ما مصير المؤشرات الأمريكية بعد التطورات الجيوسياسية وبيانات سوق العمل الأمريكية المرتقبة؟
تبدأ المؤشرات الأمريكية أسبوعاً جديداً في ظل مزيج من التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية المرتقبة، حيث تراقب الأسواق عن كثب مستجدات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران بعد التصعيد الذي شهدته عطلة نهاية الأسبوع، والذي أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة اهتمام المستثمرين قبل أن تتراجع حدة المخاوف نسبياً مع استمرار المساعي الدبلوماسية وغياب أي تصعيد واسع حتى الآن.
وفي الوقت نفسه، يتحول اهتمام الأسواق بالكامل نحو بيانات سوق العمل الأمريكي التي ستصدر خلال هذا الأسبوع، وفي مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية(NFP) ، ومعدل البطالة، ومتوسط الأجور في الساعة، إضافةً إلى بيانات فرص العمل JOLTS وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية. وتكتسب هذه البيانات أهمية كبيرة لأنها قد تحدد توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية للفيدرالي خلال الأشهر المقبلة، وبالتالي سيكون لها تأثير مباشر على أداء مؤشرات الأسهم الأمريكية والدولار وعوائد السندات.
ورغم استمرار التفاؤل تجاه قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلا أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية بعد وصول المؤشرات إلى مستويات تاريخية مرتفعة، الأمر الذي يجعل تداولات هذا الأسبوع مرشحة لارتفاع ملحوظ في التقلبات.
التحليل الفني لمؤشر Nasdaq 100
يتحرك مؤشر ناسداك في مرحلة تصحيحية بعد فشله في الحفاظ على التداول قرب القمة الأخيرة عند 30,760 نقطة، حيث تعرض المؤشر لضغوط بيعية دفعته إلى كسر المتوسط المتحرك لـ200 فترة والتداول أسفله، وهو ما يعكس تراجعاً في الزخم الإيجابي على المدى القصير.
ورغم ظهور محاولات ارتداد خلال الجلسات الأخيرة، فإن المتوسط المتحرك لـ200 فترة تحول حالياً إلى مقاومة ديناميكية بالقرب من 29,720 نقطة، بينما بدأ مؤشر MACD بإظهار تحسن تدريجي مع اقتراب خطوطه من تقاطع إيجابي، إلا أن هذه الإشارة ما تزال بحاجة إلى تأكيد من خلال عودة الأسعار فوق المتوسط المتحرك.

وتواجه الأسعار مقاومة أولى عند29,720 ، يليها مستوى 29,950 ويشكل اختراق هاتين المنطقتين إشارة إيجابية قد تدفع المؤشر لاستهداف 30,360 ثم إعادة اختبار القمة الرئيسية عند 30,760 . أما في حال استمرار التداول دون المتوسط المتحرك، فقد تتجدد الضغوط البيعية باتجاه 29,050 ، ثم 28,770 ، بينما يمثل مستوى 28,185 منطقة دعم رئيسية قد تحدد مصير الاتجاه خلال الفترة المقبلة.
التحليل الفني لمؤشر Dow Jones
يواصل مؤشر داو جونز التحرك داخل قناة سعرية صاعدة، حيث ما تزال الأسعار تحافظ على التداول أعلى المتوسط المتحرك لـ200 فترة وأعلى خط الاتجاه الصاعد، وهو ما يعكس استمرار الاتجاه الإيجابي على المدى المتوسط.
كما يظهر مؤشر MACD استمرار الزخم الإيجابي مع بقاء الخط الرئيسي أعلى خط الإشارة، الأمر الذي يدعم احتمالات مواصلة الصعود طالما حافظت الأسعار على التداول فوق خط الاتجاه الحالي.

وتواجه الأسعار مقاومة عند 52,350 نقطة، والتي يمثل اختراقها إشارة لاستهداف 52,760، وهي أعلى مقاومة ظاهرة على الرسم البياني. أما في حال حدوث عمليات جني أرباح، فمن المتوقع أن يجد المؤشر دعماً أولياً عند51,400 ، يليه مستوى50,940 المتزامن مع المتوسط المتحرك، بينما يمثل مستوى50,830 دعماً رئيسياً لاستمرار الاتجاه الصاعد.
التحليل الفني لمؤشر S&P 500
يتداول مؤشر S&P 500 داخل قناة هابطة تمثل حركة تصحيحية ضمن الاتجاه الصاعد الأكبر، حيث نجحت الأسعار خلال الجلسات الأخيرة في الارتداد من الحد السفلي للقناة لتقترب حالياً من اختبار الحد العلوي لها.
ولا يزال المؤشر يتداول دون خط الاتجاه الهابط، ما يعني أن الحركة الحالية تبقى تصحيحية حتى ينجح السعر في تحقيق اختراق واضح والإغلاق أعلى القناة، بالتزامن مع تحسن تدريجي في مؤشر MACD الذي بدأ يقلص الزخم السلبي ويقترب من إعطاء إشارة تقاطع إيجابي.

وفي حال تمكن المؤشر من اختراق الحد العلوي للقناة الهابطة، فقد تمتد الحركة الصاعدة نحو7,520 نقطة، ثم 7,580، وصولاً إلى المقاومة الرئيسية عند مستويات 7,624 والتي مازالت تمثل القمة التاريخية للمؤشر.
أما في حال فشل الاختراق، فمن المرجح أن تعود الأسعار لاختبار مستوى7,360 ، يليه7,300 ، ثم 7,260 نقطة، والتي تمثل منطقة دعم محورية للحفاظ على الاتجاه الصاعد الأكبر.
تدخل المؤشرات الأمريكية أسبوعاً يعد من أكثر الأسابيع أهمية خلال الفترة الحالية، حيث ستتفاعل الأسواق مع مزيج من التطورات الجيوسياسية وبيانات سوق العمل الأمريكي التي قد تعيد تشكيل توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية للفيدرالي. ومن الناحية الفنية، لا تزال الصورة العامة إيجابية على المدى المتوسط، إلا أن المؤشرات الثلاثة تقف حالياً عند مستويات فنية مفصلية، ما يجعل نتائج البيانات الاقتصادية العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستنجح في استئناف الاتجاه الصاعد أو ستدخل في موجة تصحيح أعمق. لذلك، تبقى إدارة المخاطر ومراقبة مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية من أهم العوامل التي ينبغي على المستثمرين أخذها بعين الاعتبار خلال تداولات هذا الأسبوع.
