العقود مقابل الفروقات هي أدوات معقدة وتنطوي على مخاطر عالية بخسارة الأموال بسرعة بسبب الرافعة المالية. يجب على المستثمرين التفكير جيدًا فيما إذا كانوا يفهمون كيفية عمل العقود مقابل الفروقات قبل الاستثمار. قد تتجاوز الخسائر الودائع.

حصاد الأسواق: كيف أعادت التوترات الجيوسياسية صياغة أسواق المال العالمية؟

شهدت أسواق المال العالمية في نهاية تعاملات الأسبوع حالة من الترقب الشديد والتقلبات الحادة، مدفوعة بمتغيرات جيوسياسية متسارعة في منطقة الشرق الأوسط ومخاوف تضخمية متجددة. وعلى الرغم من عدم الإغلاق الرسمي لبعض الأسواق حتى الآن، إلا أن ملامح الحصاد الأسبوعي بدأت تتضح مع تداخل ملفات الطاقة والجيوسياسة والسياسة النقدية للبنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

أسعار النفط تقود المشهد ومضيق هرمز في عين العاصفة

تصدرت أسواق الطاقة المشهد الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع، حيث تتجه أسعار النفط نحو تحقيق مكاسب أسبوعية قوية نتيجة للمواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تسببت في عرقلة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الحيوي الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.

 

وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بمقدار 29 سنتاً، أو ما يعادل 0.38%، لتصل إلى 76.59 دولاراً للبرميل. وفي الوقت نفسه، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 17 سنتاً، أو بنسبة 0.24%، ليستقر عند 72.25 دولاراً للبرميل. وعلى الصعيد الأسبوعي، يتجه خام برنت لتحقيق مكاسب تقارب 6%، بينما يستعد خام غرب تكساس الوسيط لإنهاء الأسبوع على صعود بنحو 5%.

 

وجاءت هذه القفزة السعرية عقب تبادل الضربات العسكرية؛ إذ شنت القوات الإيرانية هجمات على البنية التحتية العسكرية الأمريكية في دول الخليج العربي، رداً على غارات أمريكية استهدفت المحافظات الساحلية الجنوبية والشرقية لإيران. ورغم محاولات الوساطة القطرية الجارية حالياً في طهران لتهدئة الأوضاع، إلا أن غياب مؤشرات واضحة على إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز يبقي على علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة في أسواق المال العالمية.

 

إلى جانب ذلك، ساهم تراجع المعروض العالمي في تعزيز المكاسب بعد أن خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لإنتاج النفط الروسي نتيجة لضربات الطائرات بدون طيار الأوكرانية التي استهدفت المصافي الروسية، مما تسبب في هبوط إنتاج البنزين هناك إلى نحو 65% فقط من متوسط الاستهلاك الموسمي المعتاد.

الذهب يتراجع تحت وطأة مخاوف الفائدة والتضخم

على الجانب الآخر من المشهد، عانى المعدن الأصفر من ضغوط بيعية واضحة في تداولات يوم الجمعة، متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية. وجاء هذا التراجع مدفوعاً بالترابط العكسي بين ارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات السياسة النقدية؛ إذ يرى المستثمرون أن قفزة أسعار النفط ستغذي الضغوط التضخمية، مما سيجبر البنوك المركزية على التمسك بسياسات نقدية أكثر تشدداً ولفترات أطول.

 

وقد تراجع السعر الفوري للذهب بنسبة 0.5% ليصل إلى 4,101.70 دولاراً للأوقية، في حين انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7% لتسجل 4,110.60 دولاراً للأوقية.

 

ورغم أن الذهب يُعد تاريخياً أداة تحوط تقليدية ضد التضخم، إلا أن احتمالات رفع أسعار الفائدة تزيد من التكلفة البديلة لحيازة المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً، لصالح الأصول الأخرى ذات العوائد الثابتة. وتعكس تحركات المستثمرين رغبة جماعية في التخلي المؤقت عن الملاذات الآمنة التقليدية كالذهب والفضة والتوجه نحو السيولة النقدية ترقباً للخطوات المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

 

أما على صعيد المعادن النفيسة الأخرى:

  • تراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% لتصل إلى 59.7338 دولاراً للأوقية.

  • ارتفع البلاتين بنسبة 0.4% مسجلاً 1,617.45 دولاراً.

  • صعد البالاديوم بنسبة 2.2% ليصل إلى 1,274.94 دولاراً للأوقية.

وفي المقابل، شهد السوق الفعلي في الهند تداول الذهب بخصومات سعرية حادة نتيجة لضعف الطلب المحلي، بينما استقر الطلب في الصين بعد إعلان البنك المركزي الصيني عن أكبر زيادة شهرية في احتياطياته من الذهب منذ أكثر من عامين ونصف خلال شهر يونيو الماضي.

الدولار يترقب بيانات التضخم وأعين المستثمرين على الفيدرالي

في أسواق العملات، حافظ مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) على استقرار نسبي يميل إلى التراجع الطفيف، حيث جرى تداوله في نطاق يتراوح بين 100.87 و 100.96 نقطة. ويتجه المؤشر لإنهاء الأسبوع دون تغيير يذكر، وسط تقييم المتداولين للمسار المعقد للأحداث الجيوسياسية ومستقبل الفائدة.

 

وتشير أداة (CME FedWatch) إلى أن الأسواق تسعر حالياً احتمالية تبلغ 62% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بـ 58% في الأسبوع الماضي، مما يعكس القلق المتزايد من عودة الضغوط التضخمية. وزاد من هذه المخاوف التصريحات الأخيرة لرئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، الذي أشار إلى أن الطلب المدفوع بتقنيات الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أبرز العوامل المقلقة التي قد تذكي التضخم في الولايات المتحدة.

 

ومع نهاية تعاملات هذا الأسبوع المضطرب، تتجه أنظار أسواق المال العالمية صوب الأسبوع المقبل، حيث يترقب الجميع صدور بيانات التضخم الأمريكية الجديدة، بالإضافة إلى الشهادة المرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي "كيفين وارش" أمام الكونغرس، والتي ستمنح الأسواق رؤية أكثر وضوحاً للمسار النقدي القادم وتحديد ما إذا كان الاقتصاد العالمي متجهاً نحو جولة جديدة من التشديد النقدي الشامل.

إبدأ فى 3 خطوات

  • 1

    سجل

    حسابك بسهولة

  • 2

    التحقق من هويتك

    لضمان الأمان

  • 3

    التمويل والتداول

    انطلق في عالم تداول العقود مقابل الفروقات

إبدأ اليوم

تمويل سريع وآمن

ابدأ التداول خلال دقائق عن طريق اختيار إحدى طرق التمويل الآمنة العديدة لدينا

Bank transfer indicating deposits and withdrawals via bank transfers || خيار التحويل البنكي الذى يشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر التحويلات البنكية
STICPAY indicating deposits and withdrawals via e-wallets || محفظة STICPAY إلكترونية تشير إلى الإيداعات و السحوبات عبر المحافظ الإلكترونية
Credit card Trther indicating deposits and withdrawals via credit cards ||  بطاقات ائتمان Tether تشير إلى السحوبات و الإيداعات عبر بطاقات الائتمان