الأسواق العالمية وأسعار الذهب: تراجع حذر وسط ترقب لبيانات الفيدرالي وتقلبات أسواق الطاقة
شهدت الأسواق العالمية وأسعار الذهب حالة من التباين والترقب الحذر مع بداية تعاملات الأسبوع الحالي. وفي الوقت الذي تراجعت فيه أسعار المعدن الأصفر من أعلى مستوياتها في أسبوعين تحت ضغط تعافي الدولار الأمريكي، استقرت أسواق النفط بالقرب من مستويات ما قبل التوترات الأخيرة، بينما يواصل الين الياباني كفاحه بالقرب من أدنى مستوياته منذ أربعة عقود. تأتي هذه التحركات بالتزامن مع صدور بيانات اقتصادية أمريكية متباينة وترقب حذر لمحضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).
أسعار الذهب والأسواق العالمية: تراجع طفيف وسط تماسك الدولار
تراجعت أسعار الذهب الفورية في تعاملات يوم الاثنين بنسبة بلغت 1% لتصل إلى 4,141.69 للأوقية بحلول الساعة 08:59 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:58 بتوقيت جرينتش)، وذلك بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ 22 يونيو الماضي. وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي لتسليم أغسطس بنسبة 0.7% لتستقر عند 4,154.00 للأوقية.
ويعزى هذا التراجع الطفيف بشكل أساسي إلى صعود مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.3%، مما يجعل المعدن النفيس أكثر تكلفة للمشترين حاملي العملات الأخرى. وفي هذا السياق، يرى محللو السوق أن الارتفاع اليومي في مؤشر الدولار يمثل عاملاً هبوطياً مؤقتاً للمعدن الأصفر.
ومع ذلك، فإن الخسائر لا تزال محدودة بفضل المؤشرات الأخيرة التي تدل على تباطؤ سوق العمل الأمريكي، وهو ما يقلل من احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في المدى القريب. وعلى الرغم من أن الذهب يُعد أداة تقليدية للتحوط ضد التضخم، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً.
وبالنظر إلى المعادن النفيسة الأخرى، فقد سجلت التداولات التراجعات التالية:
الفضة الفورية: انخفضت بنسبة 1.1% لتصل إلى 61.74 للأوقية بعد أن كانت قد سجلت أعلى مستوياتها منذ 23 يونيو.
البلاتين: تراجع بنسبة 1.3% ليسجل 1,615.95 للأوقية.
البلاديوم: هبط بنسبة 1% ليصل إلى 1,261.50 للأوقية.
أسواق الطاقة: استقرار حذر وإعادة هيكلة لإمدادات النفط
في قطاع الطاقة، حافظت أسعار النفط على استقرارها بالقرب من مستويات ما قبل حرب إيران، وذلك في ظل خفض المملكة العربية السعودية لأسعار البيع الرسمية وتوافق تحالف "أوبك+" على زيادة مستهدفة في الإنتاج اعتباراً من أغسطس القادم، تزامناً مع تعافي حركة الصادرات عبر مضيق هرمز.
وقد تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4 سنتات، أو ما يعادل 0.06%، لتصل إلى 72.08 للبرميل. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 7 سنتات، أو بنسبة 0.1%، ليصل إلى 68.62 للبرميل (مع الإشارة إلى عدم وجود تسوية للخام الأمريكي يوم الجمعة الماضي بسبب عطلة رسمية في الولايات المتحدة).
العوامل المؤثرة على المعروض النفطي:
حركة الناقلات: تسهم مغادرة الناقلات التي كانت محتجزة سابقاً في الخليج في زيادة كميات النفط العائمة بالأسواق.
إنتاج دولة الإمارات: رفعت الإمارات إنتاجها من النفط الخام ليقترب من مستويات قياسية تتجاوز 3.8 مليون برميل يومياً في يونيو، وذلك عقب قرارها بالانسحاب من منظمة "أوبك" للتخلص من قيود الإنتاج.
التسعير السعودي: حددت المملكة العربية السعودية سعر البيع الرسمي لخامها العربي الخفيف الموجه لآسيا في أغسطس عند مستوى يقل بمقدار 1.50 للبرميل عن متوسط عمان/دبي، وهو الخفض الشهري الأكبر في تاريخ التسعير منذ عام 2003.
قرارات أوبك+: وافقت منظمة "أوبك+" والدول الحليفة لها على زيادة الإنتاج بمقدار 188,000 برميل يومياً اعتباراً من أغسطس، ورغم ذلك فإن هذه الزيادات بقيت محدودة الفعالية على أرض الواقع بسبب تداعيات حرب إيران التي أغلقت المضيق أمام ناقلات النفط لمنتجين رئيسيين مثل السعودية والكويت والعراق.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلن الجيش الأوكراني عن توجيه ضربة جوية استهدفت أكبر مصفاة نفط روسية في "أومسك"، بالإضافة إلى منشآت نفطية أخرى في منطقتي "ياروسلافل" و"لينينغراد"، مما يضيف بعداً أمنياً مؤثراً على معنويات السوق.
سوق العملات: الين يصارع الهبوط والأسواق تترقب الفيدرالي
استقر الدولار الأمريكي نسبياً بعد أن سجل الأسبوع الماضي أسوأ أداء أسبوعي له منذ أبريل، مدفوعاً بتقرير الوظائف الأمريكي الضعيف لشهر يونيو، والذي أظهر إضافة أرباب العمل لنحو 57,000 وظيفة فقط، وهو مستوى يقل بكثير عن التوقعات. ويرى اقتصاديون أن هذا التباطؤ هو انعكاس متأخر لتأثيرات الصراع في الشرق الأوسط الذي تسبب في رفع أسعار الوقود وتعزيز التضخم.
وقد استقر مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية عند مستوى 101.08 بارتفاع قدره 0.2%، بعد تراجعه من أعلى مستوى له في 13 شهراً الذي سجله الأسبوع الماضي مع تراجع توقعات رفع الفائدة في اجتماع الفيدرالي المرتقب يومي 28 و29 يوليو.
وفي المقابل، واصل الين الياباني تراجعه بالقرب من أدنى مستوياته منذ أربعة عقود عند 162.3 ين للدولار، مقترباً من مستوى 162.84 المسجل الأسبوع الماضي، وهو الأضعف للعملة اليابانية منذ عام 1986، مما يعزز احتمالات تدخل رسمي من السلطات اليابانية لدعم العملة.
توقعات أسعار الذهب والنفط للفترة المقبلة
تتجه أنظار المستثمرين حالياً نحو نشر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو المرتقب يوم الأربعاء، للحصول على مؤشرات واضحة حول مسار السياسة النقدية وأسعار الفائدة. وكان رئيس الفيدرالي الجديد قد أشار مؤخراً إلى أن أي اعتقاد بأن البنك المركزي قد يتساهل مع التضخم قد يكون مخيباً للآمال، مما يضفي مزيداً من الغموض حول توجهات الفيدرالي القادمة ومدى تباين آراء صانعي السياسة النقدية داخله.
من جانب آخر، أشارت توقعات مؤسسة "جي بي مورجان" (J.P. Morgan) في مذكرة بحثية إلى أن الطلب على الذهب من القطاعات الرئيسية لن يكون بالقوة المتوقعة سابقاً، مما قد يحد من ارتفاع أسعار المعدن الأصفر لتستقر عند حدود 4,300 للأوقية في الربع الثالث، و4,500 للأوقية في الربع الرابع من العام الحالي. وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط حالياً، إلا أن انخفاض الأسعار قد يسهم في تحفيز مستويات الطلب العالمي على المدى المتوسط والبعيد.
