاوضات تمتد لـ 60 يوماً، تلتزم خلالها طهران بالسماح بالمرور الخالي من الرسوم عبر مضيق هرمز، على أن يستعيد الممر المائي كامل طاقته الاستيعابية في غضون 30 يوماً.
وعلى الرغم من إرجاء الاتفاق للعديد من الملفات الشائكة، مثل البرنامج النووي الإيراني، وتطلبه خطة تمويلية بقيمة 300 مليار دولار لإعادة الإعمار، إلا أن بنك الاستثمار العالمي "جولدمان ساكس" يتوقع عودة الصادرات الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب بحلول نهاية يوليو المقبل، مع تعافي إنتاج الخام بالكامل بحلول أكتوبر.
الفيدرالي الأمريكي يفرض قيوداً على مكاسب الذهب
رغم محاولات المشترين الاستفادة من أجواء التهدئة السياسية لدعم أسعار الذهب، إلا أن سقف المكاسب يظل محدوداً بفعل التوقعات المستمرة لرفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وقد أبقى مجلس الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق يتراوح بين 3.50% و 3.75%، في أولى جلسات رئيسه الجديد "كيفن وارش"، الذي استهل عهده بمراجعة شاملة لسياسات البنك المركزي وتشكيل لجان متخصصة لتقييم عملياته. ومع ذلك، أبدت لجنة السياسة النقدية مخاوف متزايدة بشأن بقاء معدلات التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2%.
ووفقاً لأداة "CME FedWatch"، فإن الأسواق تسعر الآن احتمالاً يصل إلى 84% لقيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل. وبما أن الذهب لا يدر عائداً دورياً، فإن بيئة الفائدة المرتفعة تضعف من جاذبيته الاستثمارية، مما يعزز التوقعات التي تشير إلى إمكانية تراجع المعدن الأصفر إلى مستويات ما دون 4000 دولار للأونصة خلال النصف الثاني من عام 2026، بدلاً من استعادة مستوى 5000 دولار.
قوة الدولار الأمريكي تفرض هيمنتها على أسواق الصرف
استفاد الدولار الأمريكي بشكل مباشر من التوجهات المتشددة لمجلس الفيدرالي، ليحلق بالقرب من أعلى مستوياته في شهرين. وقد طغى تأثير تعديل أسعار الفائدة قصيرة الأجل نحو الارتفاع على التأثير النفسي الهادئ للاتفاق الأمريكي الإيراني.
مؤشر الدولار: استقر عند مستوى مرتفع يبلغ 100.39 مقابل سلة من العملات الرئيسية، بعد أن سجل قفزة قوية بنسبة 0.85% في الجلسة السابقة، وهي أكبر زيادة يومية له في أكثر من ثلاثة أشهر.
اليورو والجنيه الإسترليني: استقرا بالقرب من أدنى مستوياتهما في شهرين، حيث جرى تداول اليورو عند مستوى 1.15 دولار، في حين تراجع الإسترليني بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.328 دولار.
خلاصة القول، تقف الأسواق العالمية اليوم عند نقطة تحول جوهرية؛ فبينما تساهم التهدئة الجيوسياسية في مضيق هرمز في خفض علاوة مخاطر الحرب على أسعار النفط، فإن استمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية يضع ضغوطاً هيكلية مستمرة على أسعار الذهب، مما يمنح الدولار أفضلية واضحة في قيادة المشهد المالي العالمي لما تبقى من عام 2026.
