ثلاثة عوامل ترسم ملامح وول ستريت هذا الأسبوع: التضخم، نتائج الشركات، والشرق الأوسط... فمن سيفرض اتجاه الأسواق؟
تبدأ الأسواق الأمريكية أسبوعاً جديداً يحمل في طياته العديد من المحفزات التي قد تحدد اتجاه وول ستريت خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب المستثمرين لصدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI)، والتي تعد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم واتخاذ قرارات السياسة النقدية.
وفي الوقت نفسه، تنطلق نتائج أعمال كبرى الشركات الأمريكية، وعلى رأسها البنوك والمؤسسات المالية، قبل أن تمتد إلى شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، الأمر الذي سيمنح المستثمرين صورة أوضح عن قوة الاقتصاد الأمريكي وقدرة الشركات على الحفاظ على معدلات النمو في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة واستمرار الضغوط التضخمية.
كما تبقى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملاً مؤثراً في حركة الأسواق، نظراً لانعكاسها المباشر على أسعار النفط، وعوائد السندات، وشهية المستثمرين تجاه الأصول ذات المخاطر المرتفعة.
وفي ظل هذه المعطيات، تواصل المؤشرات الأمريكية تداولها بالقرب من مستويات تاريخية مهمة، ما يجعل جلسات هذا الأسبوع حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتجاه الصاعد سيستمر، أم أن الأسواق ستتجه إلى عمليات جني أرباح وتصحيح سعري قبل استئناف الصعود.
التحليل الفني لمؤشر Nasdaq 100
لا يزال مؤشر ناسداك يتحرك داخل قناة سعرية هابطة قصيرة الأجل، إلا أن التداولات الأخيرة تظهر محاولات واضحة لاستعادة الزخم الإيجابي بعد الارتداد من الحد السفلي للقناة، في وقت يستمر فيه السعر بالتداول أسفل المتوسط المتحرك لـ200 فترة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط الفنية على المدى القصير.
ويواجه المؤشر حالياً مقاومة محورية عند29,807 نقطة، والتي تتوافق مع المتوسط المتحرك لـ200 فترة، وتعد مفتاح التحول إلى نظرة أكثر إيجابية. وفي حال تمكن السعر من اختراق هذا المستوى والثبات أعلاه، فقد يمتد الصعود نحو30,300 ، قبل إعادة اختبار القمة الرئيسية عند 30,775.

أما إذا استمرت الضغوط البيعية وفشل المؤشر في اختراق المتوسط المتحرك، فقد يعود لاختبار مستوى الدعم عند 29,000 نقطة، بينما يمثل مستوى 28,700 دعماً أكثر أهمية بالقرب من الحد السفلي للقناة الهابطة، وكسره قد يعيد الضغوط السلبية على المؤشر.
ويشير مؤشرMACD إلى تراجع الزخم الإيجابي بعد التقاطع الصاعد الأخير، الأمر الذي يجعل حركة السعر عند المتوسط المتحرك والمقاومة الحالية عاملاً حاسماً لتحديد الاتجاه القادم.
التحليل الفني لمؤشر Dow Jones
يواصل مؤشر داوجونز التحرك داخل قناة سعرية صاعدة واضحة، محافظاً على اتجاهه الإيجابي بعد نجاحه في الارتداد من الحد السفلي للقناة خلال جلسات الأسبوع الماضي، كما يواصل التداول أعلى المتوسط المتحرك لـ200 فترة، وهو ما يعكس استمرار سيطرة المشترين على الاتجاه العام.
ويتداول المؤشر حالياً بالقرب من مقاومة 52،760 نقطة، والتي تشكل مستوى مفصلياً أمام استمرار الصعود. واختراق هذه المنطقة قد يمهد الطريق لاستهداف المقاومة التالية عند 53,378، والتي تمثل أعلى مستويات المؤشر التاريخية.

في المقابل، يبقى مستوى 52,353 أول مناطق الدعم المهمة، بينما يشكل مستوى 51,880 دعماً رئيسياً داخل القناة الصاعدة، وقد يؤدي كسره إلى زيادة احتمالات التصحيح باتجاه 51,400 نقطة إذا تعرضت الأسواق لضغوط بيعية.
أما مؤشرMACD فيظهر تقاطعاً إيجابياً مع بداية تحسن الزخم، ما يدعم استمرار السيناريو الصاعد، بشرط نجاح المؤشر في تجاوز المقاومة الحالية والثبات فوقها.
التحليل الفني لمؤشر S&P 500
يواصل مؤشر S&P 500 التحرك داخل قناة سعرية صاعدة على الإطار الزمني لأربع ساعات، في إشارة إلى استمرار سيطرة الاتجاه الإيجابي على المدى القصير، حيث نجح المؤشر في تكوين سلسلة من القيعان والقمم الصاعدة، مدعوماً ببقائه أعلى المتوسط المتحرك لـ200 فترة الذي يعزز النظرة الإيجابية العامة.
ويقترب المؤشر حالياً من منطقة مقاومة مهمة حول7,570 نقطة، والتي تتزامن مع قمم سابقة شكلت حاجزاً أمام استمرار الصعود خلال الأسابيع الماضية. واختراق هذه المنطقة والإغلاق أعلى منها قد يفتح الطريق أمام إعادة اختبار المقاومة التالية عند 7,624، والتي تمثل آخر العقبات قبل استهداف قمم تاريخية جديدة.

أما في حال فشل المؤشر في تجاوز منطقة المقاومة الحالية، فقد نشهد بعض عمليات جني الأرباح باتجاه مستوى 7,500، والذي يمثل أول منطقة دعم، في حين تبقى منطقة 7,430 دعماً فنياً أكثر أهمية، إذ إن كسرها قد يدفع الأسعار نحو 7,320 بالقرب من الحد السفلي للقناة الصاعدة.
من ناحية الزخم، لا يزال مؤشر MACD تحرك فوق خط الصفر مع تقاطع إيجابي، إلا أن تباطؤ قوة الزخم يشير إلى ضرورة مراقبة رد فعل السعر عند مناطق المقاومة الحالية قبل تأكيد استمرار الاتجاه الصاعد.
تدخل المؤشرات الأمريكية أسبوعاً بالغ الأهمية، حيث ستحدد بيانات التضخم الأمريكية ونتائج أعمال الشركات الكبرى، إلى جانب استمرار متابعة التطورات الجيوسياسية، ملامح الحركة القادمة في وول ستريت. ومن الناحية الفنية، لا تزال الصورة العامة تميل إلى الإيجابية، إلا أن اقتراب المؤشرات من مستويات مقاومة محورية يجعل تأكيد الاختراقات أمراً ضرورياً قبل الحديث عن موجة صعود جديدة نحو قمم تاريخية. لذلك، ستكون إدارة المخاطر ومراقبة رد فعل الأسعار عند مستويات الدعم والمقاومة الرئيسية من أهم العوامل التي ينبغي على المستثمرين والمتداولين أخذها بعين الاعتبار خلال جلسات هذا الأسبوع.
