الأسواق المالية العالمية تحت وطأة التوترات الجيوسياسية: قفزة للنفط وتراجع للذهب والدولار
شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التذبذب وعدم الاستقرار مع بداية تعاملات الأسبوع، مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية والجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. فقد أدت الضربات المتبادلة بين القوات الأمريكية والإيرانية وتجدد التهديدات بإغلاق مضيق هرمز الحيوي إلى إعادة إشعال مخاوف التضخم العالمي، مما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مرتفعة لفترة أطول.
أسعار الذهب تتراجع وسط مخاوف الفائدة المرتفعة لفترة أطول
تراجعت أسعار الذهب للجلسة الثانية على التوالي يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار النسبي، واللذين يشكلان رياحاً عكسية للمعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة تبلغ نحو 1.2% ليصل إلى 4,072.49 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 08:47 بتوقيت جرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي لتسليم أغسطس بنسبة 0.8% لتستقر عند مستوى 4,081.30 دولاراً.
وفي تعليق على هذا المشهد، أوضح أول هانسن، كبير استراتيجيي السلع في "ساكسو بنك"، أن تجدد التوترات في منطقة الخليج يعيد إحياء المخاوف بشأن التضخم ومخاطر استمرار التشدد النقدي من قبل الفيدرالي الأمريكي. وأضاف أن التركيز على الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع انخفاض السيولة خلال فترة العطلات الصيفية، يمثلان مخاطر رئيسية قد تدفع أسعار الذهب للخروج من نطاق تماسكها الحالي الذي يتراوح بين 3900 و 4200 دولار للأونصة.
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1.6% لتسجل 58.8795 دولاراً للأونصة، وهبط البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1,622.72 دولاراً، في حين انخفض البالاديوم بنسبة 0.7% مسجلاً 1,267.46 دولاراً للأونصة.
أسعار النفط تقفز مع تجدد التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز
في المقابل، قفزت أسعار النفط بأكثر من 3% يوم الاثنين عقب الهجمات الصاروخية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار قلق الأسواق حيال سلامة إمدادات الطاقة المارة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريان نقل نحو خمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الصراع الأخير.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.67 دولار، أو ما يعادل 3.51%، لتصل إلى 78.68 دولاراً للبرميل. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.48 دولار، أي بنسبة 3.47%، ليسجل 73.89 دولاراً للبرميل.
وأظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن منصة "Kpler" تراجع حركة الملاحة عبر المضيق إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع، حيث عبرت ست سفن فقط يوم الأحد نتيجة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها شركات الشحن مع تباطؤ حركة الدخول لارتفاع المخاوف الأمنية.
وعلى الرغم من إعلان طهران إغلاق الممر المائي واستهداف القوات الإيرانية لقواعد عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة التجارية.
وتضع هذه التطورات مستجدات الاتفاق المؤقت المبرم الشهر الماضي بين واشنطن وطهران في مهب الريح. وكان التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية قد أشار إلى أن إمدادات النفط العالمية ارتفعت بمقدار 4.1 مليون برميل يومياً في يونيو عقب الاتفاق، لكنها ظلت أقل بمقدار 9.4 مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وفي إطار الحلول البديلة، تشير تقديرات بنك "غولدمان ساكس" إلى أن توسيع سعة خطوط الأنابيب في الشرق الأوسط قد يحمي أكثر من 60% من صادرات الخليج من أي اضطرابات مستقبلية بحلول نهاية عام 2028، مع توقعات بزيادة طاقة التجاوز بمقدار 3.8 مليون برميل يومياً بنهاية 2027 لتصل تراكمياً إلى 7.3 مليون برميل يومياً بنهاية 2028.
وفي سياق متصل، حددت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) سعر البيع الرسمي لخام مربان القياسي لشهر أغسطس عند 80.01 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ 101.48 دولاراً للبرميل في الشهر السابق.
الدولار الأمريكي يتراجع والين ينخفض بالتزامن مع ترقب بيانات التضخم
تراجع الدولار الأمريكي يوم الاثنين متخلياً عن مكاسبه المبكرة مع تحول تركيز المستثمرين إلى التداعيات الاقتصادية الأوسع للتوترات في الخليج. وانخفض مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية - بنسبة 0.2% ليستقر عند مستوى 100.83 نقطة بعد أن كان مرتفعاً بنسبة 0.3% في وقت سابق من الجلسة.
وارتفع اليورو بنسبة 0.15% إلى 1.1433 دولار، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.339 دولار، وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% إلى 0.694 دولار. وفي المقابل، هبط الين الياباني عقب تقارير تفيد بعدم وجود خطط فورية لتغيير مخصصات الأصول لصناديق التقاعد الحكومية في اليابان.
وتسعر العقود الآجلة لأموال الفيدرالي حالياً احتمالاً يقارب 50% لقيام البنك المركزي بزيادتين أو أكثر لأسعار الفائدة بحلول اجتماع ديسمبر المقبل. كما تشير أداة "CME FedWatch" إلى ارتفاع احتمال رفع الفائدة في سبتمبر إلى 71% مقارنة بنحو 63% في الأسبوع الماضي.
وتترقب الأسواق المالية العالمية هذا الأسبوع بحذر صدور بيانات اقتصادية أمريكية بالغة الأهمية تشمل مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر يونيو ومؤشر أسعار المنتجين (PPI)، إلى جانب بيانات مبيعات التجزئة وطلبات الإعانة الأسبوعية، فضلاً عن الشهادة المرتقبة لرئيس الفيدرالي الأمريكي الجديد، كيفين وارش، أمام الكونغرس يومي الثلاثاء والأربعاء لاستنباط المزيد من الإشارات حول التضخم والسياسة النقدية.
سوق العملات المشفرة: البيتكوين يواصل التماسك وسط ضغوط التصفية
استهلت عملة البيتكوين (BTC) تداولات الأسبوع تحت الضغط، حيث جرى تداولها حول مستوى 62,800 دولار يوم الاثنين، مع مواجهة المشترين صعوبة واضحة في استعادة الزخم فوق مستوى المقاومة الحاسم البالغ 64,000 دولار.
وعلى الرغم من التعافي الطفيف الذي شهدته العملة المشفرة الأكبر عالمياً الأسبوع الماضي، إلا أن الهيكل الفني العام لا يزال يميل لصالح البائعين مع بقاء البيتكوين دون متوسطاتها المتحركة الأسية (EMAs) الرئيسية.
ولم يكن التراجع الأخير ناتجاً عن أحداث جوهرية، بل جاء في إطار حركة تصحيحية مدفوعة بالرافعات المالية ضمن نطاق التداول العرضي الممتد بين 59,000 و 66,000 دولار والمستمر منذ قرابة شهر.
وبحسب بيانات منصة "CoinGlass"، بلغت عمليات تصفية المراكز القسرية خلال الـ 24 ساعة الماضية حوالي 70 مليون دولار (ما يعادل تقريباً 257.1 مليون درهم إماراتي)، وهو ما يمثل سدس حجم أكبر تصفية سُجلت على مدار الـ 30 يوماً الماضية، مما يشير إلى أن موجة البيع كانت مدفوعة بالمضاربين والمستثمرين المقترضين أكثر من كونها حالة ذعر عامة في السوق.
