أسعار الذهب تقفز بدعم من بيانات التوظيف وتراجع النفط
شهدت الأسواق المالية العالمية تحركات مفصلية يوم الخميس، حيث قفزت أسعار الذهب بدعم من حزمة من العوامل الاقتصادية المتداخلة، أبرزها صدور بيانات توظيف أمريكية ضعيفة، وتراجع أسعار النفط، بالإضافة إلى التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، والتي خففت من حدة المخاوف بشأن استمرار التضخم المرتفع. وتأتي هذه التحركات الاستباقية قبيل صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية الحاسمة.
أسعار الذهب تسجل مكاسب قوية وتقترب من مستويات تاريخية
سجلت المعاملات الفورية للمعدن الأصفر ارتفاعاً بنسبة بلغت 1.2% لتصل إلى 4,078.25 دولاراً للأوقية (الأونصة)، بعد أن لامست أعلى مستوياتها منذ الثالث والعشرين من يونيو في الجلسة السابقة. وبهذا الارتفاع، ينهي الذهب موجة خسائر استمرت ليومين متتاليين، بعد أن أغلق مستقراً عند 4,029.89 دولاراً للأوقية يوم الأربعاء إثر صدور بيانات الوظائف في القطاع الخاص الأمريكي لشهر يونيو.
وفي سوق العقود الآجلة الأمريكية، ارتفعت عقود الذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.2% لتستقر عند 4,090.70 دولاراً للأوقية. ويُعزى هذا الانتعاش بشكل مباشر إلى تغير نبرة الفيدرالي الأمريكي؛ حيث أشار محللو الأسواق إلى أن الذهب استعاد بريقه بعد تصريحات رئيس الفيدرالي، كافين وارش، في منتدى البنك المركزي الأوروبي، والتي حملت نبرة أقل تشدداً تجاه السياسة النقدية.
تصريحات الفيدرالي ومستقبل أسعار الفائدة
أوضح رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كافين وارش، أن توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة به قد تراجعت في الأسابيع الأخيرة. ورغم تأكيده على التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، وتحذيره من الإفراط في توقع تيسير السياسة النقدية بشكل متسارع، إلا أن الأسواق استقبلت تصريحاته بارتياح نسبي.
وفقاً لأداة "فيد ووتش" (CME FedWatch)، يسعر المتداولون حالياً احتمالاً بنسبة 63% لقيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر المقبل. ومن المعروف اقتصادياً أن أسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب، مما يفسر الحساسية المفرطة للمعدن الثمين تجاه أي تغير في توجهات الفيدرالي.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن نحو بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة لشهر يونيو للحصول على إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة. وتشير توقعات المحللين إلى إمكانية إضافة الاقتصاد الأمريكي لحوالي 110,000 وظيفة الشهر الماضي مقارنة بنحو 172,000 وظيفة في مايو.
سيناريو الصعود: أي ضعف ملحوظ في بيانات الوظائف (أقل من المتوقع) قد يدفع أسعار الذهب للتحرك نحو مستويات 4,250 دولاراً للأوقية.
سيناريو الهبوط: إذا جاءت البيانات أعلى من 100,000 وظيفة، فإن ذلك سيكون كافياً لدعم توقعات الفيدرالي بمواصلة رفع الفائدة، مما قد يترك الذهب عرضة لانخفاضات أعمق قد تصل به إلى مستويات 3,500 دولاراً.
أسواق النفط تتراجع وسط انفراجة دبلوماسية في مضيق هرمز
على الجانب الآخر من أسواق السلع، واصلت أسعار النفط هبوطها لليوم الثالث على التوالي مع تراجع المخاوف بشأن تعطل الإمدادات. وجاء هذا التراجع بعد إعلان دولة قطر عن إحراز تقدم إيجابي في المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والتي تركزت حول تأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.92% لتصل إلى 70.91 دولاراً للبرميل، in حين هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.86% ليصل إلى 67.99 دولاراً للبرميل، وهو أدنى مستوى للخامين منذ السابع والعشرين من فبراير.
ويمكن رصد هذا التباين بوضوح في الأداء اليومي للسلع الأساسية؛ إذ سجلت أسعار الذهب الفورية ارتفاعاً ليصل سعر الأوقية إلى 4,078.25 دولاراً بنمو قدره 1.2%، بالتزامن مع قفزة للفضة الفورية بنسبة 1.8% لتستقر عند 60.21 دولاراً للأوقية. وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل جماعي، حيث انخفض خام برنت بنسبة 0.92% ليصل إلى 70.91 دولاراً للبرميل، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.86% ليستقر عند مستويات 67.99 دولاراً للبرميل.
وتأثرت الأسعار إيجاباً بعودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز مع خروج ناقلات النفط التي كانت عالقة سابقاً في الخليج العربي، مما شكل ضغطاً إضافياً على الأسعار على المدى القصير. وبناءً على هذه التطورات، خفض بنك "يو بي إس" (UBS) توقعاته لأسعار خام برنت، حيث خفض تقديراته للربع الثالث بمقدار 25 دولاراً للبرميل لتصل إلى 80 دولاراً، كما خفض توقعاته للربع الرابع من عام 2026 بمقدار 10 دولارات لتصل إلى 80 دولاراً، وتوقعات عام 2027 إلى 75 دولاراً للبرميل.
وفي سياق متصل، تشير المصادر إلى أن تحالف "أوبك+" قد يتجه للموافقة على زيادة إضافية في مستهدفات الإنتاج بدءاً من أغسطس المقبل خلال اجتماعهم المرتقب.
تحركات حادة في أسواق العملات الرقمية والين الياباني
لم تقتصر حركة الأسواق على الذهب والنفط فحسب؛ بل امتدت لتشمل أسواق الصرف الأجنبي والعملات الرقمية:
قفزة مفاجئة للين الياباني مقابل الدولار
شهد الين الياباني ارتفاعاً حاداً أمام الدولار الأمريكي وسط ترقب المتداولين لتدخل محتمل غير معلن من قبل السلطات اليابانية. وانخفض الدولار بنسبة 0.9% ليصل إلى 161.115 ين قبل أن يستقر عند مستويات 161.28 ين. وتشير التقديرات إلى أن السلطات في طوكيو باتت تتبع استراتيجية جديدة تعتمد على مباغتة المضاربين وزيادة تكلفة المراهنة ضد الين دون الإعلان المسبق عن مستويات مستهدفة للتدخل.
تعافي البيتكوين من أدنى مستوياته
استفادت العملة الرقمية الأشهر "بيتكوين" (Bitcoin) من تصريحات رئيس الفيدرالي كافين وارش والبيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة (مثل تقرير الوظائف ADP وتقرير معهد إدارة التوريدات ISM للصناعات التحويلية). وارتفعت البيتكوين بنسبة 0.8% لتتداول عند مستويات 60,530 دولار بعد أن كانت قد هبطت يوم الأربعاء إلى أدنى مستوى لها في 21 شهراً عند 57,775 دولار.
في النهاية، يبدو أن العلاقة العكسية التقليدية بين الدولار والأصول المقومة به قد تجلت بوضوح في تداولات هذا اليوم؛ حيث فتح تراجع العملة الأمريكية الباب واسعاً أمام قفزة جماعية للمعادن الثمينة بقيادة أسعار الذهب، والعملات الأجنبية كالين، والعملات المشفرة، بانتظار الكلمة الفصل التي ستحددها البيانات الرسمية لقطاع التوظيف الأمريكي.
