تحليل الأسواق العالمية: الدولار يترقب بيانات التوظيف والذهب يواجه ضغوط الفائدة وسط تهدئة الخليج
شهدت الأسواق المالية العالمية في تعاملات يوم الإثنين حركات متباينة، حيث أدى هدوء التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي إلى إعادة تركيز المستثمرين على مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي). وفي إطار تحليل الأسواق العالمية لهذا اليوم، نجد أن التهدئة في مياه الخليج خففت من مخاوف الإمدادات الفورية للنفط، في حين واصل الدولار الأمريكي صعوده القوي بدعم من توقعات تشديد الفائدة، مما فرض ضغوطاً هبوطية ملموسة على الذهب والأصول الرقمية مثل البيتكوين.
الذهب تحت وطأة توقعات الفائدة والتهدئة الجيوسياسية
سجلت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً في تعاملات يوم الإثنين، إذ أسهم الإعلان عن وقف العمليات القتالية الأخيرة في منطقة الخليج في الحد من جاذبية المعدن الأصفر كأداة تحوط تقليدية، مع تجدد المخاوف من استمرار الفيدرالي الأمريكي في مسار رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.
الأداء السعري للمعادن الثمينة
الذهب الفوري (Spot Gold): انخفض بنسبة 0.9% ليصل إلى 4,049.90 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 08:57 بتوقيت جرينتش.
العقود الآجلة للذهب (تسليم أغسطس): تراجعت بنسبة 0.8% لتسجل 4,063.50 دولاراً للأوقية.
الخسائر الشهرية والأسبوعية: أنهى الذهب تعاملات يوم الجمعة الماضي على خسارة أسبوعية بلغت 1.7%، متجهاً نحو تسجيل رابع تراجع شهري متتالٍ بأكثر من 10%.
محركات السوق
اتفق الجانبان الإيراني والأمريكي على وقف العمليات العدائية في منطقة الخليج واستئناف المفاوضات بشأن النزاع حول مضيق هرمز، بعد هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين فجر الأحد.
تواجه أسعار الذهب ضغوطاً واضحة نظراً لعدم يقين المستثمرين بشأن وتيرة تقدم محادثات السلام الأمريكية الإيرانية. إن تجدد التوترات قد يرفع أسعار الطاقة، مما يحيي مخاوف التضخم ويعزز التوقعات التشديدية للبنوك المركزية.
ورغم أن الذهب يمثل تاريخياً أداة تحوط ضد التضخم، فإن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تضعف جاذبيته الاستثمارية نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً دورياً. وتُسعر الأسواق حالياً ثلاث عمليات رفع لأسعار الفائدة الفيدرالية هذا العام، مع احتمال يبلغ نحو 61% لرفع الفائدة في سبتمبر المقبل وفقاً لأداة "فيد ووتش" (FedWatch) الصادرة عن مجموعة (CME).
ويتطلع المستثمرون بترقب إلى صدور بيانات التوظيف من القطاع الخاص (ADP) وبيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية (NFP) في وقت لاحق من هذا الأسبوع لاستشراف مسار السياسة النقدية. ,ونشير إلى أن:
"أي قراءة أقوى من المتوقع لبيانات الوظائف غير الزراعية قد تعزز احتمالات تبني الفيدرالي نبرة أكثر تشدداً، مما قد يمهد الطريق لكسر مستدام لمستوى الدعم الرئيسي عند 4,000 دولار للأوقية."
أداء المعادن الأخرى
الفضة الفورية: تراجعت بنسبة تقارب 2% لتصل إلى 57.99 دولاراً للأوقية.
البلاتين: تراجع بنسبة 1.1% ليسجل 1,595.51 دولاراً.
البلاديوم: خالف الاتجاه الهابط ليرتفع بنسبة 1.8% مسجلاً 1,231.15 دولاراً.
استقرار أسعار النفط مع عودة الإمدادات وهدوء الخليج
استقرت أسعار النفط يوم الإثنين بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف التوترات والموافقة على الاجتماع في قطر لتجديد المحادثات الخاصة بمضيق هرمز.
أداء أسعار النفط (يوم الإثنين):
خام برنت العالمي: ارتفع بمقدار 4 سنتات ليصل إلى 72.03 دولاراً للبرميل.
خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي: صعد بنسبة 0.6% (ما يعادل 44 سنتاً) ليسجل 69.67 دولاراً للبرميل.
وعلى الرغم من استمرار المخاطر المحيطة بسوق الطاقة، يركز المتعاملون على عودة تدفقات النفط وتأثيرها على التوازن العالمي للأسواق. وكان خام برنت قد سجل تراجعاً حاداً بنسبة 10.6% الأسبوع الماضي، وهو الانخفاض الأسبوعي الثالث على التوالي، وذلك بعد أن ارتفعت الشحنات عبر مضيق هرمز إلى أعلى مستوياتها منذ بدء العمليات العسكرية في فبراير الماضي.
وفيما يتعلق بالإمدادات، أظهرت بيانات الشحن استمرار منتجي الشرق الأوسط في عمليات تحميل النفط والغاز الطبيعي المسال. واستأنفت شركة أرامكو السعودية عمليات تحميل النفط الخام في محطة "رأس تنورة" الواقعة غرب مضيق هرمز يوم الجمعة بعد توقف دام نحو أربعة أشهر، وواصلت الشركة عملياتها رغم حادث سقوط طائرة مروحية تابعة لها يوم الأحد أودى بحياة 14 مواطناً، حيث لا تزال التحقيقات مستمرة لمعرفة أسباب الحادث.
الدولار يواصل الصعود التاريخي مستفيداً من "تأثير وارش"
يتجه الدولار الأمريكي نحو تحقيق أكبر مكسب شهري له في نحو عام، مدعوماً بتزايد فرص رفع الفائدة والتفاؤل الاقتصادي المتزايد في الولايات المتحدة.
مؤشر الدولار الأمريكي (DXY): استقر عند مستوى 101.34، بالقرب من أعلى مستوياته في 13 شهراً التي سجلها الأسبوع الماضي، متجهاً لتحقيق مكاسب بنسبة 2.5% لشهر يونيو الجاري، وهو الارتفاع الشهري الأكبر منذ يوليو من العام الماضي 2025.
اليورو مقابل الدولار: ارتفع اليورو بنحو 0.2% مسجلاً 1.1399 دولار بعد ملامسته أدنى مستوى في 13 شهراً الأسبوع الماضي، متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنسبة 2.4%.
الين الياباني: استقر عند مستوى 161.83 مقابل الدولار، بالقرب من أدنى مستوياته في 40 عاماً.
الفرنك السويسري: ارتفع بشكل طفيف لليوم الثالث على التوالي مسجلاً 0.8092 مقابل الدولار.
الجنيه الإسترليني: تماسك الإسترليني حول مستوى 1.321 دولار ترقباً لخطاب مرتقب من السياسي العمالي آندي بيرنهام المرشح الأبرز لخلافة كير ستارمر في رئاسة الوزراء.
رؤية استراتيجية حول العملات الأجنبية
أسهمت الضغوط التضخمية المتزايدة، بالتزامن مع البداية التحريرية المتشددة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش، في تغيير توقعات الأسواق تماماً بشأن خفض الفائدة هذا العام، وعززت جاذبية الأصول والأسهم الأمريكية المدفوعة بطفرة الذكاء الاصطناعي.
وتعليقاً على هذا الأداء، صرحت جين فولي، رئيسة استراتيجية العملات الأجنبية في "رابو بنك" (Rabobank):
"هناك مساحة واسعة للاتجاه الصعودي الدوري للدولار؛ فالأسواق قامت بتسعير توقعات رفع الفائدة الفيدرالية لاحقاً مقارنة بالمركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، كما أن توزيع الأصول في أسواق الأسهم يصب بوضوح في مصلحة الولايات المتحدة."
وتظهر بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) أن المستثمرين يحتفظون بأكبر مركز شرائي صعودي للدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى منذ عام 2019، بقيمة تُقدر بنحو 36.4 مليار دولار.
وتتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى منتدى البنك المركزي الأوروبي السنوي المنعقد في سينترا، والذي افتتحته رئيسة البنك كريستين لاغارد، مع ترقب خاص لجلسة السياسات النقدية يوم الأربعاء التي يشارك فيها رئيس الفيدرالي كيفين وارش للوقوف على تلميحاته بشأن أسعار الفائدة.
العملات الرقمية: بيتكوين يكافح وسط هجرة السيولة إلى قطاع التكنولوجيا
في أسواق الأصول الرقمية، واصلت عملة البيتكوين (BTC) كفاحها في عام 2026 متراجعة نحو مستويات الـ 59,000 دولار، قبل أن تستقر مجدداً عند مستوى 60,000 دولار بزيادة طفيفة بلغت 1.00%.
وأشارت بيانات التدفقات النقدية والتحليلات الفنية إلى أن الهبوط الأخير لعملة البيتكوين لم يكن مدفوعاً بعوامل خاصة بقطاع التشفير نفسه، بل جاء نتيجة دورة انتقال رؤوس الأموال من صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب والبيتكوين نحو صناديق المؤشرات المتداولة لقطاع أشباه الموصلات والتكنولوجيا في الولايات المتحدة. ويؤكد هذا السلوك السعري أن البيتكوين يُعامل حالياً كأداة مالية ذات مخاطر عالية (High-beta) تتأثر مباشرة بتقلبات شهية المخاطرة العالمية، وليس كأصل منفصل عن حركة الأسواق التقليدية.
