العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

الذهب والنفط والعملات المشفرة في مهب التوترات الجيوسياسية والتضخم

تشهد الساحة الاقتصادية الدولية حالة من الارتباك والتقلبات الحادة التي تلقي بظلالها على مختلف الأصول الاستثمارية. وفي هذا السياق، يأتي تحليل الأسواق المالية العالمية ليوم الخميس ليبرز كيف تتشابك التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط مع البيانات الاقتصادية الكلية وتوجهات البنوك المركزية الكبرى، مما يخلق بيئة معقدة للمستثمرين حول العالم.

الذهب يتنفس الصعداء بدعم من تراجع الدولار الطفيف

ارتفعت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الخميس، بعد أن حامت في وقت سابق من الجلسة بالقرب من أدنى مستوياتها في نحو أسبوع. وجاء هذا التعافي مدفوعاً بتراجع طفيف في قيمة الدولار الأمريكي، مما ساعد على موازنة الضغوط الناجمة عن تجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، وهي التوترات التي تثير مخاوف مستمرة بشأن التضخم وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

 

وقد ارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى 4107.69 دولاراً للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 07:37 بتوقيت جرينتش، وذلك بعد أن هبط إلى أدنى مستوياته منذ الأول من يوليو خلال تداولات الأربعاء والخميس. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب لتسليم أغسطس بنسبة 0.9% لتسجل 4117.30 دولاراً للأوقية.

التوترات الجيوسياسية والبحث عن ملاذ آمن

أعلن الجيش الأمريكي يوم الأربعاء عن توجيه ضربات جديدة داخل إيران بهدف إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة البحرية. وأثارت هذه الخطوة ردود فعل تمثلت في هجمات إيرانية استهدفت منشآت في الكويت والبحرين، في تصعيد هو الأحدث من شأنه تقويض الجهود الرامية لإنهاء الحرب.

 

وفي غضون ذلك، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس بأن مسؤولين إيرانيين اتصلوا به سعياً للتوصل إلى اتفاق سلام مع واشنطن، وهو التصريح الذي ساهم في تهدئة مؤشر الدولار بنسبة 0.1%، مما جعل المعدن الأصفر المقوم بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية لحاملي العملات الأخرى. ومع ذلك، يرى الخبراء أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت لا يزال يقف على أرضية مهتزة، مما يبقي الأوضاع قابلة للتقلب السريع.

 

وعلى صعيد السياسة النقدية، خفض بنك أوف أمريكا (Bank of America) توقعاته لمتوسط سعر الذهب لعام 2026 بنسبة 14% ليصل إلى 4360 دولاراً للأوقية، مرجعاً ذلك إلى النبرة الأكثر تشدداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسه كيفن وارش.

أسواق النفط تترقب مسار الإمدادات في مضيق هرمز

تراجعت أسعار النفط يوم الخميس مع تقييم الأسواق لتداعيات الضربات الأمريكية الأخيرة في إيران، والتي قد تعرقل التقدم في المحادثات الرامية لإنهاء الصراع والسماح بإعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز الحيوي.

 

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.03 دولار، أو ما يعادل 1.32%، لتصل إلى 76.99 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 07:49 بتوقيت جرينتش. كما خسرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 88 سنتاً، أو ما يعادل 1.2%، لتتداول عند 72.64 دولاراً للبرميل. ويأتي هذا التراجع بعد أن سجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ 22 يونيو خلال جلسة الأربعاء، حيث ارتفع خام برنت بأكثر من 5% لتستقر عقوده عند 78.88 دولاراً للبرميل.

حسابات المخاطر وحركة الملاحة

يمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وتُعد السيطرة على هذا الممر المائي أداة الضغط الرئيسية لطهران في الصراع الحالي الذي بدأ بالضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير الماضي.

 

وفي هذا الصدد، أشار بنك جولدمان ساكس (Goldman Sachs) إلى أن المخاطر المحيطة بتدفقات النفط في الخليج والأسعار على المدى القريب تظل ثنائية الاتجاه؛ حيث يتوقع البنك أن تعود التدفقات لطبيعتها بحلول نهاية يوليو إذا استمرت المفاوضات وجرى إعفاء النفط الإيراني من العقوبات وتقديم ضمانات أمنية للمشحونات. ويتطلب هذا السيناريو زيادة التدفقات عبر هرمز بمقدار 6.6 ملايين برميل يومياً، ليتداول خام برنت في نطاق يتراوح بين 75 و 85 دولاراً للبرميل خلال الشهر المقبل مع ميل طفيف للارتفاع. وحذر البنك في الوقت نفسه من أن فشل المحادثات وتصاعد الهجمات قد يتسببان في مزيد من الاضطرابات العميقة في الإمدادات.

تماسك الدولار وتزايد رهانات الفائدة يضغطان على الين

حافظ الدولار الأمريكي على قوته مقابل معظم العملات الرئيسية يوم الخميس؛ إذ أدت التوترات المتجددة إلى انتعاش الطلب على العملات التي تمثل ملاذاً آمناً، في حين عززت أسعار النفط المرتفعة من توقعات رفع أسعار الفائدة، مما أبقى الين الياباني تحت الضغط ليتداول عند 162.425 ين للدولار، وهو مستوى قريب من أضعف مستوياته في أسبوع.

 

وفي المقابل، استقر اليورو والجنيه الإسترليني إلى حد كبير عند 1.1426 دولار و 1.3396 دولار على التوالي. بينما واصل الدولار النيوزيلندي مكاسبه مرتفعاً بنسبة 0.5% ليصل إلى 0.5725 دولار مدعوماً بالنبرة المتشددة لبنكه المركزي، وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% إلى 0.6937 دولار. واستقر مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية عند 100.96.

 

ويُعزى هذا التماسك في عوائد السندات الحكومية الأمريكية لأجل 10 و 30 عاماً (والتي بلغت أعلى مستوياتها في 7 أسابيع) إلى المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى إشعال التضخم مجدداً، مما قد يعجل بقرار الفيدرالي لرفع الفائدة. وتشير أداة "سي إم إي فيد ووتش" (CME FedWatch) إلى أن الأسواق تسعر حالياً احتمالية تبلغ نحو 87% لرفع أسعار الفائدة هذا العام.

سوق العملات المشفرة: بيتكوين تبحث عن الاستقرار بعد تقلبات حادة

شهدت سوق العملات المشفرة تحركات متباينة؛ حيث لامست عملة بيتكوين (Bitcoin) مستوى 63900 دولار لفترة وجيزة في 6 يوليو قبل أن تتراجع إلى نحو 62500 دولار، مستردةً حوالي 10% من قاعها المسجل في أواخر يونيو بالقرب من 58000 دولار.

عوامل الدعم والضغط في سوق الكريبتو

يرجع الانتعاش المؤقت لبيتكوين إلى عاملين رئيسيين:

  1. بيانات الوظائف الأمريكية: جاء تقرير الوظائف الأمريكي أضعف من المتوقع، حيث أضاف الاقتصاد 57000 وظيفة فقط في يونيو مقابل توقعات بـ 110000 وظيفة، مما يقلل من احتمالات رفع الفائدة الفورية ويعطي متنفساً للأصول التي لا تدر عائداً.

  2. انخفاض حجم التداول: ساهمت عطلة نهاية الأسبوع في تضخيم المكاسب نظراً لقلة السيولة النشطة. ومع ذلك، تلاشت هذه المكاسب سريعاً مع عودة رأس المال للتدفق نحو أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

المؤشر الاقتصادي في سوق المشفرات

القيمة / النسبة

التوضيح

تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)

تراجع بنحو 4 مليارات دولار

أسوأ أداء شهري منذ إطلاق الصناديق في يناير 2024

معامل شارب لـ بيتكوين (Sharpe Ratio)

سجل نحو -21

القيمة الأدنى منذ أواخر عام 2022 (مؤشر تاريخي على قرب بلوغ القاع)

خسائر بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi)

تجاوزت 750 مليون دولار

خسائر ناجمة عن الاختراقات الأمنية خلال الثلث الأول من عام 2026

وتترقب الأوساط المالية صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في 14 يوليو كعامل حاسم ومحفز رئيسي قد يحدد اتجاه سوق العملات المشفرة وأصول المخاطرة للفترة المتبقية من الصيف.

 

ختاما يظهر تحليل الأسواق المالية العالمية بوضوح أن المشهد الاستثماري الحالي محكوم بمعادلة ثلاثية الأطراف: وتيرة التصعيد العسكري في مضيق هرمز وتأثيره على سلاسل توريد الطاقة، والتوجه المتشدد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في مواجهة ضغوط التضخم، ومدى قدرة أصول المخاطر كالمشفرات والذهب على الصمود أمام العوائد المرتفعة للسندات الأمريكية. ويظل الترقب والتحوط هما السمتين السائدتين للمرحلة الحالية.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان