تقرير الأسواق الصباحي: تشديد نقدي مرتقب يضغط على الذهب والبيتكوين، ودبلوماسية الشرق الأوسط تهبط بالنفط
شهدت الأسواق المالية العالمية في التعاملات الصباحية يوم الأربعاء موجة من التراجع شملت الذهب والنفط والأصول المشفرة، مدفوعة بزيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتصاعد التوقعات برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي)، بالإضافة إلى التطورات الدبلوماسية الإيجابية الرامية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.
الذهب يسجل أدنى مستوياته منذ نوفمبر تحت وطأة عوائد السندات
تراجعت أسعار الذهب للجلسة الثالثة على التوالي يوم الأربعاء، متأثرة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة الرهانات على استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد سياسته النقدية، مما يفرض ضغوطاً قوية على المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
وسجل الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 0.8% ليصل إلى 3,974.75 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بعد أن لامس في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي عند 3,942.99 دولاراً. كما فقدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس ما نسبته 1.3% لتتراجع إلى 3,987.70 دولاراً للأوقية. ويأتي هذا التراجع بعد أن سجل المعدن الأصفر يوم الثلاثاء أول خسارة ربع سنوية له منذ يناير 2024.
توقعات الفائدة وقوة الدولار يكبحان بريق المعدن الأصفر
أدى البيع المكثف لسندات الخزانة الأمريكية يوم الثلاثاء إلى دفع عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات للارتفاع بمقدار 9 نقاط أساس قبل أن تتراجع قليلاً. ومع حلول صباح الأربعاء، عادت العوائد للارتفاع مجدداً بمقدار 4 نقاط أساس لتصل إلى 4.465%، متجاوزة الزيادات في عوائد السندات الأوروبية.
وفي سياق متصل، تسهم قوة الدولار الأمريكي في جعل الذهب أكثر تكلفة للمشترين من حاملي العملات الأخرى. وأشارت التحليلات الفنية إلى أن هذا الضعف مدفوع بتصريحات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، والتي ألمحت فيها إلى إمكانية الدعوة لرفع أسعار الفائدة إذا لم تتراجع الضغوط التضخمية.
ووفقاً لأداة "فيد ووتش" الصادرة عن مجموعة CME، يرى المتعاملون الآن فرصة تصل إلى نحو 67% لقيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر المقبل. ولم تكن هذه التوقعات مشجعة لطلب الاستثمار، حيث شهدت حيازات صناديق المؤشرات المتداولة للذهب (ETFs) تدفقات خارجة جديدة خلال الأيام الأخيرة، وسط توقعات باستمرار تذبذب الأسعار ترقباً للبيانات الاقتصادية الهامة الصادرة هذا الأسبوع، ومنها بيانات التوظيف من وكالة ADP لشهر يونيو وتقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة.
وعلى الجانب الجيوسياسي، استمرت المخاوف بشأن آفاق الدبلوماسية الأمريكية الإيرانية بعد إعلان طهران عدم رغبتها في لقاء المبعوثين الأمريكيين الذين زاروا المنطقة مؤخراً عقب تصاعد العمليات القتالية.
النفط يواصل التراجع مع تقدم المحادثات الدبلوماسية في الدوحة
انخفضت أسعار النفط بأكثر من 1% يوم الأربعاء، مع استمرار المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، بالتزامن مع ترقب الأسواق لبيانات المخزونات الأمريكية الرسمية.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.14 دولار، أو ما يعادل 1.6%، لتصل إلى 71.81 دولاراً للبرميل، في حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.11 دولار، أو 1.6%، ليسجل 68.39 دولاراً للبرميل.
آمال التهدئة وإعادة فتح مضيق هرمز تضغط على الأسعار
تجري حالياً محادثات فنية غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة بوساطة قطرية وباكستانية. ورغم عدم وجود لقاءات مباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني، إلا أن وصول مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف إلى الدوحة يعكس الجدية الكبيرة لهذه المفاوضات رفيعة المستوى، مما يعزز ثقة المستثمرين بقرب حل القضايا العالقة.
الجدير بالذكر أن خام برنت كان قد تراجع بنحو 45 دولاراً للبرميل في الربع الثاني من هذا العام، مسجلاً أكبر خسارة ربع سنوية له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 31 دولاراً، وهي أكبر خسارة ربع سنوية لها منذ جائحة كوفيد-19 عام 2020 التي شلت الطلب العالمي.
وتأتي هذه التراجعات عقب إحراز تقدم نحو إنهاء الصراع في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة، مما خفف من المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات على المدى الطويل. وأظهر استطلاع حديث أجرته رويترز قيام المحللين بخفض توقعاتهم لأسعار النفط لعام 2026 لأول مرة منذ بدء الصراع مع إيران، تزامناً مع تعافي حركة ناقلات النفط عبر المضيق واستعادتها مستويات ما قبل الحرب وفق تصريحات رسمية أمريكية.
وتترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية للمخزونات الأمريكية من إدارة معلومات الطاقة (EIA)، بعد أن أشارت بيانات معهد البترول الأمريكي (API) إلى انخفاض جديد في مخزونات الخام خلال الأسبوع الماضي.
الدولار الأمريكي يستمد القوة من منتدى "سينترا" الاقتصادي
حافظ الدولار الأمريكي على مكاسبه القوية مدعوماً بتوقعات الفائدة ومستجدات الشرق الأوسط. ويرى الخبراء الاقتصاديون أن مؤشر الدولار (DXY)، الذي ارتفع بنسبة 0.2% ليصل إلى 101.357، يمتلك فرصاً إضافية للصعود نحو مستويات تتراوح بين 101.700 و 101.800 نقطة.
ويرتبط هذا الزخم بالكلمة المرتقبة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، في منتدى البنك المركزي الأوروبي في سينترا بالبرتغال. وكان وارش قد شدد في أول اجتماع له كرئيس للفيدرالي في يونيو على ضرورة إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، في وقت أظهرت فيه البيانات بلوغ التضخم الأساسي لأسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) نسبة 3.4% مع استمرار قوة سوق العمل.
وتشير تقديرات مصرفية إلى أن العملة الأمريكية ستظل قوية ومستقرة حتى تنتهي الحرب الإيرانية بشكل كامل ويتضح المسار النهائي لأسعار الفائدة والتضخم.
البيتكوين يهبط دون مستوى 59 ألف دولار مع نزيف التدفقات الخارجة
تراجعت العملة المشفرة الأكبر عالمياً، بيتكوين (BTC)، بنسبة 2.50% لتتداول عند مستوى 58,663 دولاراً، متأثرة بضعف الطلب من قبل المستثمرين الأمريكيين وصمت المشترين في الولايات المتحدة.
وظل مؤشر كوين بيس بريميوم (Coinbase Premium Index)، الذي يقيس حجم الطلب على البيتكوين في الولايات المتحدة، في المنطقة السالبة منذ السادس من مايو الماضي، وهي أطول فترة ضعف يسجلها المؤشر منذ أكثر من عام، مما يشير إلى تراجع المستثمرين الأمريكيين ودفعهم أسعاراً أقل لشراء العملة مقارنة بباقي الأسواق العالمية.
وفي هذا الصدد، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو لعام 2026 تدفقات خارجة صافية قياسية بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار دولار. وكان لصندوق "بلاك روك" (IBIT) النصيب الأكبر من هذه الانسحابات، حيث بلغت التدفقات الخارجة منه وحده 3.55 مليار دولار، ما يمثل حوالي 79% من إجمالي حجم هذه التدفقات الخارجة للقطاع.
وقد أدت هذه الانسحابات القياسية الكبيرة إلى دفع صافي التدفقات الخارجة لصناديق المؤشرات الفورية في الولايات المتحدة منذ بداية عام 2026 إلى حوالي 5.5 مليار دولار، مما قلص إجمالي التدفقات الواردة التراكمية منذ إطلاق هذه الصناديق إلى نحو 51.2 مليار دولار وفقاً لبيانات SoSoValue.
وتشير بيانات CryptoQuant إلى أن إجمالي كميات البيتكوين التي تمتلكها الصناديق الفورية الأمريكية حالياً باتت أقل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، على الرغم من أن صافي التدفقات التراكمية سجل نمواً طفيفاً بنسبة 4.6% على أساس سنوي ليصل إلى 51.2 مليار دولار مقارنة بنحو 49 مليار دولار في العام السابق.
