أسعار الذهب تسجل أكبر تراجع فصلي منذ 13 عاماً مع صعود الدولار وتراجع النفط
شهدت الأسواق المالية العالمية تحركات حادة يوم الثلاثاء، حيث اتجهت أسعار الذهب نحو تسجيل أكبر تراجع فصلي لها منذ نحو 13 عاماً. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بزيادة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مما يعزز التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى الاتجاه نحو زيادات إضافية.
أسعار الذهب تترقب بيانات حاسمة وسط توقعات الفائدة
تراجعت المعاملات الفورية لـ أسعار الذهب بنسبة بلغت 0.2% لتصل إلى 4,008.94 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بعد أن لامست في وقت سابق من التداولات أدنى مستوياتها منذ نوفمبر الماضي. وبذلك، تكون أسعار المعدن النفيس قد سجلت انخفاضاً حاداً بنسبة بلغت 11.3% خلال شهر يونيو الجاري.
وفي سوق العقود الآجلة الأمريكية، انخفضت أسعار الذهب بنسبة 0.4% لتستقر عند 4,022.70 دولاراً للأوقية. ويمثل هذا الهبوط أول تراجع فصلي للمعدن الأصفر منذ عام 2024، والأشد وطأة منذ الربع الثاني من عام 2013، وهو الوقت الذي أذكت فيه التوترات الإقليمية المخاوف التضخمية عالمياً.
معضلة التضخم وعوائد السندات
على الرغم من النظر إلى الذهب تقليدياً كوسيلة تحوط ملاذ آمن ضد التضخم، إلا أن بيئة الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.
وتشعر الأسواق بنوع من عدم الاستقرار بشأن مدى ثبات مذكرات التفاهم الإقليمية، وهناك ضغط واضح على الذهب لأن المستثمرين لا يرون ضوءاً في نهاية النفق.
أيضا أن قراءات التضخم في الولايات المتحدة لا تزال مرتفعة بعناد وفوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، مما يدفع المتداولين لتوقع استمرار تشديد السياسة النقدية. ووفقاً لأداة "سي إم إي فيد ووتش" (CME FedWatch Tool)، يسعر المستثمرون حالياً احتمالاً بنسبة 65% لقيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل. ويترقب المتداولون بطلب مكثف بيانات وظائف القطاع الخاص (ADP) وبيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية للحصول على إشارات أوضح.
أسواق النفط تواجه خسائر فصلية حادة هي الأكبر منذ الجائحة
بالتوازي مع تراجع الذهب، اتجهت أسعار النفط لتسجيل أكبر خسارة فصلية لها منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أوائل عام 2020. وتأتي هذه التراجعات في وقت تراقب فيه الأسواق بقلق المحادثات الدبلوماسية في الدوحة وسط هدنة هشة في حرب الأشهر الأربعة.
تباين أداء عقود الخام
خام برنت: ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس (والتي ينتهي مفعولها يوم الثلاثاء) بنسبة طفيفة بلغت 0.21% لتصل إلى 73.30 دولاراً للبرميل. ورغم هذا الارتفاع الطفيف، يتجه العقد نحو تسجيل خسارة شهرية ثالثة على التوالي، بانخفاض بلغ نحو 20% خلال يونيو. في المقابل، ارتفع عقد سبتمبر الأكثر نشاطاً بنسبة 0.61% ليصل إلى 74.36 دولاراً للبرميل.
خام غرب تكساس الوسيط (WTI): صعدت العقود الآجلة لشهر أغسطس بنسبة 0.51% لتصل إلى 71.11 دولاراً للبرميل، إلا أنها سجلت خسارة شهرية بنحو 19% في يونيو.
وعلى الصعيد الفصلي، انخفض خام برنت بنحو 38%، بينما تراجع خام غرب تكساس بنحو 30%. وباتت أسعار كلا الخامين قريبة جداً من مستوياتها السابقة لاندلاع العمليات العسكرية الأخيرة. ويرى الخبراء أن توفر ممرات الشحن والناقلات ساهم في زيادة معروض النفط مؤقتاً، مما خفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية.
الدولار القوي يضغط على الين والعملات الرقمية تبحث عن القاع
حقق الدولار الأمريكي مكاسب ملموسة، دافعاً الين الياباني إلى أدنى مستوياته منذ عام 1986 عند مستوى 162.50 ين للدولار، مما عزز التوقعات بتدخل مباشر من السلطات النقدية في طوكيو لحماية العملة الوطنية. ولا يزال الدولار يستمد الدعم من البيانات الاقتصادية القوية وتوقعات الفيدرالي؛ إذ يرى 9 من أصل 19 صانع سياسة في الفيدرالي إمكانية رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.
العملات الرقمية تحت المجهر
أما في سوق العملات المشفرة، فقد تراجع سعر عملة البيتكوين (BTC) إلى ما دون مستويات 59,000 دولار. وتنقسم آراء المحللين حول ما إذا كانت الأسواق تشهد تشكلاً للقاع الفني أم مجرد استراحة قصيرة قبل موجة هبوط أخرى.
ويشير محللو البيانات على السلسلة (On-chain) إلى أن المستثمرين على المدى الطويل لا يزالون يحتفظون بمراكزهم التراكمية التاريخية البالغة 16.1 مليون بيتكوين، وهو ما يمثل مؤشراً إيجابياً طالما بقيت الأسعار أعلى من متوسط سعر الشراء البالغ تقريباً 48,400 دولار.
