العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

تقرير الأسواق العالمية: الذهب والنفط يتراجعان تحت وطأة توجهات الفيدرالي المتشددة وانفراجة الهدنة الجيوسياسية

شهدت الأسواق المالية العالمية يوم الخميس تحركات حيوية واسعة النطاق، حيث تقاطعت قرارات السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مع انفراجة دبلوماسية غير متوقعة في الشرق الأوسط. وأدى هذا المزيج إلى ممارسة ضغوط نزولية واضحة على أسعار الذهب والنفط، في حين واصل الدولار الأمريكي صعوده القوي ليعيد رسم خريطة التدفقات الاستثمارية عالمياً.

الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار القوي وإشارات الفيدرالي

انخفضت أسعار الذهب الفوري في المعاملات المبكرة يوم الخميس، متأثرة بارتفاع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً، وذلك بالتزامن مع بلوغ العملة الأمريكية أعلى مستوياتها في عام كامل.

 

وسجل الذهب الفوري تراجعاً بنسبة 0.2% ليصل إلى 4,249.16 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 13:07 بتوقيت جرينتش، ليظل قريباً من أدنى مستوياته المسجلة منذ نوفمبر 2025. وفي الوقت ذاته، سجلت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة انخفاضاً أكثر حدة بنسبة 2.6% لتستقر عند 4,268.40 دولاراً.

 

وتأتي هذه الضغوط مدفوعة بشكل أساسي بالميل المتشدد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي). ورغم تثبيت الفيدرالي لأسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% في اجتماعه الأخير، إلا أن التوقعات المحدثة صدمت الأسواق بوجود توافق متزايد بين صناع السياسات على ضرورة رفع الفائدة مجدداً؛ حيث يرى 9 من أصل 19 مسؤولاً حاجة لزيادة إضافية قبل نهاية العام الجاري.

 

ووفقاً لأداة "فيmeasure فيدواتش" (CME FedWatch)، تسعر الأسواق حالياً احتمالية تبلغ 88% لقيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في شهر ديسمبر المقبل، مقارنة باحتمالية كانت تبلغ 61% فقط قبيل صدور بيان السياسة النقدية الأخير.

أسعار النفط تسجل أدنى مستوياتها مع الإعلان عن اتفاق الهدنة

بالتوازي مع تراجع الذهب، شهدت أسواق الطاقة موجة بيع عنيفة دفعت بأسعار النفط إلى الهبوط بنحو 3%، لتسجل أدنى مستوياتها منذ الأيام الأولى لاندلاع الصراع في الشرق الأوسط. وجاء هذا التراجع الحاد بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن توقيع اتفاق مؤقت ينهي النزاع المسلح ويعيد فتح الممرات المائية الحيوية.

 

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.53 دولاراً، أو ما يعادل 1.9%، لتتداول عند 78.02 دولاراً للبرميل. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.2٢ دولاراً، بنسبة تراجع بلغت 2.9%، ليصل إلى 74.57 دولاراً للبرميل. ويمثل هذا المستوى لبرنت الأدنى منذ مطلع مارس الماضي، وهو التاريخ الذي تلا الضربات العسكرية الأولى.

بنود الاتفاق المؤقت وتأثيره على المعروض النفطي

يعزى الهبوط المتسارع لأسعار الطاقة إلى مسارعة المتداولين لتسعير العودة السريعة للإمدادات الإيرانية إلى الأسواق الدولية. ويتضمن الاتفاق المبدئي المكون من 14 بنداً ما يلي:

  • البدء في فترة مفاوضات تمتد لـ 60 يوماً تلتزم خلالها طهران بالسماح بالمرور المجاني عبر مضيق هرمز.

  • استعادة حركة المرور اللوجستية في المضيق بكامل طاقتها الاستيعابية خلال 30 يوماً.

  • تأجيل القضايا الشائكة مثل البرنامج النووي لإيران لمراحل لاحقة، مع التزام الولايات المتحدة وشركائها بوضع خطة تمويل بقيمة 300 مليار دولار لدعم إعادة إعمار الاقتصاد الإيراني.

ورغم الهبوط الحالي، يتوقع الخبراء في بنك "غولدمان ساكس" تعافياً تدريجياً لتدفقات النفط عبر مضيق هرمز لتصل صادرات الخليج إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب بحلول نهاية يوليو المقبل، مع تعافي الإنتاج بالكامل بحلول أكتوبر. ويقدر البنك أن عودة الصادرات تتطلب زيادة تدفقات المضيق بمقدار 13 مليون برميل يومياً لتصل إلى نحو 70% من مستويات ما قبل الحرب.

 

في المقابل، يرى محللو بنك "بي إن بي باريبا" أن أسعار النفط لن تعود بسهولة إلى مستويات ما قبل الأزمة (التي كانت تدور بين 60 و 70 دولاراً لبرنت)، معتبرين أن مستوى 75 دولاراً للبرميل يمثل أرضية مستدامة ودعماً قوياً للأسعار في المدى المنظور نتيجة لزيادة الطلب وإعادة بناء المخزونات.

 

ومما يرسخ الضغوط طويلة المدى على أسواق الطاقة، صدور تقرير من الوحدة البحثية لشركة "بتروتشاينا" يتوقع تراجع استهلاك الصين من النفط في عام 2026 بنسبة 4.9% مقارنة بالعام الماضي ليصل إلى 753 مليون طن متري، وذلك نتيجة للتحول المتسارع نحو الطاقة الجديدة والمركبات الكهربائية.

الدولار يحلق عند قمة عام تحت إدارة "كيفن وارش"

في سوق العملات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (.DXY) إلى أعلى مستوياته في عام كامل. وتأتي هذه القفزة القوية متزامنة مع بدء حقبة رئيس الفيدرالي الجديد "كيفن وارش"، الذي استهل ولايته بمراجعة شاملة للسياسات النقدية.

 

وأظهرت العقود الآجلة لأسعار الفائدة احتمالاً يبلغ 69% لرفع أسعار الفائدة بحلول اجتماع سبتمبر المقبل. ولا يقتصر هذا التفاؤل بالدولار على السياسة النقدية فحسب، بل يستند أيضاً إلى متانة مؤشرات الاقتصاد الكلي الأمريكي؛ حيث أظهرت البيانات الصادرة يوم الخميس انخفاض طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، مما يؤكد مرونة سوق العمل واستمراره في تسجيل نمو يفوق التوقعات منذ أواخر أبريل الماضي.

 

وقد دفع صعود العملة الأمريكية بالين الياباني إلى أضعف مستوياته في عامين، مما دفع السلطات اليابانية لإصدار تحذيرات شفهية متكررة للتدخل في الأسواق لكبح جماح هبوط عملتها الوطنية.

سوق العملات الرقمية يواجه تراجعاً في شهية المخاطرة

لم تسلم الأصول الرقمية من التداعيات المتشددة للبنك المركزي الأمريكي. فقد تعرضت العملات المشفرة لضغوط بيعية مع تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين المؤسسيين واتجاه الصناديق الاستثمارية لتقليص حيازاتها.

  • البيتكوين: انخفض بنسبة 1% ليتداول عند مستويات 63,710 دولاراً.

  • الإيثريوم: سجل تراجعاً بنسبة 0.9%.

  • عملة XRP: انخفضت بنسبة 2.7% لتصل إلى 1.15 دولار.

  • سولانا: هبطت بنسبة 1.7% لتستقر عند 70.81 دولار.

وتشير بيانات منصة "كوين جلاس" (CoinGlass) إلى استمرار خروج التدفقات النقدية من صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين (ETFs)؛ حيث بلغت صافي التدفقات الخارجة أمس نحو 82.2 مليون دولار، مما يعكس حذر الصناديق الاستثمارية الكبرى في بيئة تتميز بأسعار فائدة مرتفعة ومستمرة لفترة أطول.

 

ختاما يظهر تقرير الأسواق العالمية بوضوح أن السياسة النقدية المتشددة للفيدرالي الأمريكي هي المحرك الأساسي للأصول المقومة بالدولار، في حين تسهم التطورات الدبلوماسية بقطاع الطاقة في تهدئة مخاوف التضخم العالمي، مما يعيد هيكلة مراكز المستثمرين بين الملاذات الآمنة والسلع الحيوية.

 

 

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان