أداء الأسواق العالمية اليوم: انتعاش الذهب وتراجع النفط وسط بوادر انفراجة سياسية
تشهد تعاملات اليوم تباينًا ملحوظاً في أداء الأسواق العالمية اليوم قبل ساعات من جرس الإغلاق؛ إذ استعادت أسعار الذهب بريقها لترتفع بنحو 1% معوضةً خسائرها السابقة، بفضل تقدم المفاوضات الأمريكية الإيرانية في سويسرا والتي ساهمت في تخفيف حدة المخاوف التضخمية عبر الضغط على أسعار الطاقة. وفي غضون ذلك، تراجعت أسعار النفط بشكل حاد، بينما حافظ الدولار الأمريكي على تماسكه وسط ترقب لسياسات الاحتياطي الفيدرالي، في حين سجلت تداولات البيتكوين مستويات قياسية من حيث وتيرة المعاملات الصغيرة.
أولاً: أسواق السلع والمعادن: الذهب يعوض خسائره والنفط يتراجع بوضوح
شهد قطاع السلع الأساسية تحركات متباينة للغاية تعكس استجابة سريعة للتطورات الجيوسياسية الجارية في سويسرا.
1. أسعار الذهب الفورية تكسب نحو 1% وسط تحديات رفع الفائدة الأمريكية
ارتفع الذهب الفوري بنسبة تناهز 0.9% ليصل إلى 4,199.07 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت جرينتش)، مسترجعاً توازنه بعد أن لامس يوم الجمعة الماضي أدنى مستوياته منذ 11 يونيو. وفي المقابل، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7% لتستقر عند 4,216.30 دولاراً للأوقية.
ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن أسعار الطاقة تظل المحرك الأساسي قصير المدى لقطاع المعادن الثمينة؛ حيث تمهد المحادثات الجارية في سويسرا بين واشنطن وطهران الطريق نحو اتفاق قد يضخ إمدادات إضافية من النفط الخام في الأسواق، مما يضع ضغوطاً هبوطية على أسعار النفط ويدعم جاذبية الذهب كملاذ آمن بديل للتضخم المدفوع بالطاقة.
وعلى صعيد السياسة النقدية الأمريكية، أظهرت أداة "CME FedWatch" ارتفاع توقعات المتعاملين لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل إلى 89% مقارنة بنحو 61% قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير، حيث يرى 9 من أصل 19 من صناع السياسة بالفيدرالي ضرورة رفع الفائدة هذا العام.
ورغم مكانة الذهب كأداة للتحوط ضد التضخم، فإنه عادة ما يفقد بريقه الاستثماري في بيئات الفائدة المرتفعة لصالح الأصول الأخرى المدرة للعوائد. وفي هذا الصدد، أشار بنك أوف أمريكا (Bank of America) في مذكرة بحثية إلى أن مستهدفه السعري للذهب البالغ 6,000 دولاراً للأوقية يبدو مستبعداً في المدى المنظور، ما لم تقم الأسواق بتسعير إلغاء كامل لرفع الفائدة، وإن كانت الفرضية الكلية الداعمة لتوقعات البنك الصعودية - والمتمثلة في السياسات الأمريكية غير التقليدية - لا تزال قائمة.
وبالمرور على المعادن النفيسة الأخرى:
ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 2.4% لتصل إلى 66.46 دولاراً للأوقية.
كسب البلاتين بنسبة 1.7% مسجلاً 1,691.54 دولاراً للأوقية.
صعد Palladium بنسبة 1% ليتداول عند 1,271.25 دولاراً للأوقية.
2. تراجع أسعار النفط الخام مع تدفق المعروض وإعفاءات الصادرات الإيرانية
سجلت أسعار النفط تراجعاً واضحاً اليوم عقب تصريحات نائب الرئيس الأمريكي "جي دي فانس" التي أكد فيها إحراز تقدم ملموس في المحادثات مع إيران وبقاء مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة. وجاء ذلك بالتزامن مع اختتام الجولة الأولى من المفاوضات الرفيعة المستوى في سويسرا، والتي انطلقت بموجب مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار المبرم منذ أبريل لمدة لا تقل عن 60 يوماً إضافية.
خام برنت: انخفض بمقدار 1.74 دولاراً أو ما يعادل 2.16% ليتداول عند 78.83 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 13:04 بتوقيت جرينتش، متراجعاً عن ذروته اليومية البالغة 82.30 دولاراً والتي وصل إليها إثر تهديدات سابقة بإغلاق مضيق هرمز.
الخام الأمريكي (WTI): تراجعت عقود يوليو بمقدار 73 سنتاً لتسجل 75.87 دولاراً للبرميل قبيل انتهاء صلاحية العقد اليوم، بينما هبط عقد أغسطس الأكثر نشاطاً بنسبة 1.46% ليصل إلى 74.74 دولاراً للبرميل.
وزاد من الضغوط التنازلية إعلان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تأمين بلاده لإعفاءات تخص صادرات النفط والبتروكيماويات والإفراج عن بعض الأصول المجمدة. وبحسب المحللين، فإن استئناف إيران لصادراتها النفطية التي تعطلت سابقاً بسبب الحصار البحري الأمريكي يمثل ضخاً لكميات إضافية من الخام في السوق المعروضة.
وعلى الرغم من عودة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز وعبور شحنات تقارب 2 مليون برميل اليوم، وتقديم دول كالإمارات والكويت والعراق عروضاً إضافية لعملائها، فإن تحديات استعادة الإمدادات لا تزال قائمة؛ حيث تخطط بغداد لاستعادة الإنتاج تدريجياً ليتراوح بين 4.2 مليون إلى 4.3 برميل يومياً. وتتوقع مجموعة "ANZ" المصرفية استعادة ما بين 2 مليون إلى 3 مليون برميل يومياً في أول أربعة أسابيع، مع إمكانية استعادة كميات إضافية في الربع الثالث من عام 2026 شريطة استقرار الأوضاع السياسية.
ثانياً: أسواق العملات: الدولار يحافظ على قوته والإسترليني يمتص صدمة استقالة كير ستارمر
حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه مستفيداً من أجواء التفاؤل العام المحيطة بخارطة الطريق المقترحة من قبل الوسطاء (قطر وباكستان) للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين واشنطن وطهران في غضون 60 يوماً، وهو ما حد من تأثير انخفاض أسعار النفط بنسبة 1.6% إلى 79.3 دولاراً.
وفي المقابل، واجه الجنيه الإسترليني ضغوطاً مفاجئة هبطت به إلى أدنى مستوياته اليومية عند 1.318 دولاراً عقب إعلان رئيس الوزراء البريطاني "كير ستارمر" عزمه الاستقالة، مما يفسح المجال أمام منافسه "أندي بورنهام" كمرشح محتمل لقيادة الحكومة. ومع ذلك، نجح الإسترليني في استرداد معظم خسائره ليتداول عند مستوى 1.324 دولاراً.
وأصبح تركيز السوق ينصب حالياً على السندات الحكومية البريطانية (Gilts) أكثر من العملة ذاتها، مشيرين إلى أن رد الفعل متوسط المدى قد يثير مخاوف حيال السياسات المالية المستقبلية لبريطانيا، مما قد يبقي الإسترليني تحت الضغط في ظل ارتفاع مستويات التضخم ومعدلات الفائدة. وعلى الجانب الآخر، اقترب الين الياباني من تسجيل أدنى مستوياته أمام الدولار منذ ما يقرب من 40 عاماً.
ثالثاً: العملات الرقمية: معاملات البيتكوين الصغيرة تسجل طفرة تاريخية
أظهر تحليل حديث لشركة "CryptoQuant" أن وتيرة معاملات البيتكوين بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2024، على الرغم من استمرار خروج تدفقات صناديق التحوط من العملة المشفرة. ويسلط هذا التحليل الضوء على وجود تباعد (Divergence) ملموس بين النشاط الكثيف المسجل منذ نهاية مارس 2026 وبين ضعف الأداء السعري للعملة.
ويُعزى هذا النشاط بالدرجة الأولى إلى المعاملات الصغيرة جداً (Micro-transactions)؛ إذ أصبحت المعاملات التي تقل قيمتها عن 0.01 BTC تمثل نحو 80% من إجمالي المعاملات اليومية، بعد أن كانت تشكل أقل من 50% في عام 2023. وسجلت فئتا المعاملات ما دون 0.001 BTC وما دون 0.01 BTC قفزات ملحوظة مقتربة من الذروة التاريخية المسجلة عام 2024.
وعلى صعيد الأسعار، سجلت عملة البيتكوين ارتفاعاً بنسبة 2.5% لتتداول عند 65,363 دولاراً تزامناً مع النشاط اليومي المتزايد.
