الذهب والأسترالي عند مستويات حاسمة.. فهل نشهد تغير في المشهد في أسبوع بيانات التضخم الأمريكية؟
تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالأحداث الاقتصادية والسياسية التي قد تحدد اتجاهات التداول خلال الفترة المقبلة، وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين. فقد أعادت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى الواجهة المخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد الضغوط التضخمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية وانطلاق موسم نتائج أعمال الشركات الكبرى في الولايات المتحدة، وهي عوامل قد تعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي وتنعكس بشكل مباشر على حركة الدولار والذهب وأسواق الأسهم والعملات.
وفي ظل هذه البيئة المليئة بالمتغيرات، تزداد أهمية التحليل الفني لفهم سلوك الأسعار وتحديد المستويات المحورية التي قد تنطلق منها التحركات المقبلة. وفي هذا التقرير، نستعرض القراءة الفنية لأسعار الذهب وزوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي، مع تسليط الضوء على أهم مستويات الدعم والمقاومة والسيناريوهات المحتملة التي ينبغي على المتداولين مراقبتها خلال الأيام القادمة.
التحليل الفني للدولار الأسترالي (AUD/USD)
يتداول زوج الدولار الأسترالي داخل قناة هابطة منذ عدة أسابيع، إلا أن الحركة الأخيرة تشير إلى تحسن نسبي في أداء المشترين مقارنة بالذهب، حيث تمكن السعر من تكوين سلسلة من القيعان الأعلى نسبياً بعد ارتداده من قاع القناة.
يتحرك السعر حالياً بالقرب من مستوى 0.6940، وهو يقع بين دعم مهم عند 0.6917 ومقاومة فنية عند 0.6970 - 0.6990.
نجاح السعر في اختراق 0.6990 والإغلاق أعلى منه سيعزز فرص استمرار التعافي نحو مستوى 0.7030، ثم المقاومة الأقوى عند 0.7075، والتي تتزامن مع الحد العلوي للقناة الهابطة والمتوسط المتحرك لـ200 فترة.

أما إذا فشل الزوج في تجاوز هذه المقاومة وعاد للتداول دون 0.6917، فمن المرجح أن تتجدد الضغوط البيعية باتجاه 0.6880، ثم القاع الرئيسي بالقرب من 0.6860، والذي يمثل آخر خطوط الدفاع عن المشترين داخل القناة الحالية.
على صعيد الزخم، يظهر مؤشر MACD ضعفاً في الزخم الصاعد مع اقتراب الخطين من التقاطع السلبي، وهو ما يستدعي الحذر من احتمالية حدوث موجة تصحيح هابطة قبل أي محاولة جديدة لاختراق المقاومة.
التحليل الفني للذهب (XAU/USD)
لا يزال الذهب يتداول داخل قناة هابطة واضحة على الإطار الزمني لأربع ساعات، حيث تستمر القمم والقيعان الهابطة في السيطرة على الاتجاه العام، كما أن السعر ما يزال دون المتوسط المتحرك لـ200 فترة، وهو ما يؤكد أن الاتجاه الرئيسي لا يزال يميل إلى السلبية حتى الآن.
شهد الذهب خلال الأيام الماضية محاولة للارتداد من القيعان، إلا أن هذه المحاولة اصطدمت بمنطقة مقاومة قوية بالقرب من 4.080 دولاراً، والتي تزامنت مع الحد العلوي للنطاق العرضي وخط الاتجاه الهابط، قبل أن يعود السعر للتراجع مجدداً.
حالياً يتحرك السعر بالقرب من منطقة دعم مهمة بين 3.960 و 3.995، وهي منطقة أثبتت قوتها أكثر من مرة خلال الأسابيع الأخيرة. استمرار التداول أعلى هذه المنطقة قد يسمح بعودة المشترين ومحاولة اختبار مقاومة 4.080 مجدداً، وفي حال نجاح الاختراق والإغلاق أعلى هذا المستوى فقد يمتد الصعود باتجاه4.200 ، ثم المقاومة الرئيسية عند 4.350 والتي تمثل نقطة تحول مهمة على المدى المتوسط.

أما في المقابل، فإن كسر منطقة 3.960بإغلاق واضح سيعيد الضغوط البيعية بقوة، وقد يفتح الطريق أمام استكمال الاتجاه الهابط باتجاه منطقة 3.900 دولار وربما الحد السفلي للقناة الهابطة.
من ناحية الزخم، يظهر مؤشرMACD استمرار ضعف القوة الشرائية مع بقاء الخط السريع دون الخط البطيء، إلا أن الفارق بينهما بدأ يتقلص، وهو ما يشير إلى تراجع الزخم البيعي مقارنة بالفترة السابقة دون ظهور إشارة انعكاس مؤكدة حتى الآن.
في المحصلة، تبقى الأسواق خلال هذا الأسبوع رهينة تفاعل المستثمرين مع مزيج من العوامل الأساسية والفنية، بدءاً من بيانات التضخم الأمريكية، مروراً بنتائج أعمال كبرى الشركات، وصولاً إلى أي تطورات جيوسياسية قد تؤثر في شهية المخاطرة وتوقعات أسعار الفائدة. لذلك، فإن الالتزام بإدارة المخاطر وعدم الاكتفاء بقراءة عامل واحد سيبقى من أهم عناصر النجاح في التعامل مع الأسواق خلال هذه المرحلة.
ومن الناحية الفنية، تقف كل من أسعار الذهب وزوج الدولار الأسترالي أمام مستويات مفصلية قد تحدد اتجاه الحركة المقبلة، حيث إن اختراق مستويات المقاومة الرئيسية أو كسر مناطق الدعم الحالية سيكون العامل الحاسم في تأكيد استمرار التعافي أو استئناف الاتجاه الهابط. ولهذا، تبقى متابعة الأخبار الاقتصادية بالتزامن مع مراقبة الإشارات الفنية أمراً ضرورياً لاتخاذ قرارات تداول أكثر دقة واحترافية.
