العملات الرقمية بين ضغوط الفيدرالي وتصريحات ترامب... فهل تعيد السيولة المؤسسية الزخم الصاعد؟
عادت التوترات في الشرق الأوسط إلى الواجهة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أبدى فيها تشككاً بإمكانية نجاح الاتفاق مع إيران، الأمر الذي دفع الأسواق إلى إعادة تسعير علاوة المخاطر، وتتزايد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.
وفي الوقت نفسه، جاء محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ليؤكد استمرار حذر صناع السياسة النقدية، مع الإشارة إلى أن مخاطر التضخم لا تزال قائمة، وهو ما عزز توقعات الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي حدّ من شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات الرقمية.
ورغم هذه الضغوط، أظهر سوق الكريبتو قدراً ملحوظاً من الصمود، مدعوماً بعودة جزء من السيولة المؤسسية إلى صناديق الاستثمار الفورية، حيث سجلت صناديق البيتكوين Spot ETF تدفقات تجاوزت 265 مليون دولار في إحدى جلسات الأسبوع، استحوذ صندوق BlackRock IBIT على أكثر من 209 ملايين دولار منها، بينما استقطبت صناديق الإيثيريوم الفورية نحو 21 مليون دولار، في إشارة إلى تحسن تدريجي في ثقة المستثمرين المؤسسيين بعد أسابيع من السحوبات المتواصلة.
وبين استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي من جهة، وتحسن التدفقات الاستثمارية من جهة أخرى، تترقب الأسواق قدرة العملات الرقمية على الحفاظ على زخمها الإيجابي واختراق مستويات المقاومة الرئيسية خلال الفترة المقبلة.
التحليل الفني للبيتكوين (Bitcoin)
لا يزال البيتكوين يتحرك ضمن نطاق عرضي واسع بعد موجة التعافي الأخيرة، إلا أن الأداء الفني أصبح أكثر إيجابية مقارنة بالأسابيع الماضية، خاصة بعد نجاح السعر في الحفاظ على التداول أعلى المتوسط المتحرك لـ200 فترة على إطار الأربع ساعات، وهو ما يعكس استمرار سيطرة المشترين على الاتجاه متوسط الأجل.

كما يظهر مؤشر MACD تقاطعاً إيجابياً مع استمرار تحسن الزخم الصاعد، الأمر الذي يزيد من احتمالات استمرار الارتفاع في حال نجاح السعر في تجاوز المقاومة الحالية.
وتتمثل أولى مناطق المقاومة المهمة بالقرب من 63،800 دولار، ويؤدي اختراقها والثبات فوقها إلى فتح الطريق أمام إعادة اختبار 65,550، بينما تبقى منطقة 67,250 المقاومة الرئيسية التي قد تحدد ما إذا كان البيتكوين قادراً على استئناف الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.
أما من الجانب السلبي، فإن بقاء التداولات أعلى منطقة 62,550 يحافظ على النظرة الإيجابية، في حين أن كسر هذا المستوى قد يدفع السعر إلى إعادة اختبار 61,600، ثم منطقة الدعم المحورية عند 59,075، والتي تمثل آخر خطوط الدفاع عن الاتجاه الصاعد الحالي.
التحليل الفني للإيثيريوم (Ethereum)
يواصل الإيثيريوم تقديم أداء فني أفضل نسبياً مقارنة بالبيتكوين، حيث تمكن من العودة والاستقرار أعلى المتوسط المتحرك لـ200 فترة، في إشارة إلى تحسن واضح في الزخم الشرائي وعودة اهتمام المستثمرين بهذا الأصل، خاصة مع استمرار التدفقات الإيجابية إلى صناديق الإيثيريوم الفورية.

ويظهر مؤشر MACD هو الآخر إشارات إيجابية مع اقتراب اكتمال التقاطع الصاعد، ما يدعم احتمالات استمرار التعافي خلال الفترة المقبلة.
وتواجه الأسعار حالياً مقاومة مهمة بالقرب من1,850 دولار، والتي يمثل اختراقها إشارة فنية إيجابية قد تدفع الإيثيريوم نحو استهداف منطقة 1,950، وربما مستويات أعلى إذا استمر تحسن شهية المخاطرة في الأسواق.
أما في حال عودة الضغوط البيعية، فإن الحفاظ على التداولات أعلى 1،700 سيبقي الاتجاه الإيجابي قائماً، بينما قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى إعادة اختبار منطقة 1,550، والتي تشكل دعماً فنياً مهماً للحركة الحالية.
التحليل الفني للريبل (XRP)
لا يزال الريبل يُظهر أداءً أضعف نسبياً مقارنة بالبيتكوين والإيثيريوم، إذ يواصل التداول دون المتوسط المتحرك لـ200 فترة، وهو ما يعكس استمرار الحذر لدى المستثمرين رغم محاولات التعافي الأخيرة.
ورغم ذلك، بدأ السعر في تكوين قيعان أعلى من القيعان السابقة، وهي إشارة أولية قد تعكس بداية تحسن تدريجي في الزخم إذا نجح المشترون في السيطرة على التداولات خلال الجلسات القادمة.

وتتمثل أول مقاومة مهمة عند 1.1190 دولار، حيث إن اختراقها قد يدفع السعر نحو 1.1530، بينما تبقى منطقة 1.1830 دولار الهدف الفني الأهم في حال استمرار التعافي.
أما على الجانب السلبي، فإن كسر مستوى 1.0750قد يعيد الضغوط البيعية مجدداً، ليتجه السعر نحو 1.0375، ثم مستوى1.0070 الذي يمثل دعماً رئيسياً يجب مراقبته.
بشكل عام، لا تزال العملات الرقمية تتحرك في بيئة تجمع بين الفرص والتحديات، حيث تستمر الأسواق في موازنة تأثير التوترات الجيوسياسية، والسياسة النقدية الأمريكية المتشددة، مع عودة تدريجية للسيولة المؤسسية إلى صناديق الاستثمار الفورية. ويبدو أن قدرة البيتكوين على الحفاظ على تداولاته فوق مستويات الدعم الرئيسية، إلى جانب استمرار تدفقات رؤوس الأموال إلى صناديق الـETF، ستكون من أهم العوامل التي ستحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، ستبقى تطورات الملف الجيوسياسي، وبيانات التضخم الأمريكية، وأي إشارات جديدة من الاحتياطي الفيدرالي، عوامل حاسمة في رسم ملامح المرحلة القادمة، مما يجعل مراقبة مستويات الدعم والمقاومة الحالية أمراً بالغ الأهمية لتقييم فرص استمرار التعافي أو عودة الضغوط البيعية على سوق العملات الرقمية.
