العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

أسعار الذهب والنفط تسجل خسائر فصلية حادة: كيف تعيد السياسات النقدية رسم خريطة الأسواق؟

تشهد الأسواق المالية العالمية منعطفاً حاسماً مع نهاية الربع الثاني، حيث سجلت أسعار الذهب والنفط تراجعات فصلية حادة لم تشهدها الأسواق منذ سنوات. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بتبدد المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط أمام تزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية لكبح جماح التضخم المرتفع، وهو ما منح قوة إضافية للدولار الأمريكي على حساب الأصول والسلع المقومة به.

أسعار الذهب تسجل أسوأ أداء فصلي منذ عام 2013

تتجه أسعار المعدن النفيس لتسجيل أكبر انخفاض فصلي لها منذ أبريل من عام 2013. وعلى الرغم من الارتفاع الطفيف في المعاملات الفورية يوم الثلاثاء بنسبة بلغت نحو 0.2% لتصل إلى 4,026.17  دولار للأوقية، إلا أن الذهب خسّر ما يقارب 11.2% من قيمته خلال شهر يونيو وحده، مما يضع المعدن الأصفر على مسار تسجيل خسارته الشهرية الرابعة على التوالي.

وفي ذات السياق، استقرت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس عند مستوى 4,040.60  دولار. وتأثر الذهب -الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن وأداة للتحوط ضد التضخم- سلباً ببيئة معدلات الفائدة المرتفعة؛ حيث يفقد بريقه الاستثماري لصالح السندات والودائع التي تدر عائداً مرتفعاً في ظل توقعات الفيدرالي الأمريكي المتشددة وقوة الدولار.

وتشير أداة "سي إم إي فيد ووتش" (CME FedWatch Tool) إلى أن المتعاملين يتوقعون ثلاث عمليات رفع لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، مع تسعير احتمالية تصل إلى نحو 64% لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل. ويترقب المستثمرون الآن بطلب وشغف بيانات الوظائف في القطاع الخاص (ADP) وبيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو للحصول على إشارات أوضح بشأن التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية الأمريكية.

أسعار النفط تتراجع لأدنى مستوياتها منذ جائحة كورونا وسط تهدئة جيوسياسية مؤقتة

لم تكن سوق الطاقة بمنأى عن هذه الضغوط البيعية؛ إذ سجلت أسعار الذهب والنفط تراجعات متزامنة، حيث اتجهت أسعار الخام نحو تسجيل أكبر خسارة فصلية لها منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أوائل عام 2020. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بآمال التهدئة والمفاوضات الأمريكية الإيرانية المرتقبة في الدوحة، رغم هشاشة الهدنة المؤقتة السارية في الحرب المستمرة منذ أربعة أشهر.

  • خام برنت: انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس بنسبة 0.41% (ما يعادل 30  سنتاً) لتصل إلى 72.85  دولار للبرميل، متجهة نحو تسجيل تراجعها الشهري الثالث على التوالي وبانخفاض إجمالي بلغ نحو 21% خلال يونيو. كما انخفض عقد سبتمبر الأكثر نشاطاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 73.84  دولار.

  • خام غرب تكساس الوسيط (WTI): تراجعت العقود الآجلة تسليم أغسطس بنسبة 0.2% لتصل إلى 70.62  دولار للبرميل، مسجلة هبوطاً شهرياً للشهر الثاني على التوالي بنسبة تقترب من 20% في يونيو.

وبهذه المستويات، اقتربت أسعار النفط من مستوياتها التي سبقت اندلاع العمليات العسكرية. وعلى الرغم من أن خفض التصعيد يعد مؤشراً إيجابياً للأسواق المالية، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف مستقبل قطاع الطاقة؛ لا سيما مع إعلان إيران عن بدء مشاورات مع سلطنة عُمان لإعادة تحديد مسارات العبور الناقلة عبر مضيق هرمز ومحاولة تقييد حركة السفن خارج المسارات المحددة، وهو ما يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد العالمية مجدداً.

وفي ظل هذه المعطيات، خفّض بنك "مورغان ستانلي" توقعاته لأسعار خام برنت لعام 2027 بمقدار 5  دولارات للبرميل، لتصل إلى 75  دولار في النصف الأول من العام و70  دولار في النصف الثاني، مرجعاً ذلك إلى توقعات تراكم المخزونات النفطية التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

الدولار الأمريكي: مكاسب قصيرة الأجل وتحديات استراتيجية طويلة المدى

على الجانب الآخر، واصل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) مكاسبه مرتفعاً بنسبة 0.2% ليصل إلى مستوى 101.318، مدعوماً بقرار المحكمة العليا الأمريكية الذي منع محاولة إقالة حاكمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي "ليزا كوك"، مما عزز التوقعات بشأن استقلالية البنك المركزي وعزز جاذبية العملة الأمريكية كأصول ملاذ آمنة تدر عائداً مرتفعاً بفضل سياسة الفائدة الحالية.

ومع ذلك، تلوح في الأفق بوادر تحول تاريخي على المدى الطويل؛ فقد أظهر استطلاع حديث أجراه منتدى المؤسسات المالية والنقدية الرسمية (OMFIF) وشمل 90 بنكاً مركزياً وصندوقاً سيادياً تدير أصولاً مجتمعة تفوق 10  تريليونات دولار، أن عدداً متزايداً من البنوك المركزية يخطط لتقليص مخصصات حيازته من الدولار الأمريكي خلال العقد المقبل نتيجة لارتفاع المخاطر السياسية المرتبطة بالعملة الأمريكية.

وتكشف تفاصيل الاستطلاع عن تحولات لافتة في تفضيلات البنوك المركزية؛ حيث يتنامى ميل واضح نحو تقليص الوزن النسبي للدولار الأمريكي في المحافظ السيادية. وفي المقابل، يبدي مدراء الاحتياطيات اهتماماً متزايداً وتوجهاً لتخصيص وزن أكبر لصالح الجنيه الإسترليني والكرونة النرويجية، بينما تظل الرغبة قائمة لزيادة الحيازات من اليورو واليوان الصيني بالرغم من استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه كلا العملتين.

ويرى نحو 79% من البنوك المركزية المستطلعة آراؤها أن النظام النقدي العالمي يتجه تدريجياً نحو عالم "متعدد الأقطاب".

كشف تقرير (OMFIF) أيضاً عن توجه متسارع لدى المؤسسات المالية السيادية للاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لمواجهة التقلبات التي باتت تُصنف كسمة دائمة ومستمرة في الاقتصاد العالمي. ولم يعد مدراء الأصول العامة يتبنون الفكرة التقليدية بانتظار عودة الأسواق إلى وضعها الطبيعي، بل باتوا يطورون أدوات تكنولوجية متقدمة ونماذج تنبؤية للتعامل مع واقع اقتصادي يتسم بالتغير السريع وعدم اليقين الجيوسياسي والمالي.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان