حصاد الأسواق: الذهب يقفز بأكثر من 2% بدعم من بيانات الوظائف والنفط يتراجع إثر محادثات الدوحة
شهدت الأسواق المالية العالمية تحركات ملحوظة اليوم الأربعاء، حيث تلقت أسواق المعادن الثمينة دفعة قوية قادت أسعار الذهب للارتفاع بأكثر من 2%، مدعومة ببيانات وظائف أمريكية جاءت دون التوقعات وتصريحات مهدئة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وفي المقابل، شهدت أسعار النفط تراجعاً ملموساً مع تزايد التفاؤل بشأن المحادثات الدبلوماسية الدائرة في الدوحة، بينما واصلت أسواق العملات الأجنبية والرقمية تقلباتها بانتظار اتجاهات أكثر وضوحاً للسياسة النقدية الأمريكية.
الذهب ينتعش بقوة بدعم من بيانات الوظائف وتصريحات "الفيدرالي"
سجلت أسعار الذهب اليوم قفزة قوية لتعوض جزءاً من خسائرها السابقة، حيث ارتفع السعر الفوري للذهب بنسبة 2.1% ليصل إلى 4,089.49 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 09:55 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (13:55 بتوقيت جرينتش). ويأتي هذا الانتعاش بعد أن سجل المعدن الأصفر في الجلسة السابقة أدنى مستوياته منذ نوفمبر الماضي، منهياً الربع الثاني على خسائر فصلية.
كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي لتسليم أغسطس بنسبة 1.6% لتصل إلى 4,103.10 دولاراً للأونصة. وقد سجلت أسعار الذهب الفوري اليوم ارتفاعاً بنسبة 2.1% لتصل إلى مستوى 4,089.49 دولار للأونصة.
وجاء هذا التحرك الإيجابي مدفوعاً ببيانات تقرير "إيه دي بي" (ADP) للتوظيف في القطاع الخاص الأمريكي، والذي أظهر إضافة 98,000 وظيفة فقط خلال الشهر الماضي، مقارنة بتوقعات المحللين التي كانت تشير إلى إضافة 118,000 وظيفة، وبعد قراءة سابقة غير معدلة بلغت 122,000 وظيفة في مايو. وقد ساهمت هذه البيانات الضعيفة في تهيئة الأجواء لانخفاض عوائد السندات الأمريكية وتحفيز أسواق الذهب.
علاوة على ذلك، ساهمت تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، في تخفيف الضغوط البيعية؛ حيث أشار إلى أن توقعات ومخاطر التضخم قد تراجعت في الأسابيع الأخيرة، مع تأكيده المستمر على التزام البنك المركزي بخفض التضخم إلى هدفه البالغ 2%. ومع أن الذهب يُنظر إليه تاريخياً كأداة تحوط ضد التضخم، إلا أن انخفاض توقعات رفع الفائدة يعزز جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً. ووفقاً لأداة "سي إم إي فيد ووتش" (CME FedWatch)، يسعر المتداولون حالياً فرصة بنسبة 67% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى:
ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 2.8% لتصل إلى 60.24 دولاراً للأونصة.
صعد البلاتين بنسبة 3.1% مسجلاً 1,599.36 دولاراً بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ نوفمبر في وقت سابق من الجلسة.
ارتفع Palladium بنسبة 1.6% ليصل إلى 1,223.68 دولاراً.
أسعار النفط تتراجع وسط مؤشرات إيجابية لمحادثات الدوحة
في أسواق الطاقة، انخفضت أسعار النفط اليوم الأربعاء مع تراجع المخاوف بشأن الإمدادات، مدفوعة بالتفاؤل المحيط بالمحادثات الفنية الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة القطرية الدوحة. وجاء هذا الانخفاض بعد تصريحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن الاجتماعات تسير بشكل جيد للغاية.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 95 سنتاً، أو ما يعادل 1.30%، لتصل إلى 72.00 دولاراً للبرميل.
انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 54 سنتاً، أو 0.78%، ليسجل 68.96 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى له منذ 27 فبراير الماضي.
وكان خام برنت قد شهد في الربع الثاني من العام الحالي أكبر انخفاض فصلي له منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث تراجع بنحو 45 دولاراً للبرميل، في حين تراجعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 31 دولاراً في أكبر هبوط فصلي لها منذ جائحة كوفيد-19 في عام 2020. وجاءت هذه التراجعات عقب إحراز تقدم نحو إنهاء الصراع في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة ناقلات النفط، مما خفف من مخاوف انقطاع الإمدادات الطويلة الأجل. وفي هذا السياق، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن تدفقات النفط عبر المضيق قد عادت بالفعل إلى مستويات ما قبل الحرب.
إلى جانب ذلك، توقعت مصادر مطلعة أن توافق دول تحالف "أوبك+" في اجتماعها المرتقب يوم الأحد المقبل على زيادة أخرى في مستهدفات الإنتاج اعتباراً من أغسطس، مما يضيف مزيداً من الإمدادات إلى السوق في وقت تشهد فيه الأسعار ضغوطاً هبوطية. وتترقب الأسواق حالياً صدور البيانات الرسمية للمخزونات الأمريكية من إدارة معلومات الطاقة (EIA) للوقوف على مستويات الطلب الفعلي.
الدولار الأمريكي: تباين حاد في توقعات المحللين ومستقبل الين الياباني
سجلت أسواق العملات الأجنبية حالة من الانقسام والتباين في توقعات الخبراء؛ حيث أشار استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز إلى أن غالبية استراتيجيي العملات يتوقعون أن يتلاشى الارتداد الأخير للدولار الأمريكي في الأشهر المقبلة مع تراجع أسعار النفط الذي يهدئ من مخاوف التضخم ويقلل من رهانات رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي.
وتشير متوسطات الاستطلاع إلى إمكانية ارتفاع اليورو مقابل الدولار بنسبة 2% ليصل إلى 1.16 دولار بحلول نهاية سبتمبر، و1.17 دولار بنهاية العام الحالي. ويرى هذا المعسكر المائل للتيسير أن الأسواق قد تفرط في تسعير تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وأن أي تراجع في تلك الرهانات سيضغط سلباً على العملة الخضراء.
في المقابل، يرى معسكر معارض تدعمه بنوك كبرى مثل "بنك أوف أمريكا" و"سيتي بنك" أن قوة الدولار مرشحة للاستمرار. واستند هذا الرأي إلى مرونة الاقتصاد الأمريكي، وعوائد السندات المرتفعة، فضلاً عن تصريحات رئيس الفيدرالي كيفين وارش التي اعتبروها إشارة صعودية للدولار. ويتوقع هذا الاتجاه إمكانية تراجع اليورو إلى مستويات تصل إلى 1.11 دولار في حال جاءت البيانات الاقتصادية القادمة أعلى من المتوقع.
التوقعات المتباينة لزوج اليورو/دولار (EUR/USD):
- سيناريو التراجع للدولار (الأغلبية): ارتفاع اليورو إلى 1.16 بحلول نهاية سبتمبر.
- سيناريو استمرار قوة الدولار (الأقلية): انخفاض اليورو إلى 1.11 دولار.
أما بالنسبة للين الياباني، والذي هبط في وقت سابق من الأسبوع إلى أدنى مستوياته في 40 عاماً بالقرب من 163 ين للدولار، فقد أبقى الاستراتيجيون على توقعاتهم بتعافيه التدريجي خلال العام المقبل، مراهنين على أن التضخم المرتفع في اليابان سيجبر بنك اليابان المركزي على مواصلة تشديد سياسته النقدية ورفع أسعار الفائدة مجدداً.
سوق العملات الرقمية: بيتكوين ترتفع رغم تواصل نزيف صناديق المؤشرات
على الرغم من استمرار التدفقات الخارجة من صناديق المؤشرات المتداولة للبيتكوين (ETFs) والتي سجلت خروج 222.6 مليون دولار بنهاية شهر يونيو والربع الثاني وفقاً لبيانات "كوين غلاس" (Coinglass)، إلا أن أسواق العملات الرقمية أظهرت تماسكاً ملحوظاً اليوم.
فقد ارتفعت عملة "بيتكوين" بنسبة 2.22% لتتداول عند مستويات 59,818 دولاراً، في محاولة لاستعادة توازنها وتجاوز موجة الضغوط البيعية المستمرة منذ أكثر من أسبوعين على الصناديق الفورية. وشهدت الإيثيريوم وبقية العملات البديلة تحركات مماثلة وسط تطلع المستثمرين إلى استقرار شهية المخاطرة في الأسواق العالمية تزامناً مع هدوء التوترات الجيوسياسية ومراقبة البيانات الاقتصادية الكلية القادمة.
