أداء الأسواق المالية العالمية: هدوء التضخم الأمريكي ينعش الذهب والنفط يتراجع لمستويات ما قبل الحرب
شهد أداء الأسواق المالية العالمية حالة من التباين الملحوظ خلال تداولات اليوم الخميس، حيث عكست أسعار الذهب مسارها الهبوطي لتسجل ارتفاعاً ملموساً عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات. وساهمت هذه البيانات في تخفيف المخاوف بشأن لجوء مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأمريكي) إلى تشديد نقدي أكثر عدوانية، مما أدى إلى تراجع عوائد سندات الخزانة ومؤشر الدولار. وفي المقابل، واصلت أسعار النفط تراجعها لتصل إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب الإيرانية، تزامناً مع عودة الهدوء النسبي إلى حركة الشحن بحرياً.
الذهب يرتد صعوداً ويتجاوز حاجز الـ 4000 دولار
بعد تراجعات حادة شهدتها الجلسات السابقة، نجحت أسعار الذهب في تحقيق ارتداد إيجابي. وارتفع السعر الفوري للمعدن الأصفر بنسبة 0.7% ليصل إلى 4,029.09 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 13:15 بتوقيت جرينتش، بعد أن كان قد هبط بنسبة 1% في وقت سابق من الجلسة.
وفي سوق العقود الآجلة الأمريكية، ارتفعت عقود الذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.9% لتسجل 4,045.20 دولاراً للأوقية.
ويأتي هذا الاستقرار بعد أن أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE) بنسبة 4.1% على أساس سنوي في مايو الماضي، وهو أعلى ارتفاع له منذ أبريل 2023، إلا أنه جاء متطابقاً تماماً مع توقعات المحللين.
حيث أن توافق بيانات التضخم مع التوقعات هو السبب الرئيسي وراء الهدوء النسبي الذي تشهده أسواق الذهب اليوم، مؤكداً في الوقت ذاته أن التركيز الأساسي للمستثمرين سيظل منصباً على الضغوط التضخمية المستمرة والتي قيدت حركة المعدن الثمين في الآونة الأخيرة.
وكان الذهب قد كسر حاجز الـ 4000 دولار للأوقية هبوطاً في تداولات الأربعاء للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025، مدفوعاً بلهجة الاحتياطي الفيدرالي المتشددة في اجتماعه الأخير.
أسواق النفط تتراجع لمستويات ما قبل الحرب الإيرانية
على الجانب الآخر من أداء الأسواق المالية العالمية، استقرت أسعار النفط عند أدنى مستوياتها منذ أواخر فبراير الماضي، وتحديداً قبيل بدء الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وسط تزايد التوقعات بتدفق الإمدادات من الشرق الأوسط لتتفوق على مخاوف تباطؤ الطلب.
- تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس بنسبة 0.34% لتصل إلى 73.49 دولاراً للبرميل.
- انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.24% ليسجل 70.10 دولاراً للبرميل.
ويشير تداول خام برنت لعقد أغسطس بسعر أقل من عقد سبتمبر (73.83 دولاراً) إلى وفرة الإمدادات على المدى القصير. ويأتي هذا التراجع في ظل بدء معالجة تراكم السفن في الخليج العربي وإعادة تشغيل بعض المحطات النفطية عقب اتفاق إنهاء الحرب المبرم الأسبوع الماضي، والذي أتاح استئناف حركة المرور عبر مضيق هرمز بعد الحصار الإيراني.
وفي هذا السياق، صرح وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت بأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز اقتربت من مستويات ما قبل الحرب، حيث عبرت المضيق شحنات لا تقل عن 20 مليون برميل خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، مشيراً إلى أن عملية إزالة الألغام قد تستغرق بضعة أسابيع للوصول إلى تطبيع كامل لحركة الشحن.
من جهته، خفض بنك "يو بي إس" (UBS) توقعاته لأسعار خام برنت إلى 85 دولاراً للبرميل بنهاية سبتمبر وديسمبر المقبلين، وإلى 80 دولاراً للبرميل بنهاية مارس ويونيو 2027.
الدولار ينهي سلسلة مكاسبه وبيانات النمو تحد من الخسائر
نهى مؤشر الدولار الأمريكي مسيرة صعود استمرت لثلاث جلسات متتالية، متراجعاً بنسبة 0.18% ليصل إلى 101.43 نقطة. وجاء هذا التراجع مدفوعاً ببيانات التضخم التي خففت قليلاً من احتمالات رفع الفائدة، حيث تشير تسعيرات العقود الآجلة الآن إلى احتمالية بنسبة 80% لرفع الفائدة في ديسمبر المقبل مقارنة بـ 85% قبيل صدور البيانات.
ورغم استقرار التضخم، أظهر الإنفاق الاستهلاكي الأمريكي مرونة واضحة بارتفاعه بنسبة 0.7% في مايو متجاوزاً التوقعات البالغة 0.6%. كما تم تعديل قراءة الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول بالرفع لتسجل نمواً بنسبة 2.1% مقارنة بالقراءة السابقة البالغة 1.6%.
وفي أسواق العملات الأخرى:
- الجنيه الإسترليني: ارتفع بنسبة 0.23% إلى 1.3194 دولار، متعافياً من التراجعات التي أعقبت استقالة رئيس الوزراء كير ستارمر يوم الاثنين الماضي.
- الين الياباني: استقر الدولار أمام الين عند مستويات 161.79 ين، وهو مستوى قريب جداً من أدنى مستوياته للعملة اليابانية منذ عام 1986. وصرح ناوكي تامورا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، بضرورة الاستعداد لتسريع وتيرة رفع الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم.
نزيف العملات المشفرة يتواصل وسط تسييل واسع للمراكز
لم تكن سوق العملات الرقمية بمعزل عن تقلبات أداء الأسواق المالية العالمية؛ حيث واصلت عملة "البيتكوين" نزيفها لتتراجع إلى مستويات 58,300 دولار قبل أن ترتد بشكل طفيف نحو مستويات 59,687 دولار مسجلة هبوطاً يومياً بنسبة 2%.
ويرجع هذا التراجع الحاد إلى استمرار التدفقات الخارجة القوية من صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين (ETFs)، والتي بلغت 469 مليون دولار يوم الأربعاء مقارنة بـ 113.8 مليون دولار في اليوم السابق. وترافقت هذه التدفقات مع عمليات تصفية وتسييل واسعة النطاق في السوق بلغت قيمتها 660.5 مليون دولار خلال الـ 24 ساعة الماضية، كان النصيب الأكبر منها لمراكز الشراء الطويلة (Long Positions) بقيمة 541 مليون دولار.
وفي نفس السياق، تراجعت عملة "إيثريوم" بنسبة 2.6% لتصل إلى 1,569 دولار، في حين انخفضت عملة "XRP" بنسبة 3.5% لتسجل 1.03 دولار.
