الذهب يواجه اختباراً حاسماً مع انطلاق أسبوع بيانات سوق العمل الأمريكية، فهل يتغير المشهد؟
تتركز الأنظار هذا الأسبوع على بيانات الوظائف الشاغرة،(JOLTS) وتقرير التوظيف بالقطاع الخاص (ADP)، إضافةً إلى تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) ومعدل البطالة، حيث ستوفر هذه البيانات صورة أكثر وضوحاً عن مدى متانة سوق العمل الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية.
وتكتسب هذه البيانات أهمية استثنائية، لأنها ستؤثر بشكل مباشر على توقعات أسعار الفائدة، إذ إن استمرار قوة سوق العمل قد يدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، مما يعزز الدولار الأمريكي ويرفع عوائد سندات الخزانة، وهو ما يشكل ضغوطاً على الذهب باعتباره أصلاً لا يدر عائداً. أما في حال أظهرت البيانات تباطؤاً ملحوظاً في سوق العمل، فقد تتراجع قوة الدولار والعوائد، الأمر الذي قد يوفر دعماً لأسعار الذهب ويمنحها فرصة لالتقاط الأنفاس بعد موجة الهبوط الأخيرة.
وفي ظل هذه المعطيات، من المتوقع أن ترتفع مستويات التقلب في الأسواق خلال الأيام المقبلة، الأمر الذي يجعل متابعة البيانات الاقتصادية إلى جانب المستويات الفنية الرئيسية أمراً بالغ الأهمية لتحديد الاتجاه القادم للمعدن الأصفر.
التحليل الفني للذهب (XAU/USD)
على الإطار الزمني للأربع ساعات، يواصل الذهب التحرك داخل قناة سعرية هابطة تعكس استمرار الاتجاه السلبي المسيطر على التداولات خلال الأسابيع الماضية، حيث لا تزال الأسعار تسجل قمماً وقيعاناً أدنى من سابقتها، وهو ما يؤكد بقاء هيكل السوق الهابط (Lower Highs & Lower Lows) دون ظهور أي إشارات فنية تؤكد انعكاس الاتجاه حتى الآن.
كما تستمر الأسعار بالتداول دون المتوسط المتحرك لـ 200 فترة، والذي يميل إلى الهبوط ويشكل مقاومة ديناميكية مهمة، الأمر الذي يعكس استمرار سيطرة البائعين على الاتجاه العام، ويشير إلى أن أي ارتفاعات حالية ما تزال تُصنف ضمن إطار التصحيح ما لم يتم استعادة التداول أعلى هذا المتوسط.
ومن منظور السلوك السعري، نجح الذهب في الارتداد من منطقة الدعم الواقعة بين 3,942 و 3,959 دولاراً، وهي منطقة أوقفت موجة الهبوط الأخيرة، إلا أن هذا الارتداد واجه ضغوطاً بيعية بمجرد اقترابه من الحد العلوي للقناة الهابطة، ما يؤكد استمرار تفوق البائعين حتى الآن.

وتتزامن الحركة الحالية أيضاً مع تداول السعر دون المحور اليومي (Daily Pivot)، وهو ما يعكس استمرار الأفضلية الفنية للبائعين خلال الجلسة الحالية، في حين أن نجاح السعر في استعادة التداول أعلى هذا المستوى قد يمنح المشترين فرصة لتمديد الحركة التصحيحية باتجاه مستويات المقاومة التالية.
أما من ناحية الزخم، فيظهر مؤشر MACD تراجعاً تدريجياً في قوة الزخم السلبي مع اقتراب خطي المؤشر من التقاطع الإيجابي، وهو ما قد يدعم استمرار الارتداد الفني على المدى القصير، إلا أن هذه الإشارة لا تزال بحاجة إلى تأكيد من خلال اختراق مستويات المقاومة الرئيسية قبل اعتبارها بداية لتغير في الاتجاه.
وتتمثل أولى مستويات المقاومة عند 4,096 دولاراً، والتي تمثل حاجزاً فنياً قريباً أمام المشترين، بينما تشكل منطقة 4،210 المقاومة الرئيسية التالية، حيث تتوافق مع مقاومة أفقية والحد العلوي للقناة الهابطة، الأمر الذي يزيد من أهميتها الفنية. وفي حال نجحت الأسعار في تجاوز هذه المنطقة، فقد تمتد الحركة التصحيحية نحو المنطقة الواقعة بين 4،315 و 4،400، والتي تضم فجوة القيمة العادلة (Fair Value Gap - FVG) بالإضافة إلى المتوسط المتحرك 200، مما يجعلها منطقة مقاومة قوية قد تستقطب ضغوطاً بيعية جديدة.
أما على الجانب المقابل، فتستمر منطقة 3,942–3,959 في لعب دور الدعم الرئيسي، حيث إن الحفاظ عليها قد يسمح باستمرار الحركة التصحيحية الحالية، بينما سيؤدي كسرها والإغلاق دونها إلى استئناف الاتجاه الهابط ويفتح الطريق أمام اختبار مستوى 3.897 والذي يمثل آخر مستويات الدعم الظاهرة على الرسم البياني.
وبصورة عامة، لا يزال الاتجاه الفني يميل إلى السلبية، في حين تبقى أي محاولات صعود حالياً مجرد ارتدادات تصحيحية ما لم يتمكن الذهب من اختراق الحد العلوي للقناة الهابطة، واستعادة التداول أعلى المتوسط المتحرك 200، مع تكوين قمة أعلى من القمة السابقة، وهو ما سيشكل أول إشارة حقيقية على تغير هيكل السوق.
يبقى الذهب أمام اختبار مهم خلال الأيام المقبلة، حيث ستحدد بيانات سوق العمل الأمريكية إلى حد كبير اتجاه تحركات الدولار الأمريكي وعوائد السندات، وبالتالي المسار القادم للمعدن الأصفر. ومن الناحية الفنية، لا تزال الأفضلية تميل إلى الاتجاه الهابط، إلا أن اقتراب الأسعار من مناطق دعم رئيسية وتراجع الزخم البيعي قد يسمحان بحدوث ارتداد تصحيحي إذا جاءت البيانات الاقتصادية أضعف من المتوقع. لذلك، تبقى متابعة نتائج البيانات الأساسية إلى جانب مراقبة مستويات الدعم والمقاومة الفنية أمراً أساسياً لتقييم السيناريو الأكثر ترجيحاً واتخاذ قرارات تداول مدروسة خلال الفترة المقبلة.
